سلمان بن محمد العُمري
في المجتمعات الراقية، لا يُقاس تحضُّر الإنسان بكثرة الشهادات ولا بفخامة الألقاب، بل يُقاس بمدى احترامه الآخرين، ورقيّ سلوكه في الحياة اليومية، وقدرته على التعايش بتسامح وأدب في الحي، في الطريق، في المسجد، وفي الأماكن العامة.
فئة من الناس - فاقدي الوعي والذوق الرفيع، وضعاف الإحساس الإنساني - تسيء للمشهد العام بسلوكيات شاذة، تُظهر طبعًا وضيعًا، ووعيًا مغيبًا. هؤلاء لا يحترمون الناس، ولا يعرفون للذوق معنى، ولا يقدّرون حقوق الضعفاء وذوي الاحتياجات، ويظنون أن الحياة ساحة مفتوحة للفوضى، ومن أبرز الأمثلة على بعض السلوكيات السلبية:
- وضع الأحذية أمام أبواب المساجد أو في مداخلها، وهذا الفعل البسيط شكل، يعكس فوضى داخلية لدى البعض، وجهل بأبسط قواعد النظافة والتنظيم، ويعيق حركة كبار السن وذوي الهمم ممن يجدون صعوبة في التحرك، فكيف بمن يُفترض أنهم جاءوا للصلاة؟ رغم تحذير أئمة المساجد والقيمون عليها باللوحات الإرشادية المتنوعة لطافةً أو حتى تحذيراً، ولكنها لم تجدِ مع عديمي الإحساس.
- الوقوف في مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، فحين يحتل صحيحُ الجسد مكان معاقٍ لا يقوى على الحركة إلا بشق الأنفس، فهو يُمارس أبشع صور الأنانية وانعدام الإنسانية، ويُظهر استخفافاً صارخاً بالأنظمة وبكرامة الناس.
- إغلاق الشوارع والممرات والساحات والمواقف أمام المساجد خاصة يوم الجمعة، ويُحزن القلب أن ترى أشخاصاً يتأخرون عن الصلاة، ثم يعرقلون المصلين بسياراتهم التي تغلق الطرقات والمخارج، فلا هم التزموا بآداب المسجد، ولا بآداب الطريق، وكأنهم يعيشون وحدهم في مدينة مهجورة.
- الوقوف خلف سيارات الآخرين عند المحلات دون اعتبار، وهو أيضاً سلوك مشين ومرفوض تماماً؛ لأن فيه تعدياً على حق الآخر في الحركة والخروج، ومثال واضح على اللامبالاة والأنانية، وكأن الزمن متوقف عند راكب هذه السيارة لوحده دون سواه.
هذه أمثلة يسيرة نعايشها بصفة يومية، والسؤال الذي يفرض نفسه، لماذا يحدث هذا؟
هذه التصرفات تعود لأسباب عديدة، منها:
1 - غياب التربية السليمة.
2 - ضعف الوعي الاجتماعي والثقافة العامة.
3 - انعدام الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين.
4 - قصور في تطبيق الأنظمة الرادعة.
خاتمة:
المدن لا تُبنى بالإسمنت فقط، بل بسلوك راقٍ والمجتمع لا ينهض بالمشاريع وحدها، بل بالضمائر الحية، فليتأمل كل منا سلوكه، وليتذكر أن الله يرى، وأن من يؤذي الناس يعبّر عن خلل في نفسه قبل أن يُسيء لغيره.