أحمد حفيص المرحبي
منذ بداية الموسم، تبدو مشكلة نادي الاتحاد أقل ارتباطاً بمباراة تُخسَر أو هدف يُهدَر، وأكثر ارتباطاً بمنظومة قرار لا تمنح الفريق ما يحتاجه في الوقت المناسب.
الأزمة الحالية تُقرأ على محورين متداخلين: إدارة لا تملك تواصلاً مقنعاً ولا حسماً في الملفات، وجهاز فني رغم إشادتنا بِه في البداية عطفاً على ما ظهر إلا أنه لم يثبت حتى الآن نموذجاً تكتيكياً مستقراً ولا حلولاً بديلة قابلة للتكرار
على المستوى الفني، جاء التغيير التدريبي مبكراً وبكلفة معنوية عالية.
تعيين البرتغالي سيرجيو كونسيساو في 8 أكتوبر 2025 بعد إقالة لوران بلان كان رسالة بأن النادي يريد «صدمة» تعيد الفريق سريعاً للمسار.
لكن الصدمات لا تبني فريقاً وحدها، ما يبني الفريق هو وضوح الهوية: كيف يهاجم؟ كيف يدافع؟ كيف يضغط؟ وما الخطة عندما تتعطل أو تفشل الخطة الرئيسية؟ في الأسابيع الأخيرة ظهرت «نتائج متباينة» تُخفي خلفها أداء غير متماسك وغياب تام لروح الفريق الاتحادي المعهودة.
الفريق قادر مثلاً على تقديم مباراة جيدة خارج جدة مثل رباعية الخلود، ثم يتعثر بتعادل أمام ضمك، ثم يخسر أمام القادسية! هذا النمط لا يعني سوءاً مطلقاً بقدر ما يعني غياب معيار ثابت للأداء وهوية واضحة للفريق بشكل عام.
إدارياً، الصورة لا تقل اضطراباً فمجلس الإدارة برئاسة الكابتن طيار فهد سندي وفق الموقع الرسمي للنادي يتحمل مسؤولية الإطار العام: الحوكمة، التواصل، الحسم في احتياجات الفريق، وتحويل المشكلات إلى قرارات مجدية ولكنه حتى الآن فشل في الإقلاع بطائرة الاتحاديين وما زال تائها في المَدرج !!
كل ما يريده الجمهور ردة فعل إدارية مطمئنة.. والواقع صمت مريب وطويل، ثم تحركات متأخرة عند ضغط النتائج أو تصاعد الغضب الجماهيري! وضمن هذا السياق، ظهرت على السطح أحاديث عن صفقة كاراسكو، وبينها صفقة «تبادلية» في الإعلام المحلي، حتى لو افترضنا أن الصفقة تمت، فالسؤال الذي يجب أن يُطرح: هل كاراسكو حل جذري أم ترقيع؟ لاعب جناح ممتاز قد يرفع الفاعلية في الثلث الأخير، لكنه لن يعالج وحده مشاكل التوازن، أو بطء التحولات، أو هشاشة الارتداد الدفاعي، أو غياب البدائل في جُل المراكز، الصفقات ليست أسماء؛ الصفقات وظائف داخل منظومة.
أخيراً: الاتحاد لا يخسر لأنه «سيئ» بالكامل، بل لأنه غير مستقر في أهم عنصرين في كرة القدم الحديثة: الاستقرار الإداري في القرار، والاستقرار الفني في الهوية..
إذا لم تُحسم هذه المسافة سريعاً ، ستظل كل مباراة اختباراً منفصلاً صادماً ومؤثراً على عشاق الاتحاد والدليل هجرهم لمدرجات ملعب الإنماء كما ظهر لكم في آخر مباراة لُعبت، وستظل كل صفقة محاولة لإسكات العشاق دون تغيير الواقع حتى لو كانت الصفقة مثل فيلم هندي مكرر وهي إعادة مفاوضة مدافع النصر العمري، فهل هكذا صفقات ترضي الاتحاديين وتهدئ من روعهم أم سنرى يقظة في آخر ليلة من ليالي الميركاتو الشتوي؟.