ماجد البريكان
عندما ترفع وزارة الدفاع في المملكة شعار «الإنسان أولاً» في مسار الإخلاء الطبي العسكري، الذي تعمل عليه بكفاءة استثنائية، فعلينا أن نستشعر أسمى معاني النُبل الإنساني، والرقي الأخلاقي، التي تلتزم بها هذه المؤسسة الكبرى، في تعاملها النموذجي مع المواطن، باعتباره ركيزة التقدم وأساس التطور الذي يشهده أي بلد على كوكب الأرض، فما بالنا بأن يكون هذا البلد هو «المملكة العربية السعودية»، بتاريخها الطويل في تفعيل برامج الخير، لتصل إلى الجميع، في الداخل والخارج.
ومن يتابع مسيرة وزارة الدفاع في تعزيز الخدمات الصحية لمنسوبيها وغيرهم، يتأكد له أن الوزارة حققت في هذا المجال -دون غيره- إنجازات نوعية، تتبلور في عمليات الإخلاء الطبي، هذه الإنجازات تُخبئ وراءها قصص نجاح، تستمد تأثيرها من حرص الوزارة على صحة الإنسان، وإنقاذ روحه من أي خطر يحيط بها، من خلال تقديم خدمات إخلاء طبي نموذجي في كل المراحل، تتوفر فيه كل ما يحتاجه الإنسان من أدوات وخدمات، تبقيه على قيد الحياة سالما معافى.
وتتجسد إنجازات الإخلاء الطبي في وزارة الدفاع السعودية، في القدرة الفائقة على نقل آلاف المرضى عبر رحلات جوية داخلية وخارجية، بما فيهم الحالات المعقدة، ونقل الأعضاء، مما يعكس جاهزية المنظومة الطبية العسكرية بأحدث التقنيات وكوادرها المؤهلة لإنقاذ الأرواح ودعم القطاع الصحي الوطني والدولي، وخدمة الحجاج في مواسم الحج.
وإذا كانت إنجازات وزارة الدفاع، في عمليات الإخلاء الطبي، تُعلن عن نفسها عاماً بعد آخر، إلا أن الإنجازات التي شهدها العام الماضي (2025) تبدو الأعلى والأكبر من نوعها، ويشير إلى ذلك إحصاءات العام ذاته، التي تركز على الارتقاء بالخدمات الطبية الطارئة في الوزارة، حيث نجحت منظومة الإخلاء الطبي الجوي التابعة للوزارة، في نقل أكثر من 3466 مريضًا خلال العام ذاته، تم تنفيذ هذه المهام الإنسانية عبر 1591 رحلة جوية، توزعت بين الرحلات الداخلية والدولية، مما يعكس الجاهزية الكاملة والقدرة الفائقة على الاستجابة السريعة لإنقاذ الأرواح، وتقديم الرعاية الطبية العاجلة في مختلف الظروف.
ولا يخفى على الجميع أن الأرقام التفصيلية التي أعلنتها الوزارة، توضح حجم العمليات واتساع نطاقها؛ حيث شملت 3191 رحلة نقل داخلية بين مختلف مناطق المملكة، وهو ما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المنظومة في دعم النظام الصحي الوطني على الصعيد الدولي، حيث تم تنفيذ 275 رحلة نقل خارجية، مما يبرز البعد الإنساني والإقليمي لجهود المملكة، سواء في نقل المرضى السعوديين من الخارج لتلقي العلاج في وطنهم، أو في الاستجابة للحالات الإنسانية المعقدة في الدول المجاورة والصديقة، وهو ما يعزز مكانة المملكة كفاعل رئيس في مجال المساعدات الطبية الدولية.
وما كان لوزارة الدفاع أن تحقق هذه الإنجازات، بهذا الحجم من الأرقام، لولا أن الوزارة اعتبرت الإخلاء الطبي الجوي، إحدى الركائز الأساسية في منظومة الرعاية الصحية والدعم اللوجستي في المملكة، ولمن لا يعرف، فخدمة الإخلاء الطبي في الوزارة، أنشئت في الأساس لتلبية الاحتياجات الطبية العاجلة لمنسوبي القوات المسلحة وعائلاتهم، وسرعان ما توسع دورها لتشمل المواطنين والمقيمين في الحالات الحرجة، بالإضافة إلى تنفيذ مهام إنسانية إقليمية ودولية.