د. سطام بن عبدالله آل سعد
إضاعة ركلة جزاء ليست «حادثة عابرة» حين تصدر من لاعبٍ خبير وقائد فريقٍ ينافس على الصدارة؛ إنها قرار، والقرارات في سباق الدوري تُحاسَب بالنقاط لا بالأمنيات. ففي مباراة القادسية، أضاع سالم الدوسري ركلة جزاء في الدقيقة 52، ركلة كان يمكن أن تُبدِّل مسار المباراة وتُغلق باب القلق مبكرًا.
المزعج هنا ليس الإهدار وحده؛ كرة القدم مليئة بإهدارات أكبر من أسماء أصحابها. المزعج هو: لماذا أصرّ على التنفيذ رغم سلسلة طويلة من مهرجان إهدار ركلات الجزاء؟ وهل كانت لحظة «إثبات الذات» أهم من لحظة «حماية الصدارة»؟ ركلة الجزاء أقرب ما تكون إلى إجراءٍ إداري داخل الملعب؛ ينفّذها صاحب الصلاحية، وليست ساحةً لاستعراض النرجسية.
ولكي تكتمل الصورة، جاء تصريح مدرب الهلال بعد المباراة بصيغة لا تحتمل التأويل؛ إذ قال إنه لم يطلب من سالم تنفيذها، وصرّح أن روبن نيفيز هو المنفّذ الأول.
وهنا تتضح فجوة في الانضباط بين المدرب والقائد؛ لأن قرارًا فرديًا داخل الملعب خالف ترتيب المدرب المُعلن على الورق. وبينهما تُهدَر النقاط… ويتقلّص الفارق مع المنافسين.
قد يقول قائل: «لكن سالم عاد وأنقذ الهلال بهدف التعادل في اللحظات الأخيرة.» هذا صحيح، وقد سجّل التعادل فعلاً بعد أن أهدر الجزائية، لكن هذا لا يُبرّئ أصل المشكلة؛ لأنه ببساطة؛ لماذا ننتظر الإنقاذ إذا كان بالإمكان منع الغرق؟ البطولة لا تُبنى على «العودة» كل مرة؛ بل تُبنى على تقليل احتمالات الوقوع أصلاً. وفي دوريات الصدارة، الفارق بين البطل ووصيفه كثيرًا ما يكون بسبب ضربة جزاء ضائعة، أو بطاقة حمراء، أو خطأ دفاعي، أو قراءة فنية خاطئة في توقيت قاتل.
إنّ الخبرة الحقيقية لا تعني أن تُسدد كل شيء… الخبرة أن تعرف متى تتنازل عن التسديد، حين تكون مصلحة فريقك أولًا.
لقد كانت فكرة المقال عن مدى احتياج الهلال لمهاجمين يجيدون حسم البطولات لكن بلنتيات سالم غيّرت مسار المقال، وربما تغيّر مسار الدوري بأكمله.