راشد الزهراني
أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يبلغنا وإياكم هذا الشهر الكريم، وأن ننعم بفضائله التي يتنافس المسلمون عليها، من الصدقات والأعمال الخيرية الصالحة وأعظمها تحري ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
كما أن الاعتكاف في بيوت الله وخاصة في العشر الأواخر من رمضان من نِعم الله التي يفوز بها ناس عن ناس وروحانية لا يشعر بها إلا المعتكفون.. الذين يتقربون إلى الله بالطاعات والابتعاد عن شواغل الدنيا وللإكثار من الصلاة وتلاوة القرآن والذكر والدعاء في أجواء من السكينة والعزلة المؤقتة.
إلا أن هناك من يقع في بعض المحظورات التي تنقض أو تنقص من أجر المعتكف عندما يتهاون أو يقصر في بعض الأمور الشرعية داخل المسجد، كالموظف الذي يترك عمله أو يقصر في أداء واجبه الموكل به والمؤتمن عليه فهذا ترك واجبا من أجل سُنة مؤكدة فالعمل في رمضان وإنجاز معاملات المسلمين، وإن كانت نيته في الاعتكاف ولم تسمح ظروفه فكأنما نال الأجر والثواب كاملا بإذن الله.
فالموظف الذي لا تسمح ظروفه بالاعتكاف فبقاؤه في أداء واجبه الذي يخدم المصلحة العامة أولى من الاعتكاف ولا يجوز على حساب الواجبات والالتزامات الوظيفية، حيث يُعد العمل أمانة والوفاء به مقدّم على التطوع وان اعتكف لا يجوز الخروج للعمل، بل يُبطل الاعتكاف لأنه ينافي مقصودة.
وقد لوحظ في الأعوام السابقة العديد من الأخطاء التي يتساهل بها المعتكفون ومنها مضايقة المصلين من كبار السن من جماعة المسجد الذين تعودوا بالصلاة في الصفوف الأول عندما يجدونها محجوزة من قبل المعتكفين إما بشماغ أو بشال أو بمناديل أو بمصحف أو بسجادة يضعونها لحجز أماكن لهم بينما تجدهم إما في سباتهم أو على مائدة الطعام وقد يصل الأمر يوصي بعضهم بعضا في حجز أمكان زملائهم.
فهل هذه أخلاقيات معتكف..؟ بل من المؤسف حقا أن تشاهد الصفوف الأولى كاملة وقد امتلأت بأشيائهم مما جعل المصلين يطلبون من الأئمة والمؤذنين بمنع المعتكفين من ذلك السلوك درأً للمشاجرات بين المصلين من كبار السن والمعتكفين على (الصف الأول) ومنهم من أخذ يحتسي القهوة والشاهي مكان صلاته في الصف الأول حتى لا يأتي غيره في مكانه وقد يكفح الشاهي أو القهوة على فراش المسجد بل يصل الأمر إلى أن تشاهد بقايا من الأكل على سجادة المسجد.. وعندما يجتمعون على وليمة فتدخل المسجد فتشم رائحة الأكل والتباسي الملقاة طرف المسجد أو تشاهد كوماً من مفارشهم وبطاطينهم ملقاة بشكل عشوائي على الأرض.. ومنهم الفاضي المحاكي الذي يتجول بينهم للحكاوي والنكت والترفيه.
وعند الصلاة تجد قلة منهم يتكاسل أو يتساهى عن صلاة الجماعة وهو في نوم عميق.. فلماذا لا يضع في الحسبان أو من ضمن شروط المساجد أو الجوامع المخصصة أو التي يسمح لها باستقبال المعتكفين أن يراعي فيها احتياجات المعتكفين والتي تحددها وزارة الشؤون الإسلامية المكان الذي يكون مناسبا لراحة المعتكفين.
فالاعتكاف ينبغي أن يكون موافقاً لما جاءت به السنة، وكان عليه السلف الصالح وأن يتحلى المعتكف بالإحساس الكامل والشعور الايماني وجهاد النفس بالصبر والاحتساب وأن لا يكون همه إلا في طاعة الله.
كما ينبغي على الأئمة والمؤذنين الحرص على تلبية حاجات المعتكفين، وحثهم على تلاوة القرآن والقراءة في كتب السنة، وتكثيف المحاضرات والدروس المستفادة، كما ينبغي عدم التهاون في أداء الصلاة مع الجماعة فهناك من يسهون عنها.
فأقول للمعتكف: (لا تنقض اعتكافك بالمحظورات).