سالم بن محمد العيدي
في عالمٍ تتسابق فيه الدول على استقطاب البشر بالأوراق، وتُقاس فيه الجنسيات بقوة الجواز لا بعمق الانتماء، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذجٍ مختلف؛ دولة لا تختزل المواطنة في وثيقة، ولا ترى الجنسية امتيازًا عابرًا، بل تعتبرها هوية، ومسؤولية، وعقد ولاء متبادل بين القيادة والشعب. هذه المقارنة ليست انتقاصًا من أحد، ولا ادعاءً للكمال، بل قراءة موضوعية لفارقٍ واضح بين مفهومين:
مفهومٍ يرى الوطن «خدمة»، وآخر يراه «قضية».
الجنسية.. بين المعنى والقيمة
في كثير من دول العالم، أصبحت الجنسية:
- تُمنح بالمال.
- تُشترى بالاستثمار.
- تُكتسب بالزواج الشكلي.
- أو تُستخدم كأداة جذب اقتصادي.
بينما في السعودية، الجنسية ليست سلعة، بل هوية سيادية.
لا تُمنح بسهولة، لأن ما يُمنح بسهولة يفقد قيمته، وما يُصان يرتفع قدره.
المواطن السعودي لا يحمل جنسيته ليتباهى بعدد الدول التي يدخلها، بل ليحمل معها:
- انتماءً دينيًا وتاريخيًا.
- ولاءً سياسيًا واضحًا.
- التزامًا أخلاقيًا تجاه وطنه ومجتمعه.
الحكم السعودي: الاستقرار حين يكون خيارًا لا صدفة
عندما ننظر إلى أنماط الحكم حول العالم، نجد:
- جمهوريات تغيّر دساتيرها مع كل أزمة.
- أنظمة تتقاسمها الأحزاب حتى الشلل.
- دولًا تعيش صراع الشرعية منذ عقود.
في المقابل، يقوم الحكم السعودي على:
- شرعية تاريخية ودينية (البيعة).
- استمرارية سياسية نادرة في المنطقة.
- قيادة مركزية واضحة لا تخضع للمساومات الشعبوية.
- قرار سيادي مستقل لا يُدار من الخارج.
هذا الاستقرار لم يكن جمودًا، بل كان أرضية لانطلاقة تنموية كبرى، أثبتت أن الاستقرار الحقيقي لا يُعيق التطور، بل يحميه.
العدالة والأحكام: مرجعية ثابتة لا مزاجية
العدالة في السعودية تستند إلى:
- مرجعية شرعية واضحة.
- أنظمة مكتوبة ومعلنة.
- تطبيق لا يتبدل بتبدل الحكومات.
بينما في كثير من الدول الأخرى:
- تتغير القوانين بتغير الأحزاب.
- يخضع القضاء أحيانًا للإعلام أو الضغط السياسي.
- تتحول العدالة من مبدأ إلى أداة.
الفرق هنا ليس في صرامة النص، بل في ثبات المرجعية؛ فالعدل حين يستند إلى أصل ثابت، يكون أرسخ من عدلٍ يتغير بتغير العناوين.
المواطن: مركز الدولة لا هامشها
المواطن السعودي ليس وقود انتخابات، ولا رقمًا ضريبيًا، ولا أداة تعبئة.
هو محور السياسات:
- أمنه أولوية.
- كرامته مصانة.
- صوته يُسمع عبر قنوات نظامية لا عبر الفوضى.
- دولته تتعامل معه كشريك في البناء لا كعبء.
وفي المقابل، تعاني شعوب كثيرة من:
- اغتراب داخل أوطانها.
- ضعف الثقة بين المواطن والدولة.
- غياب الأمان الوظيفي والمعيشي.
- أو البحث عن وطن بديل.
ولهذا، لا يرى السعودي وطنه محطة، بل قدرًا ومسؤولية.
