اشتياق آل سعد القحطاني
أصبح عالمنا اليوم عالماً متغيراً، منطلقاتنا مختلفة ونحن نؤمن بضرورة التكافل والاطلاع المستمر على ما يدور في محيط ثقافاتنا وما يلفت انتباهنا من أفكار، وما يقنعنا من عبارات وما يشدنا من أحداث الكلام، إذنً علينا مسئولية توجيه أنفسنا في النظر لتلك المعاني وطريقة تلقف حروفها، ولا يعني أن نفرض حظراً على الأفكار، لأن مثل هذا الحظر يشير إلى تسلط واستجابة مرسومة، ولكن ما هو مقصود علينا أن نمحًص أفكارنا، وأن نوجه أخلاقنا لمعرفة ما إذا كانت تحمل في داخلها أدبا أسطوريا ورسالة محبة، أم هي حنين للألفة والتعاطف وتقريب القلوب؛ كون العالم صار أخطر باتجاه الفكر العالمي الحديث وتكمن خطورته في أنه تعبير أصيل عن أخلاق إنسانية حية ورؤية معرفية ثاقبة في عالم ازدحمت فيه الأيدولوجيات وتعددت فيه صور أخلاقية محمودة وأخرى مذمومة، لا يخفى عليكم أن منهج الحوار بين البشرية لا يخلو من الأخلاق بكل جوانبها هذا المنهج يستهدف وعي الشخص وانعكاسات تربيته الأخلاقية التي من خلالها لا يتحول القوي إلى ضعيف والغني إلى فقير، بل يظل كل الأشخاص في مواقعهم البسيطة يساعدون الناس على تبين حقائقهم وعواطفهم أليس ذلك هو التوجيه الإسلامي؟!
إذا ما الذي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يوجه ويرشد الطبيعة الإنسانية ليمكنه هذا التغير في أقل من عام، حيث أصبح سيداً ومحبوباً في العالم المعمور.
لقد تم ذلك العمل الرائع بمنهج تعلم حواري أخلاقي الذي صدد في القرآن الكريم منذ الحظة الأولى التي ظهرت فيها دعوة الإسلام، وأتمها بقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، والمقصود هنا أنه أرسل ليكمل ويتمم محاسن الأخلاق والأفعال المستحسنة وهذا بيان إلهي عظيم ينهي الجدل في خوض أهمية التربية الأخلاقية، بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} سورة القلم.
وذلك ما ولُد في نفس المسلم خاصة، والبشرية عامة قناعة بتحرير النفس من الكلام الرفق والتعامل الجبار والنظرة الهابطة لما لها من وقع عاطفي قوي في نفس مستقبلها والمدهش حقاً أنه في اللحظة التي توقف فيها المسلمون عن مبدأ الحوار برفق بذرت بذور التفرقة والنهاية غير المتوقعة؛ فنحن بحاحة كي نربي ذواتنا على الأخلاق الحسنة ونهذب أنفسنا لطاقة إبداعية وتفاعل سخي لُه قابلية في أوساط النفس.
وهنا يجدر بي أن أقول ما أعظم الكلمة الطيبة والابتسامة اللطيفة التي تصنع سعادتنا فكلنا عواطف منمقة تؤثر فينا الكلمات وتدفعنا العبارات ففي اللحظات الحاسمة التي استيقظنا فيها واستشعرنا في المشاركة الإيجابية من الآخرين ترسم لنا أسلوب تعلم أخلاقي بطريقة تعتبر إضافة حقيقة للبنك الأخلاقي لكل فرد، كونه هو الوحيد الذي يستطيع أن يترجم ما بداخلك للآخرين ونسمع عبارة : هذا الشخص أخلاق، قادر على الأخذ والعطاء؛ فالإنسان بطبعه بسيط تفرحه كلمة وتحزنه أخرى، فلنتعمد الجمل اللطيفة والعبارات ذات الأثر الجميل في النفس ويتحتم علينا ألا نغفلها فحسن الخلق يقمع الشهوة والغضب ويحسن التقدير والحكمة على نهج مستقيم لا نبالغ إذا قلنا أن الأخلاق في الإسلام نبع الرسالة السماوية والتوجيه الإسلامي يعد صوره مجسمة لهذه الروح؛ كون هناك دافع وراء التصرف الإنساني يدفعه إلى هذا التساؤل الدائم، وربما كان هذا فطرة إلهية اودعها سبحانه فيه منذ خلقه ولعل ذلك ما جعلني اندفع إلى كتابة هذا المقال ولكني وبعد تدبر لأمري أدركت أهمية الموضوع كونه في حد ذاته مسئولية أخلاقية كبرى على كل فرد يتفاعل مع الآخرين ويستجيب ويُستجاب له.
** **
- دكتوراه سياسات تربوية