عبدالعزيز صالح الصالح
لا أستطيع أن أتحدث عن مكانة ذلك الرجل الذي تربع على عرش القلوب، إلا بصورة موجزة، ولا أصنع في عدة أسطر إلا بإيجاز الكثير من الأمور الجيدة التي قيلت عنه من قبل ومن بعد لعلي أن أكون سعيداً إذا كنت أكثر حرارة في التعبير عنه فالناس في هذه الحياة، يختلفون في حياتهم، وتفكيرهم، وطباعهم، فمنهم من يمر بهذه الحياة مرور النسيم الهادئ لا يترك أثراً بارزاً من بعده، ومنهم من يجتاح الحياة كالزوبعة يهدم ويخرب، وقليلون من أولئك الذين يعبرون الحياة كالسحاب الذي ترجوه الأرض من السماء ليروي به الظمأ ويخضر به النبات كان الأخ الكريم فيصل بن محمد الحامد الشريف -رحمه الله- نجم أفل يمتاز بخصال عالية مما جعلته أكثر قرباً من الناس على اختلاف شرائحهم وألوانهم فهو رجل أريحي واسع الخلق، يمتاز بفن التعامل مع الآخرين وإيمانه بالتقارب مع الجميع كافة مما انعكس هذا العامل بوضوح على احترامه الدائم مما جعل الناس يلتفون حوله لما وضع الله له من قبول لم يزدوج في شخصيته فأحبه الجميع وبرز في فاعلية التلقائية وعمق البساطة، مما كان له دور كبير في تكوين رصيد وجداني في زرع الثقة لدى محبيه.
لقد كان -رحمه الله- يتمتع بتواضع جم، قل نظيره في نظرائه من محيطه المجتمعي، فقد وفقه الله بالعلم والمعرفة، وزينة بمبادئ التواضع والأخلاق والحلم وبصره الله بقواعد الحلال والحرام، والحق والباطل والسنة والبدعة، فهذا سر النجاح الذي حققه عبر مسيرة حياته فهو لا يعرج على الأهواء ولا يلتفت إلى المختلف من الآراء والأفكار حفظه دينه وأوعية العلم، فهو يتحدث بلباقة، طيب في رقي، متسامح في أدب، إن أفعاله الراقية، توجه الإنسان إلى الانضباط، وتحيط به كالسر وتتجلى في عدة أطوار، في آن واحد، حيث تنعكس على القلوب انعكاساً تتناسب قوته مع قربه إلى الأفهام، وتأثيرها على الحواس، إن أعماله وأفعاله مع الجميع، فالكل ينظر إليه كرجل مصلح بين كافة الأطراف المتناحرة تارة، رجل يفضل الصداقة القوية، على العواطف والحب الملتهب، فقد عاش ذلك الرجل بين أجواء شبه ملتهبة أحياناً بين العنف تارة، والتسلط تارة، والأنانية أحياناً، والمطامع تارة، فكان يحاول بشتى الطرق تجاوز تلك الخطوط الحمراء مع هؤلاء المتنازعين والمتخاصمين في التهدئة والصلح وحل الخلاف، فكان -رحمه الله- يعيش أجواء السلام والمحبة والمودة منذ الصغر، رغم قوته الحياة وفظاظتها إلا أنه مولعاً بالمرح والداعبة تارة، فهو شاباً لطيفاً ناعماً رومانتيكياً، فكان يرتضي.
هذه الحياة الهانئة، فكانت الجدية لديه تتجاوز العبث واللهو، كان يستعيد ذكرياته أحياناً مستبعداً كل ما هو بشع منها، كان يستعرض في مخيلته لوحات طبيعية خلابة أثناء رحلاته السياحية خارج الحدود التي تتحلى بألوان زاهية ومتنوعة، كان -رحمه الله- يحن دائماً إلى مسقط رأس الآباء والأجداد بعمق كان يتحدث مع من حوله بكلمات منمقة وآراء غامضة ومتضاربة، وبعد هذا وذاك انقشع الضباب لتظهر مدينته العريقة -الدرعية- أمام عينيه في كل وقت وحين فهي غنية بالمجد، والتاريخ وأرضها خصبة ومثمرة تعزف بالأمجاد، ومن خلال تأملاته وأحلامه المريرة، حيث يطير به الخيال تارة في خريف العمر، إلى أحلام شبابه وأمانيه وآماله، فقد كانت تطلعاته قد أكسبته شهرة ورفعة، وحملت له الإعجاب والتقدير والاحترام حيث إن الصداقات المتينة المخلصة كانت تدفئ قلبه القلق، وحنانه الصادق كانت حياته متشابكة، وعطاؤه متبادل بالرغم من بعض الاختلافات في الآراء والمشاعر، حيث يتبادل معهم عبارات التحايا القلبية فكان معجباً بمن حوله إعجاباً شديداً، فقد كان الأصدقاء الأعزاء يزورنه في منزل والدته الكريمة كل نهاية أسبوع، وقتاً لا بأس به، من تبادل أطراف الحديث، والآراء، والأفكار وأحياناً يستعرض معهم بعض الأمور اللامعة بطريقة موجزة، تتحلى بالثناء والمدح والاعتزاز، فإن المكانة التي اكتسبها ذلك الرجل -رحمه الله- وأسكنه فسيح جناته في قلوب الناس من دلائل فضله وكرمه وإخلاصه وحسن صلته بخالقه إن شاء الله لقد شرف الله وأعلى مكانته بين محيطه الاجتماعي.