د. سيف محمد الرشيدي
نفرض تحليل الدم قبل الزواج، ونتشدد في فحوصات الجينات، خوفًا على صحة الأبناء، ثم نغض الطرف عن الفحص النفسي، رغم أن الخلل النفسي غير المكتشف كان -ولا يزال- سببًا مباشرًا في انهيار آلاف الأسر.
أليس هذا تناقضًا يستحق التوقف؟
الحقيقة التي لا نحب سماعها أن كثيرًا من حالات الطلاق، والعنف الأسري، والإيذاء النفسي للأطفال، لم تكن مفاجئة، بل كانت نتيجة شخصيات غير مستقرة نفسيًا دخلت الزواج دون تشخيص أو توجيه. الزواج ليس تجربة لاكتشاف الاضطرابات، ولا ميدانًا للعلاج القسري، بل مسؤولية اجتماعية كبرى.
الفحص النفسي قبل الزواج لا يعني «اتهامًا» ولا «فضيحة»، كما يظنه البعض، بل هو إجراء وقائي حضاري، يحدد مستوى النضج النفسي، والقدرة على ضبط الانفعال، وتحمّل المسؤولية، والتعامل مع الخلاف. تمامًا كما يكشف تحليل الدم أمراضًا لا نراها بالعين.
الأجرأ من ذلك: لماذا لا يكون الفحص النفسي شرطًا إلزاميًا للزواج؟
إذا كنا نؤمن أن الوقاية خير من العلاج، فلماذا نقبل بتكوين أسرة على المجهول النفسي؟
إن تجاهل الصحة النفسية في الزواج ليس تسامحًا، بل إهمال، وثمنه تدفعه الزوجة، ويدفعه الزوج، ويدفعه الأطفال، ثم المجتمع بأكمله. آن الأوان أن نقولها بوضوح:
الزواج يحتاج سلامة نفسية قبل سلامة الدم.
** **
- إدارة تعليم حائل