محمد العبدالوهاب
مقال أديبنا الأريب حمد القاضي في الأسبوع الماضي، تحت عنوان: (نجاح انطلاقة الرياضة السعودية من مفهومها المحدود لآفاق أوسع) بصحيفة الجزيرة و-تمنيت لو أنه كان بالصفحة الرياضية- أشار فيه إلى أن رياضتنا اليوم تجاوزت حصرها على المربع الكروي للتوسع نحو مستهدفات أبعد وتقاطعات مع كل مكونات الحياة والوطن، بل إنها واكبت المنطلقات الجديدة للتناغم مع الرؤية العظيمة 2030 وبرامجها حيث عدتها الرؤية أحد مكونات التنمية، معرجاً على قول سمو وزير الرياضة بأن الرياضة السعودية تشهد تحولاً تاريخياً على جميع الأصعدة لتصبح الركيزة الأساسية في تنمية الوطن والمجتمع وصناعة فرص اقتصادية وأنها لم تقتصر على الاستمتاع بها بالفوز فحسب، كما يفهم البعض... الخ.
- أقول: استمتعت كثيراً بوعي وفكر وتحليل الأديب والإنسان حمد القاضي وبعقله المميز بكل أطراف وخفايا الرياضة، بحيث يثري المتلقي - قارئا أو كاتباً - بمستهدفات الرياضة وكيف استطاعت أن تترجم توجيه القيادة (حفظها الله) على أرض الواقع وثمارها من عطاء وحضور ونجاح.
- هنا أتساءل: هل كان الإعلام الرياضي حاضراً في خارطة الرؤية العبقرية 2030 وإبراز دورها الرياضي الفاعل؟ وإلى أي حد أسهمت (بعض) الأقلام الرياضية فيها؟ هنا لا أتحدث عن المشروع الرياضي وأهميته عندما تخسر فرقهم بأخطاء تحكيمية ويتباكون على سمعته! وإنما عن تعزيز رياضتنا إقليمياً وعالمياً والترويج عن نجاحاتها الكبرى من استضافات عالمية جعلت منها وجهة جاذبة للشعوب سياحياً واقتصادياً ورياضياً وفكرياً وثقافياً، بدلاً من الانغماس العميق بالتعصب المقيت لفرقهم الذي بات العنوان الأبرز في وسطنا الرياضي!!
قراءة ما بين الدورين
أسدل الستار على الدور الأول من الدوري أو كما يطلق عليه النقاد- نصف الطريق - المؤدي للدور الثاني، بسيطرة وهيمنة وصدارة شتوية هلالية، استطاع مدربه إنزاغي أن يقدم لنا سيناريو جديدا في عالم الكرة لدينا وبمفهوم آخر لم نعده في ملاعبنا! إذ جعل من خط دفاع الفريق هو محور الأداء من حيث صناعة اللعب وحسم النتائج بخطط وتكنيك نوعي تارة بالتقدم إلى الأمام بعناصر قادرة على التسجيل أو الإسهام فيه، وتارة أخرى بقدرتها بمجاراة الهجمات المرتدة عليها وبسرعة فائقة بالقضاء عليها دفاعياً! وهذا ما يؤكده لنا الواقع المشاهد على أرض الملعب، في المقابل ما زالت الفرق الأربعة (النصر والأهلي والقادسية والتعاون) حتى الآن بمطاردة الهلال بخطف الصدارة منه وفق توازنهم الفني والنتائجي ما بين إشباع التحدي وبين حلم تحقيق اللقب الذي طال انتظاره! في المقابل لا يزال حامل اللقب السابق (الاتحاد) في توهان ما بين قدرته على العودة لمنازعة فرق متصدرة الترتيب على اللقب أو البحث عن موطئ قدم له في استحقاقات الأندية خارجياً! في الجهة الأخرى لا يزال الصراع المخيف بشبح الهبوط للدرجة الأدنى ينازع فرق النجمة والأخدود والرياض، بعد أن اتضحت الرؤية لحد كبير بفارق النقاط بينها وبين من يعتليها في سلم الترتيب خصوصاً النجمة الذي بات أكثر الفرق الملوحة لنا مودعةً دوري الكبار.
- في يقيني أن الجولات الخمس القادمة ستشهد منافسات شرسة وستكون مسألة التعثر فيها لأي من الفرق المتصدرة بمثابة تقليص حظوظها في التتويج، خصوصاً وأن فرقًا متأخرة في الترتيب كان له صحوة منذ الجولة الماضية فالرياض أوقف زحف الهلال من تفرده بتحقيق المزيد من النقاط، والفيحاء عاد من جديد وأحبط نشوة الفتح بعد سلسلة الانتصارات، والأخدود كاد أن يقضي تماماً على أمل الاتحاد نحو المنافسة، صحوة جديدة لتحسين مراكزها والنجاة من مغبة الهبوط وبالتالي سيكون لها اليد الطولى في هز كراسي الأندية المتقدمة تباعاً.
- في الختام سيظل الحديث عن التحكيم المحلي ذا شجون وما بين جولة وأخرى تزداد حدة الشكوك في أخطائهم التي أصبحت مؤثرة في نتائج غالبية المباريات، في ظل صمت - غير متوقع - من لجنته!! والتي (ربما) تُفسر من البعض أنها تصادق على كل التداعيات وملامستها للحقيقية ولكن.....! ماذا عساها أن تقول؟
آخر المطاف
قالوا: الحوار يفضح العقول، والغضب يكشف الأخلاق.