عبدالمحسن بن علي المطلق
لم أستكثر لقاء ولي العهد للبرفيسور «عمر بن مونس ياغي» الفائز بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2025 - مناصفة..- بالأمس، فاستقباله من قيادتنا أمرٌ عهدناه لأهل التميّز..
لإن كان النجاح شاهدا على صحة مسارك فإن التفوق يجلّي عن تلك الخطى وقد (تحولت) إلى جري
ومن يريد أن يقيس على أي جادة هو؟.. فلينظر لحمد أو ذم من سبقوا لذات الميدان، فالوالدان على سبيل التقريب أكثر من يقيس مدى صحة (وجهة) ما بذلاه مع أبنائهم، التبصّر بأي مرحلة علمية أو تفاعلية مع المجتمع.. وصلوا..
واليوم أمست الجوائز العالمية، بالأخصّ من تقوم مقام القياس للدولة، لأن تلك الجوائز ليست من فضول بُعثت، وبالتالي ليس من عبث تُقدّم! إلا بعد التي واللتيا -كما يقال-
أي بعد أن يخضع الفائز (وبحثه.. معه) لمعايير يقوم عليها لجان تمّ انتقاؤهم من صفوة البشرية (كلّا بتخصصه)، وذلك ليسمو مقام الجائزة ذاتها أولا، و من ثمّ.. وهو الغرض الرئيس/ حتى لا تقدّم الا لمن يستحق..
حضرني تقعيد ما تقدّم، وأن أُشاهد الدكتور وهو يكرّم (على ما بلغه) من قبل رأس هرم بلادنا.. ممثلا بولي العهد
هذه الأمجاد لابن الوطن الذي رفع رأسنا لم تآت إلا بعد سعي منه بلغ منه شقّ النفس، وربما أرهقها صعودا قبل أن يصل..
إذ لا يأتي بمثل هذه الدلالات الكبرى شيء مصادفة، أو تقدّم مجاملة، فقد أخبر ذي الشأن بهذا الباع (النبوغ 90% جُهد، و10% حظّ)، وهذه النسبة تقطع الطريق على أي ممن تُقدم نفسه المريضة ليلقي حبائل حسده.. التي لا يقع بشباكها إلا من هم على شاكلته! وتعرفون من قال عن العنب حامض (فقط لأن لم يطله)!، أو يستطيع لذاك الأفق طولا، بالأخص من يقزمون العطاء الجليل، وهذه المثلبة ما تجعل من نفثهم قليل..
فلابن الوطن البرفيسور عمر.. نرفع لكم القبعة، كما رفعتم رأس بلادنا، فأنتم مثال (حيّ) ورافد لكل من في أروقة أبحاثه غارق..
وهنا أشير للجوائز وأهم منشأها/
(النجاح) أفق، ولكن حين اكتشف المختصون أن النجاح ذاته فيه تمايز، كالذي بالكاد يأتي درجة ما يجتاز به المادة، وذاك الذي يبلغ منها المعالي، فوجدوا أن الإنصاف يحتّم التفريق، وللعلم ليس من تلقائهم بلغوا هذه النحلة، والخاصيّة الأثيرة..
بل كتاب الله سبق.. حين فرّق حتى بين أهل الجنة، فجعل السابقين بمرتبة، ومن دونهم من أهل اليمين بمرتبة أدنى، ومع هذا - التفريق- {..وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى} (10) سورة الحديد
ولذلك تم في دنيانا تبديع طرق لحفظ حق المتفوّق كالجوائز، والغرض الرئيس هو السعي لا للاجتياز فحسب، بل ليزيد من لديه قدرة على ما( فوق) النجاح وينعت بـ(التفوق..)، إنصافا ورفدا لمن يحاكي، او يحاول أن يطاول.. عساه لا يتثاءب/
تشبهوا ان لم تكونوا مثلهم
أي ليس الوصول غاية، بل المحاولة.. بلا مصانعة، فالميدان والذي كم هو فسيح نجده يضيق على الكسيح
إيـجاز..
مما بلغني (..لما كنت طالبا في الجامعة، كان عندنا دكتور في المحاسبة.. وأول يوم حضر الدكتور ووقف أمام القاعة وقال العبارة التالية:
درجة A هي الكمال
والكمال لله وحده
درجة B للحاصلين على درجة نوبل في الاقتصاد
درجة C للدكاترة
درجة D لمن اجتهد منكم).