أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ دَلَغَ الطعام: أي أكله:
جذر (د ل غ) مهمل في معاجمنا القديمة، كبيرها وصغيرها، وورد الفعل دلغ بالدال عرضاً في مادة (ذ ل غ) بالذال في التهذيب للأزهري وفي مادة ( ل غ ف) في اللسان والتاج، ولم يذكروه في جذره (د ل غ) بل هو جذر مهمل عندهم، قال الأزهري في مادة (ذ ل غ) : «وفي نوادر الأعراب: دَلغْتُ الطعامَ وذلغته: أَي أَكلته ومثله اللغْف» ونقله ابن منظور والزبيدي في (لغف) فهو فائت قطعي، يجب استدراكه، وبه يحيى جذر مهمل هو (د ل غ). ومن هذا الجذر في لهجاتنا المحكية المنبعية في بلادنا السعودية: الدُّلْغة (بضم الدّال أو فتحها) أي: العَنَت والمشقّة. يقولون: هذا الأمر أذاقني الدُّلْغة!.
2/ التخمّس: وفعله تخمّس:
قال ياقوت في معجم البلدان في باب الخاء: «خَمَاسَاءُ: بفتح أوله، وبعد الألف سين مهملة، ممدود، بوزن براكاء: اسم موضع، كأنه من التخمّس من القتال أي يصيرون خميساً خميساً، كما أنّ البَراكاء من البروك في القتال». انتهى. قلت: هو من الخميس، ومبنيّ على وزن (التفعّل) ولم تشر المعاجم إلى هذا المعنى.
3/ ناصَى الشيءَ يُناصيه، أي حاذاه:
قال شارح ديوان رؤبة - وهو من علماء القرن الثالث -: «قال رؤبة يمدح خالدَ بن عبدالله بن يزيد البَجلِىّ القسرىّ وليستْ فيما رَوَيْنَا عن أبى عمرو:
أَمِنْ حَمَـامٍ رَجَّـعَ الهَدَاهِدا
جــاوَبَ مِـنْ هَتَّافَةٍ أَغَارِدا
بَيْنَ طِوَالاَتٍ على مَخَاضِـدا
مِيلٍ يُنَاصِى طُولُها الفَرَاقِدا
الهَدْهَدَةُ: صَوْتٌ جافٍ.... وقولُهُ: «جاوَبَ» يعني هذا الحَمامَ، جَاوَبَ مِنْ هَتَّافَةٍ؛ أَي مِنْ حَمامٍ هَتَّافَةٍ وأُخرَى تَهْتِفُ. وأخرَجَ أَغارِدَ على لفظ أَفاعِلَ.... ومِيلٌ: يُرِيدُ أنَّها ناعِمَةٌ، فهي تَمِيلُ.... يَقُولُ: إذا طارَتِ الحَمَامَةُ فَوَقَعَتْ عليه مالَ مِنْ لِينِهِ. ويُناصِى: يُحَاذِى، مِنَ النَّاصِيَةِ، نَاصَيْتُهُ: إِذَا أَخَذْتُ بِنَاصِيَتِهِ.... وَالفَرَاقِدُ: جَمْعُ الْفَرْقَدَيْنِ، يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ في رُءوسِ الجِبَالِ الشَّاهِقَةِ». (شرح ديوان رؤبة 1/ 128، 129) وله شاهد من شعر ذي الرُّمّة أنشده ابنُ منظور في اللسان في جذر (ح ن د ج)، وهو قوله:
على أُقْحُوانٍ في حَنادِجَ حُرَّةٍ
يُناصي حَشاها عانِكٌ مُتَكاوِسُ
قال ابن منظور: «حَشاها: نَاحِيَتُهَا. يُناصي: يُقَابِلُ». ولم يرد هذا الفعل في جذره (ن ص و) أو (ن ص ي) فليستدرك.