محمد بن عبدالله بن أحمد باضريس
في زمن عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (AI) هناك ثورة رقمية نعيشها حالياً مع تغيرات في العالم بسرعة مذهلة، وبفضله تحولت العديد من الابتكارات والتطورات التي كانت سابقاً أحلاماً أصبحت حقيقة ملموسة.
وقد شمل الذكاء الاصطناعي جميع مجالات الأعمال والتخصصات حتى أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، ومن المتوقع أن يستمر نمو الذكاء الاصطناعي بشكل كبير جداً في المستقبل. وفي هذا المقال نوضح هل الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة؟
في عام 2025م تعرضت شركة ديلويت الأسترالية إحدى الشركات العملاقة في مجال الاستشارات والمراجعة والمحاسبة في العالم، لمشكلة بارزة تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI) في إعداد تقرير مهم للحكومة الأسترالية، ما أثار جدلاً واسعاً حول مخاطر اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) دون إشراف بشري صارم.
تم تكليف ديلويت أستراليا بإعداد تقرير استشاري حول إطار التوافق ونظام تكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة التوظيف والعلاقات في مكان العمل الأسترالية مقابل أتعاب مهنية بلغت 440,000 دولار أسترالي تقريباً 290,000 دولار أمريكي.
وفي النسخة النهائية من التقرير والتي نشرت في منتصف عام 2025م ظهرت أخطاء جوهرية في الاستشهادات والمراجع، منها اقتباسات من قرارات قضائية غير صحيحة ومراجع علمية وعناوين لم توجد أصلاً وليس لها وجود.
بعد أن اكتشفت الأخطاء وافقت ديلويت على إعادة جزء من الأتعاب المهنية للحكومة الأسترالية بلغت حوالي 98,000 دولار أمريكي، كتعويض عن العمل المعيب، وهو إجراء غير معتاد لشركة بهذا الحجم.
تبرز هذه المشكلة لنا أهمية وجود إشراف بشري صارم وعدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي (AI) لوحده في إعداد محتوى دقيق وموثوق خصوصاً للشركات الاستشارية الكبرى والعملاقة على وجه الخصوص والشركات الأخرى على وجه العموم.