المقارنة الحقيقية: سيادة مقابل تبعية
ليست المقارنة بين السعودية وغيرها مقارنة رفاه اقتصادي فقط، بل مقارنة سيادة قرار:
- دول تملك الثروات ولا تملك القرار.
- دول تصدر الأزمات وتستورد الحلول.
- دول تُدار من خلف البحار.
في حين حافظت السعودية على:
- قرارها السياسي.
- استقلالها الاقتصادي.
- توازنها في علاقاتها الدولية.
- ووضوح بوصلتها الوطنية.
خاتمة:
ليست كل الجنسيات سواء، كما ليست كل الأوطان سواء، ولا كل أنماط الحكم قابلة للمقارنة السطحية.
السعودية لم تُبنَ لتكون نسخة من غيرها، بل لتكون دولة ذات خصوصية، تحكم بالشرعية، وتمنح الجنسية بالمعنى، وتصون المواطن بالمسؤولية.
ومن لا يدرك قيمة ذلك، فالمشكلة ليست في الوطن.. بل في القيادة الرشيدة الآمنة: حين يكون الاستقرار خيارًا استراتيجيًا.
ليست كل قيادةٍ قادرة على الجمع بين الحزم والطمأنينة، ولا كل دولةٍ تنجح في تحقيق الأمن دون قمع، والتنمية دون فوضى. فذلك لا يتأتى بالشعارات، بل بقيادةٍ رشيدة تدرك أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالثقة، ويُصان بالحكمة، ويستدام بالعدل.
في هذا السياق، تقدم المملكة العربية السعودية نموذجًا فريدًا في المنطقة؛ نموذج القيادة الرشيدة الآمنة، حيث يتقدّم الاستقرار كخيار واعٍ، لا كصدفة جغرافية أو ظرفٍ سياسي عابر.
الرشد في القرار.. قبل سرعته
القيادة الرشيدة لا تُقاس بسرعة القرار فقط، بل بعمق قراءته. فالقرارات المصيرية تُبنى على:
- تقدير المآلات.
- موازنة المصالح.
- حماية الثوابت.
- وتقديم الاستقرار طويل الأمد على المكاسب المؤقتة.
ولهذا، لم تكن قرارات الدولة ارتجالية، بل نابعة من رؤية واضحة، تتعامل مع المتغيرات الدولية بعقل بارد، وثقة بالنفس، ودون اندفاع أو تردد.
الأمن: شعور مجتمعي لا حالة طوارئ
في دولٍ كثيرة، يُختزل الأمن في:
- انتشار السلاح.
- القوانين الاستثنائية.
- أو عسكرة الحياة العامة.
أما في السعودية، فالأمن:
- شعور يومي للمواطن.
- ثقة في الدولة.
- واطمئنان على المستقبل.
الأمن هنا ليس طارئًا، بل بنية مؤسسية؛ تحمي المجتمع، وتصون الحقوق، وتواجه التهديدات دون أن تزرع الخوف في الداخل.
القيادة القريبة من الناس
من سمات القيادة الرشيدة الآمنة:
- القرب من المواطن.
- فهم احتياجاته.
- وعدم تحويله إلى خصم سياسي أو رقم إحصائي.
فالعلاقة بين القيادة والشعب ليست علاقة شدٍّ وجذب، بل شراكة وطنية قائمة على:
- الثقة المتبادلة.
- وضوح المسؤوليات.
- واحترام النظام.
ولهذا، لم تنجرف الدولة خلف فوضى الخطاب أو مزايدات الشارع، بل حافظت على هيبة القرار دون قطيعة مع المجتمع.
الأمن والتنمية: معادلة لا تنفصل
أثبتت التجربة أن:
- لا تنمية بلا أمن.
- ولا أمن بلا عدالة.
- ولا عدالة بلا قيادة رشيدة.
فالمشاريع الكبرى، والاستثمارات، والتحولات الاقتصادية، لا تزدهر في بيئات مضطربة.
