فضة حامد العنزي
ومن الجميل في الحب والعلاقات التفاهم والاحترام والتقدير والثقة، وقبل ذلك كله اللين..
والرجل الحقيقي هو الذي يحمي المرأة لا الذي يُحمّي شررًا تجاهها..
الرجل الحقيقي هو الذي يلبسها معطف الأمان الذي تبحث عنه، وليس الذي يلبسها الخوف والذل والقهر..
الرجل الحقيقي هو الذي يكون سندًا لها وأبًا وأخًا في العطف والنفع، وليس الذي يقلب لها ظهر المجن كأنها عدوته ويريد العراك معها كأنه في حلبة مصارعة!
أين المودة والرحمة إذن؟!
أين الاستقرار والراحة؟!
أين طيب العشرة؟!
وأين الإحسان؟!
الحياة الزوجية ليست بتلك الصعوبة، بل سهلة ميسرة متى وُجِد الرجل الصالح والمرأة الصالحة؛ عندئذ ستجد أنك تعيش متع الدنيا معها، وستسعد بالنظر لها، وستلذ بالسماع لكلامها، وستأنس بأخلاقها، وسترتاح لتربيتها لأولادك.. وهي لن تشعر بالسعادة إلا إذا كنت نعم الرجل معها.. سخيًا طيبًا وتبادلها الحب بحب أكبر، والوفاء بوفاء أعظم، والصدق بصدق من شأنه أن يعزِّز لديها الشعور بالأمان والراحة ويأتي الأنس مصاحبًا لذلك متى كنت تعاملها معاملة طيِّبة؛ مما يجعلها تزيد طيبًا معك..
وتأكد أن المرأة الحكيمة لن تبخل بإسعادك وأنت كريم الأخلاق والعطايا معها؛ فالمرأة عندما تمنحها الحنان تحن لك دائمًا ما لم تتغيَّر عليها، وعندما تصدق فيما يبقيها معك لا تصد عنك، وعندما تحتويها لا تفر منك وهي عاقلة، وعندما تلين لها تلين لك وهي مدركة، وعندما تعطيها احتياجها لا تلح عليك وهي واعية، وعندما تعطيها الحب تعطيك الحب وهي مقدرة جدًا لذلك الحب الذي أعطيته أنت لها.
الحياة الزوجية ليست عراكًا، بل عناقٌ بود ورحمة، وليست تصيّدًا للأخطاء، بل تغاضٍ عن توافه الأمور، وليست تحديًا للأقوى فيهم، بل تعاضدٌ لنقوى معًا..
وليست إهمالًا، بل مسؤولية، وليست تشابك الكلام وضجيجه، بل تسامح القلوب، وحسن الظن في الآخر لهدوء وسكينة حياتكم وود ورحمة بينكم وسعادة تغمركم.
الحياة الزوجية والحياة بشكل عام هي البناء والعمران، لا التدمير والفساد، وهي الحب والسلام، لا الكره والنزاع، وهي أن تزرع الخير ونيتك طيبة وقلبك طيب وأفعالك طيبة..
أفعال ترفعك لا تخفضك، تجملك لا تعيبك.
وإن وجد بعض الاختلاف بين الأزواج فلا تغضبْ أو تَعْجَلْ!
على أن يكون هذا الاختلافُ جميلًا وحَسَنًا ومثمرًا ينفع الطرف الآخر في العلاقة، وهو في الوقت نفسه نافعٌ لهما جميعًا عند تقبُّل كلٍّ منهما للاختلاف وليس شرطًا الأخذ به!
أن يكون اختلافَ مشورة لا انفراد، حُبّ لا عناد، تميُّز لا جمود، يقدّم لا يؤخّر، يفيد لا يضرّ، يبصّر لا يُعمي، يبني لا يهدم.
كما لا يعني بالضرورة أن تلك الجماليات والأسباب لا بد أن تكون مكتملة في حياة الأزواج ويجب تحقُّقها جميعها! فرُبَّ قليل مبارك، وكثير ميسور، وقنوع بما عنده راضٍ، وراجٍ بما عند الله سعيد.
ولكي تكون الحياة ناجحة يترتَّب على الزوج وكذلك الزوجة حسن التعامل، ولين الأسلوب، ديدنهما معاشرة بالمعروف، وأن تكون مخافة الله نُصْب أعينهما في كل شؤونهما الدنيوية والأخروية.
جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أربع من السعادة: (المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء).
بالمختصر المسألة توفيقٌ من الله، وحكمة، ورزقٌ وفيرٌ لعبدٍ شكورٍ.