د. أماني عبدالله باهديلة
في ظل تسارع وتيرة الحياة وتزايد الأدوار، تقف المرأة اليوم في موقع محوري، سواء كانت سيدة عاملة أو سيدة منزل، تؤدي مسؤوليات متشابكة تسهم بشكل مباشر في استقرار الأسرة وبناء المجتمع.
إلا أن السيدة العاملة، على وجه الخصوص، تعيش حالة من التحدي المستمر، إذ تحاول الموازنة بين طموحها المهني والتزاماتها الأسرية، في معادلة لا تخلو من الضغط النفسي والإرهاق العاطفي.
تتحمل السيدة العاملة ضغطًا عاليًا نابعًا من شعورها الدائم بالمسؤولية تجاه منزلها وأبنائها، وتجاه عملها في الوقت ذاته. ويلازمها إحساس متكرر بتأنيب الضمير، فهي تخشى التقصير في أي جانب، مما يجعلها دائمًا في صراع داخلي، وكأنها عالقة بين المطرقة والسندان، تحاول إرضاء الجميع على حساب راحتها النفسية.
ورغم ذلك، تسعى السيدة العاملة لإثبات ذاتها في جميع الأدوار؛ فهي حريصة على نجاحها المهني، ولهذا، نجدها في النقاشات صاحبة رأي ثابت، مبني على تجربة ومعرفة، لا على انفعال أو تردد.
ورغم انخراطها في سوق العمل، فإن دورها داخل المنزل لا يقل أهمية ولا تأثيرًا؛ فهي مديرة المنزل، والمربية، والداعمة النفسية لأبنائها، والركيزة الأساسية في استقرار الأسرة. تدير شؤون بيتها بعقلانية وتنظيم، وتزرع في أبنائها الأمان والاتزان، وتمنح زوجها وأفراد أسرتها الدعم العاطفي الذي تفتقدها هي أغلب الأحيان.
السيدة العاملة تسعى دائما للحفاظ على أنوثتها وجمال مظهرها وحضورها الاجتماعي، وتطمح لأن تظهر قوية ومتزنة وقادرة على إدارة حياتها بكفاءة. والأكيد انها بسبب التجارب المتعددة التي تمر بها في حياتها العملية وحياتها الأسرية، سواء كانت إيجابية أو قاسية، ذلك يكون ركيزة أساسية في صقل شخصيتها، ومنحها خبرة واسعة تنعكس على ثبات رأيها وقوة قراراتها ومهاراتها في إدارة النقاشات والتحديات.
وفي المقابل، لا يقل دور سيدة المنزل أهمية عن دور المرأة العاملة، بل سيدة المنزل هي الداعم الأول في استقرار الأسرة. فهي تدير شؤون بيتها بصبر ومحبة، وتتحمل ضغوط الحياة اليومية، وتعمل على الحفاظ على تماسك العلاقات الأسرية والاجتماعية، ومتابعة نفسيات أبنائها، وتربيتهم على القيم والمهارات الحياتية التي تصنع مستقبلهم.
وهي مرجع لكل من حولها، سواء أسرتها أو صديقاتها وأفراد عائلتها.
تقوم سيدة المنزل بدور محوري في دعم الزوج ومساندته، وتوفير بيئة نفسية آمنة ومستقرة داخل المنزل. وهي، كالسيدة العاملة، تكتسب مهارات متعددة وتواجه ضغوطًا نفسية وعاطفية، لكنها تؤدي عملها بعيدًا عن الأضواء، دون ساعات دوام محددة أو تقدير علني، رغم عظم أثره وهذا ما تنطبق عليه مقولة «دعونا نعمل في صمت».
إن المقارنة بين السيدة العاملة وسيدة المنزل ليست مقارنة تفاضلية، بل تكاملية؛ فكلتاهما تؤديان أدوارًا مختلفة في الشكل، متساوية في القيمة والأثر. والمجتمع الواعي هو الذي يُقدّر المرأة في جميع مواقعها، ويعترف بأن قوة المرأة الحقيقية تكمن في عطائها، أيًّا كان موقع هذا العطاء.