د. محمد عبدالله الخازم
عطفاً على مقالي «الاستثناء استحقاق» المنشور بتاريخ 22-12-2025م وبناء على نقاشات ما بعد المقال، أكتب هنا بعض قصص كانت ضمن سياق عملي الإشرافي على الأطباء المبتعثين في كندا، 2014-2017م.
إيجاد الحلول ومنها الاستثناءات، مثل جزءًا رئيسيًا من مهامنا، بعضها متكرر لا يتسع الأمر لتفصيله هنا، وجميلها ما بادرنا به دون طلب أصحابه.
قصة أولى، تداول الإعلام السعودي قصة ممرضة حديثة التخرج قامت بعمل بطولي، أسهم في إنقاذ حياة مواطن كانت حالته حرجة إثر تعرضه لطلق ناري بأحد الأسواق. اتصلت بمسؤولة التدريب في مستشفى الأطفال بتورنتو، أخبرتها بالقصة وطلبت دعمها؛ نريد تقدير الممرضة السعودية عن طريقكم، وتحديداً أقترح تقديم منحة تدريبية مجانية لها في مستشفاكم. مع تذكيرها بحديث سابق بيننا حول المتدربات السعوديات. طلبت بعض الوقت، وفي نهاية اليوم اتصلت مبشرةً: افتح بريدك ستجد خطاب المنحة المجانية لمدة ستة أشهر. وأضافت، ذلك استثناء وافق عليه القسم والإدارة العليا تقديرا لموقفها البطولي وتقديراً لكم...إلخ. أتوقع كم تريدون معرفة نهاية القصة؛ يا للأسف، لم تستفد الممرضة من المنحة المجانية لغياب روح الاستثناء لدى مرجعها في السعودية!
قصة ثانية، مبتعثه احتاجت تمديد بعثتها للماجستير، فرفُض طلبها بموجب الأنظمة. بعد معرفة معلوماتها طلبت إعادة النظر واستثناءها؛ الأمر يعني لها ولأسرتها وقريتها الكثير وستكون نموذج/ قدوة باعتبارها مبتعثه أولى في مجتمعها ويحتذى بها، إلخ. ذلك أثر اجتماعي للابتعاث علينا إدراكه وتقديره. تم الاستثناء وأنهت بعثتها بنجاح.
قصة ثالثة، مبتعثة تأخرت في تدريبها لظروف نفسية تثبتها تقارير طبية. منحناها تمديدا استثنائيا وتم الرفع لمرجعها لأخذ موافقتهم. عادت المعاملة بحجة عدم إرفاق التقرير الطبي، وفق النظام. رفضت إرفاق التقرير والاكتفاء بالإشارة لظروف خاصة - كحالة استثنائية - لينتقل الخلاف إلى المسؤول الأول بالملحقية، للبت فيه. شرحت وجهة نظري؛ سيتم مناقشة وضعها في مجالس ولجان مختلفة، وهذا يعني معرفة عدد كبير من زملائها بصعوباتها وقد يكون محرجا لها، إذا ما علمنا بوصمة المرض النفسي في مجتمعنا. أضفت، سأشرح الأمر تلفونيا للمسؤول بمرجعها. دعم القائد وجهة نظري، مُقترحا القياس عليها في الحالات المشابهة.
قصة أخيرة، مبتعثة واجهت ضغوطاً اجتماعية وصحية أثرت على صحتها وقدرتها في مواصلة التدريب. وفق النظام، يتم إيقاف بعثتها ومنحها تذكرة العودة للمملكة، وذلك أمر لا نحبذه. تواصلت مع المسؤولين بكليتها ووصلنا لحل استثنائي يطبق لأول مرة على متدرب سعودي لديهم. سمح لها بالتدريب في المملكة (3-6 أشهر، كفترة اختيارية) مع الوعد بدعمها وضمان وجود مشرفين عليها في المملكة أكفاء ومن خريجي كندا. كان الهدف استقرارها النفسي والاجتماعي وبعدها لها القرار، العودة إلى كندا أو الالتحاق ببرنامج سعودي.
تلك أمثلة تعكس بعض قصص الاستثناء، ولكم قراءة حيثياتها. بغض النظر عما نراه من سهولتها، فالمؤكد أنها تركت أثراً كبيراً لدى أصحابها.
بعض الاستثناءات تتطلب مراجعة إدارية طويلة، ويظل دعم أصحاب القرار أساس نجاحها.