سهوب بغدادي
الحياة تتطلب مهارات يكتسبها الإنسان لكي تسهل عليه أموره اليومية، كالتفاوض، والالتزام بالوقت، والاستماع للغير، وغيرها من المهارات المعرفية والمنطقية والبدنية، وكلها تصب في صالح الشخص ومن حوله على حد سواء، فمن يبرع في قراءة الأفكار ولغة الجسد قد يتعاطف ويتعامل بشكل أكثر مرونة مع غيره، على عكس من يفتقد لتلك المهارة، بالتأكيد هناك مهارات مكتسبة وغيرها يولد بها الشخص كهبة من الرحمن، إلا أن كل شيء قابل للتطوير والاكتساب والتحسين، من خلال التدريب والتكرار والوعي بالمهارة بحد ذاتها، فيما تتعدد وتتشعب كل مهارة ومواضع توظيفها الأمثل كالبيت والعمل ومع الأصدقاء، نجد أن بعض المهارات تتداخل وتتقاطع مع جميع المواضع والمجالات، حيث أجد بعض الأشخاص -وأنا منهم- يعتمدون على أنفسهم في شتى أمورهم، ولسان حال من يراهم «يالبراعة وقوة واجتهاد ذلك الشخص» وهذا أمر جيد، إلا أنه ينقلب إلى الضد عندما يحمل الشخص نفسه فوق وسعها، لذا تبرز مهارة منسية أو يتم التغافل عنها ألا وهي التفويض، إن تفويض شخص يحل محلك في بعض الأمور ليس بالأمر السيئ أحيانًا ، ابتداءً من عملك المكتبي وصولًا إلى واجباتك المنزلية كالكي والطبخ والتنظيم.. الخ.
لذا، فإن التفويض مهارة مكتسبة تتطلب الشجاعة في التخلي والتنحي جانبًا عن منصبك ووضع الثقة في غيرك ليقوم بما تريده أنت، مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يغالي الشخص في تفويض أموره إلى غيره أو تفويض ما لا يمكن تفويضه كالأمور الداخلة في سلامة الشخص وخصوصيته وأمان وسلامة من معه من ذويه، كالأطفال وكبار السن، كلنا نشعر بالضغط من أمور الحياة وواجباتها إلا أننا وجدنا لنكون عونًا لبعضنا البعض.