عبده الأسمري
الكتابة مفهوم شامل ظل لقرون في دوائر تاريخية كان فيها «فصل الخطاب» ذو شأن إبداعي مبكر منذ تلك» الأشعار «والحكم» والقصص التي كانت تصدح في «بلاط السلاطين» منذ عصر الجاهلية الأولى وجاء المجددون من علماء «اللغة العربية» الذين وضعوا قواعد «النحو والصرف « واتجاهات «البلاغة والنقد « فامتلأت ساحات مكة المكرمة ودمشق وبغداد وقاهرة المعز برياحين «التجديد» في الخطابة والفصاحة حتى ترسخت في «وجدان» التاريخ العربي عبارات واعتبارات شكلت «دهرين» من الإبداع أحدهما للثبات والآخر للتحول.
يسألني «الكثير» عن كيفية مواءمة الكتابة مع الإبداع وكيف يتم «إنتاج» المعاني من عمق النص وما مدى وصول «الأفكار» على مرأى «الوضوح» من خلال الكلمة ثم تأتي «الإجابات» عامرة بيقين ذاتي أن الأسلوب المتطور هو ما يثير «دهشة» المتلقي وأن المسلك الفريد وحده من يصنع «فروق» الهدف.
الكتابة «حصيلةُ» تفكير ومحصّلة «تعبير» وارتباط ما بين فضاء «الفكر» وإمضاء «المعنى» من خلال رسم «حروفها» باعتبار واقتدار على «صفحات» الأثر لتبقى حاضرة في «المقام المعرفي « مقيمة في محيط «الإلهام الثقافي» ناضرة في دوائر «القيمة الإحترافية» التي تتجلى في أفق «التفوق» من بداية الكلمة الأولى وحتى النقطة الختامية في «السطر الأخير».
هنالك ارتباط نفسي وذهني وسلوكي ما بين «الفكرة» الأولى للكتابة التي تتشكل في «العقل « ثم تتجلى في هيئة» عبارات تُشكل البدايات والنهايات، وتؤسس المتون المعرفيّة وترتب الأفكار وتهذب المعاني ويأتي الإبداع على «أجنحة» الاستحقاق عندما يتجرد الكاتب من الرّوتينيّة إلى التميز ومن الاعتياد إلى السداد وصولاً الى بناء «المقام» الفريد من جملة الحروف الى مجمل «الإحتراف».
للكتابة الإبداعية إمضاءات وإضاءات وفضاءات ترسم على خرائط «الزمن» الأساس القويم لقوة «العقل» البشري في تسخير «الكلمات» لخدمة النصوص وتوظيف «العبارات» في صناعة «الفهم» وفرض «حالة « من التشويق الواجب والتطبيق المستوجب ما بين الفكر والهدف ضمن إنتاج يربط الشعور بالمنتج من خلال احتراف «الحرفة» وفق دلائل «الأسلوب « وبراهين «المعنى».