عماد الصاعدي
في ختام الزيارة إلى الأحساء، كان الأروع هو ذلك الحضور الإعلامي المتميز الذي نقل الصورة المكتملة عن الجهود المبذولة هناك؛ حضور لم يكن عابراً، بل مدروساً بإتقان في أدق تفاصيله، ورسالة أكدت أن الإبداع قد يتجدد، لكنه لا يُقلد، ولا يُعاد إنتاجه إلا بالعمل الدائم ومدّ الجسور وبناء الثقة.
ما شاهدناه في الأحساء يعكس منظومة متكاملة من الرؤى والأفكار والخطط، تعمل بجد وإخلاص وتفانٍ لصناعة مستقبل واعد للمحافظة وتطويرها ونمائها، بما يواكب الرؤية المباركة وجودة نمط الحياة ومقومات السعادة فيها.
في الأحساء، يُلاحظ الجميع أن الاحترام المتبادل والتقدير ثقافة متجذّرة منذ أمد بعيد ؛ فخامة في الاستقبال، ورحابة في الصدر، وكرم في الضيافة، وألفة ومحبة تتجلّى في كل التفاصيل، وسعة صدر ونُبل أخلاق، وتنظيم قد لا يتكرر في صناعة حدثٍ صال وجال وتصدّر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
ما ننقله اليوم هو شهادة ثقة كبيرة في صُنّاع القرار بالمحافظة، وإيمان راسخ بأن المستقبل أمامهم لحشد أقوى المناسبات والفعاليات، ويأتي «مهرجان التمور» مثالاً حياً على ذلك بحضوره الكثيف من أهالي المحافظة والمنطقة، ومن شتى أرجاء المملكة، وشهادة امتنان لتجارها ومزارعيها بأن الأرض هي أساس النجاح، وأن المنتجات التي تنوعت بين الفصول والحقول، قد تباهت بثمارها بأغنى التمور، وهويةٍ زاخرةٍ لكل العصور.
ومع تنوع برنامج «لقاءات الأحساء الصحفية» وزيارة أبرز المعالم السياحية، بَرهن الأحسائيون أنهم دائماً في الموعد لرحلة جبل القارة - أحد أهم المعالم الطبيعية المسجلة في اليونسكو - وشاهداً على ذلك، بكهوفه ومغاراته، وبحفاوة الاستقبال للوفود الخليجية والعربية والعالمية، ولمجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين ومدراء الفروع.
ليلة سامرية لا تُنسى، من دفء الترحيب إلى جمال الأجواء، مروراً باللفتة الكريمة من فرع السياحة بالأحساء، لتبقى هذه الزيارة ذكرى مضيئة في سجل الوفاء والتقدير، وجميع الجهات الحكومية المتعاونة من أمانة الأحساء، والخطوط الحديدية السعودية.
وفي نهاية هذه الزيارة رسالة شكر وتقدير وعرفان نبعثُها بيقينٍ صادق، وأمل كبير بأن كل ما قُدُم هو جزء بسيط من عمل دؤوب وحرص كبير ودعم متواصل من رئيس هيئة الصحفيين السعوديين عضوان الأحمري ومجلس الإدارة ومدير فرع الأحساء بدر الشهاب وفريق عمله المتميز والمزيد من النجاحات المتواصلة.
ولعل أبلغ ما أختتم به هذا المقال، ما قاله الأمين العام للاتحاد الدولي، أنثوني بيلانجر، في ختام الزيارة: «ثلاثة أيام لا تكفي لاكتشاف جمال وعراقة الأحساء، وأعد بأنني سأعود إليها مرة أخرى».