غدير علوي
هل شعرت يومًا بعدم الارتياح في مكان عام - حتى عندما لا يوجد أحد من حولك؟ لا كاميرات، ولا حراس، ولا سبب واضح، ومع ذلك يبقى إحساس خفي بأنك مُراقَب. هذا الشعور أكثر شيوعًا مما نعتقد، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن طريقة تصميم مدننا. الإنسان شديد الحساسية لمسألة الرؤية والانكشاف. فالمساحات المفتوحة التي تفتقر إلى المأوى، أو الإضاءة القاسية، أو خطوط النظر الطويلة والفارغة، قد تجعلنا نشعر بأننا مكشوفون. وعندما لا نجد مكانًا نتوقف فيه، أو نتكئ عليه، أو نجلس فيه دون أن نكون تحت مرأى الجميع، نبقى في حالة تأهّب. نعدّل سلوكنا، نسرع خطواتنا، ونتجنب البقاء. لا تحتاج المدينة إلى عيون؛ فالمكان ذاته يفرض ضغطه.
عناصر التصميم مثل النقاط المرتفعة للمشاهدة، والواجهات الزجاجية، والأسطح العاكسة، أو التماثل الصارم، يمكن أن تضاعف هذا الإحساس. فهي تزيل الغموض. وعندما لا يوفّر المكان زوايا، أو حواف، أو أي شعور بالاحتماء، نشعر بأننا مراقَبون - حتى وإن لم يكن الأمر كذلك.
كما تنقل المساحات العامة توقعات غير معلنة. فالبيئات المصممة بإفراط، والمبنية على النظام الصارم والتحكم، تخبرنا بشكل غير مباشر كيف يجب أن نتصرف. نشعر بأن أي خروج عن المألوف - الجلوس لفترة أطول، أو التوقف، أو التصرف بشكل مختلف - قد يُلاحظ. ولهذا تبدو بعض الساحات غير مريحة، بينما تشعر الشوارع القديمة والمتراكبة بطابعها بأنها أكثر تسامحًا وإنسانية.
الإحساس بالمراقبة يغيّر سلوكنا. نصبح أكثر حذرًا، أقل تعبيرًا، وأقل رغبة في التواصل مع الآخرين. ومع مرور الوقت، قد يجعل ذلك المدن مرهقة على المستوى العاطفي.
التصميم الحضري الجيد يوازن بين الرؤية والراحة. يتيح للناس أن يروا ويُرَوا باختيارهم، لا بالإجبار. وعندما توفر المدن لحظات من الاحتماء، والليونة، والحرية، تصبح المساحات العامة أماكن للوجود - لا مجرد ممرات للعبور.