علي حسين (السعلي)
إن الكتابة عن المعلم أحمد الأحمري أشبه بسيرة بانورامية عن المسرح السعودي، فقصة أحمد تختلف عن باقي سير المبدعين والمثقفين والأدباء في المملكة، سيرة أحمد الأحمري سيرة عطرة نقية عنوانها «المعلم». هذا الأحمد خرج من حارات الطائف من الحي من شارع الكل يعرفه خصوصا من يقطنون مدينة الطائف، هذا الشارع اسمه «بقي لي» خرج المعلم منه مولعا بالهم المسرحي منذ نعومة أضفاره، كان يحمل بين جنبيه عشق تقليد الشخصيات التي يشاهدها على التلفاز السعودي الأبيض والأسود، مثل: «أبو فروة» والممثل سعد خضر والمبدع بكر الشدي ومحمد العلي ومحمد الطويان، وكثيرون، نبت وتعلم أحمد من هذه الشخصيات المتألقة ولوالده دور في نبوغه وحرصه على أولاده ووالدته -يرحمهما الله- التي كما يقول الأحمري: «عندما شاهدتني أمي على التلفاز دمعت عينها» وكانت أهم وأكثر فوزا بالنسبة له وتتويجا لمسيرته المسرحية وبين يدي كتاب من أهم الكتب المسرحية التي اطلعت عليها وقرأتها لأنها جمعت بين سيرة أحمد الأحمري المسرحية وأيضا سيرة مسرحنا السعودي معا، هذا الكتاب الذي يأتي محملا بعطر الحروف وشهادات وصور عن كل إبداعات أحمد الأحمري ويأتي هذا الكتاب الذي أتى عنوانه جميلا بـ(المعلم أحمد الأحمري).. أصدر هذا الكتاب خلال مهرجان الكويت الدولي للمونوداما من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، حرره المسرحي خالد فارس الرويعي وأعده ودققه نايف البقمي، يقع هذا الكتاب في 143صفحة منوعة ما بين شهادات مجايليه وأصدقائه المسرحيين من أغلب مبدعي المسرح في وطننا المحلي والعربي، شهادات لها وزنها وثقلها وكلمتها في مشهدنا المسرحي، وتأتي أهمية الكتاب بأن الذي كتب عن حياته المسرحية هو نفسه أحمد الأحمري وهنا يكمن جمال الكتاب وزخرفته وصوره وكل الذين كتبوا عن هذا المعلم خصوصا من كتب مقدمته في أول صفحاته:
«يعني أن تكتب ذاكرة كاملة للمسرح السعودي، ذاكرة تتجاوز حدود الطائف إلى المشهد المسرحي في المملكة وتجاوزت كذلك حدود الخشبة إلى الحياة ذاتها أكثر من أربعة عقود ظل فيها الأحمري حاضرا في قلب التجربة المسرحية..»، وفي موضع آخر من المقدمة «يأتي هذا الكتاب ليقدم صورة بانورامية لمسيرة الأحمري»، لتختم هذا المقدمة التي أسرتني وأنا اقرأ «لذلك لا تقرأ هذا الكتاب كمن يقرأ تاريخا جامدا، بل كمن يدخل مسرحا قبل العرض بلحظات: ستسمع همسات الممثلين خطوات المخرج أصوات الأصدقاء في الورشة ورائحة الخشب الطازج، ستشعر أن الستارة لم تسدل بعد وأن العرض لم يبدأ بعد، لكنه على وشك أن يبدأ وهذا هو جوهر أحمد الأحمري: مسرح مفتوح دائما وبحث لا يتوقف أبدا» هذه المقدمة نالت إعجابي كثيرا اختصرت كل من كتبوا عن أحمد الأحمري، صراحة يأتي بعدها مباشرة مقدمة الكاتب المسرحي العراب فهد ردة الحارثي صديق أحمد وتوأم روحه وصانع مجد المسرح السعودي إن جاز لي التعبير، بعد من سبقوه محمد العلي وآخرون، حيث كتب فهد ردة الحارثي «سيرة الورد» فكتب:
عرفت أحمد منذ ما يقارب الأربعين عاما جمعتني بهذا الصديق القرين رفيق الروح ومنبع الطيبة ورفيق المنجزات الكبيرة والكثيرة، أربعون سنة يا أحمد ونحن ما زلنا نركض في طرقات المسرح نتنفسه وكأنه نفس الهواء الذي قابلناه منذ اللحظة الأولى في أول لقاء بيننا.
عشق يا صديقي وصاحبي وأخي وقرين روحي وطبيب نفسي وملهمي ومبدعي الكبير أحمد بن محمد الأحمري».
وبداخل الكتاب سيرة عنونها بـ «من أحمد إلى الأحمري» هنا ظهرت جماليات هذا الكتاب المهم حيث كتب تاريخه منذ تقليد الشخصيات وكان جمهوره أخوانه وأخواته إلى المنصة التي في الحي إلى لقائه بالكاتب فهد ردة الحارثي ومن هنا انطلقت مسيرته المسرحية بالتثقيف والقراءة عن كل أشكال المسرح الغربي من ستانسلافسكي وغيرهم إلى التعرف إلى الأشكال المسرحية الأخرى حتى صقلت موهبته وأصبح ممثلا ثم مخرجا نال عديدا من الجوائز المسرحية محليا وعربيا منذ مسرح الحي والتنشيط السياحي إلى الجمعية والخطوة الجادة في فرقة مسرح الطائف وورشتها بجمعية الثقافة والفنون بالطائف من خلال ستين مهرجانا مسرحيا محليا وعربيا ودوليا وأكثر من أربعين جائزة مع زملائه لكن الجائزة التي تعني للمعلم أحمد الأحمري هي حصوله على جائزة أفضل مخرج في مهرجان المسرح الأردني.
سطر وفاصلة
ملاحظة واحدة فقط عن كتاب «المعلم أحمد الأحمري» غياب كثير من الكتاب المسرحيين الذين يودون أن يدلوا بدلوهم تعبيرا وامتنانا لهذا المعلم في حين أن اللقاء داخل طيات الكتاب جيد لكنه لم يكن شافيا صحافيا إعلاميا غير لمحات قصيرة عن سيرة الأحمري الكبيرة عموما جهد جبار من القائمين عن هذا الكتاب المهم والملهم.