ولهذا، جاء التركيز على تحصين الداخل، وبناء دولة قوية المؤسسات، قادرة على التحديث دون التفريط، والتطوير دون فقدان الهوية.
الفرق بين الأمن والقمع
القيادة الرشيدة تفرّق بوضوح بين:
- الأمن: حماية المجتمع والنظام العام.
- القمع: كبت الحريات وتصفية الخلاف.
وهذا الفارق هو ما جعل الدولة:
- تواجه التحديات بحزم.
- وتحافظ في الوقت ذاته على التماسك الاجتماعي.
-عدم الانزلاق إلى الفوضى أو الاستبداد.
خاتمة:
القيادة الرشيدة الآمنة ليست شعارًا سياسيًا، بل مدرسة حكم توازن بين:
- القوة والحكمة.
- الحزم والعدل.
- السيادة والانفتاح.
وفي زمنٍ تتهاوى فيه دول بسبب قرارات متسرعة، أو قيادات مأزومة، تثبت السعودية أن الأمن حين يُدار بعقل الدولة، يصبح أساسًا للنهضة، لا عائق لها .الحكم السعودي كما يراه رأس الدولة: القرب من الناس نهج حكم.
حين يعرّف القادة أنماط الحكم، يفعلون ذلك غالبًا عبر الدساتير أو البيانات السياسية.
أما في السعودية، فقد اختصر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود فلسفة الحكم في عبارةٍ صادقة، واضحة، لا تحتاج تفسيرًا، حين قال:
«أبوابنا ومجالسنا وهواتفنا وقلوبنا مفتوحة لكل مواطن ومقيم»
هذه العبارة ليست مجازًا لغويًا، ولا خطابًا عاطفيًا، بل منهج حكم يعكس طبيعة العلاقة بين القيادة والشعب في الدولة السعودية.
الدولة القريبة من الإنسان
في كثير من الدول، تفصل بين الحاكم والمواطن:
- طبقات بيروقراطية.
- حواجز أمنية.
- مسافات سياسية ونفسية.
أما في السعودية، فالقرب من الناس ليس شعارًا، بل ممارسة:
- مجالس مفتوحة.
- تواصل مباشر.
- استماع لا مشروط.
- وإحساس بالمسؤولية قبل السلطة.
وحين يقول رأس الدولة إن قلبه مفتوح للمواطن والمقيم، فهو يضع الإنسان في مركز القرار، لا على هامشه.
القيادة التي ترى الإنسان قبل النظام
عبارة خادم الحرمين الشريفين لا تُفرّق بين مواطن ومقيم في الكرامة الإنسانية، بل تؤكد أن:
- العدالة لا تُجزّأ.
- والاحترام لا يُصنّف.
- والإنسانية أساس الاستقرار.
حين يكون القرب مصدر قوة قد يظن البعض أن هيبة الدولة تُبنى بالانغلاق، لكن التجربة السعودية أثبتت أن:
- القرب يزيد الهيبة.
- والإنصات يعزز الشرعية.
- والانفتاح المسؤول يحصّن الداخل.
فالدولة الواثقة من نفسها لا تخشى مواطنيها، والقيادة الرشيدة لا تختبئ خلف الجدران.
خلاصة:
حين يقول خادم الحرمين الشريفين إن: الأبواب، والمجالس، والهواتف، والقلوب مفتوحة
فهو لا يقدّم وعدًا سياسيًا، بل يصف واقع حكم قائم على:
- القرب.
- الرعاية.
- والإنسان أولًا.
وهنا يكمن الفارق الحقيقي بين حكمٍ يُدار من أبراج، وحكمٍ يُدار من مجالس مفتوحة وقلوب حاضرة:
- يشعر المواطن أنه مسموع.
- ويوقن المقيم أنه محترم.
- ويدرك الجميع أن الدولة ليست خصمًا، بل مظلة.
والتجربة السعودية أثبتت أن:
- القرب يزيد الهيبة.
- والإنصات يعزز الشرعية.
- والانفتاح المسؤول يحصّن الداخل.