كان الهدف من تصميم تقييم الأداء هو تعزيز الإنتاجية من خلال قياس مساهمة الموظفين وتزويدهم بتغذية راجعة لتطوير مهاراتهم.
لكنَّه تحوَّل إلى شيء مختلف كليًّا، حيث أضحى ممارسة موسمية للمكافأة والعقاب، غالباً ما تشوِّهها طبيعة النظام نفسه، أو ممارسات إدارية سيئة، بل فاسدة أحياناً.
في كل عام، تتكرَّر نفس الطقوس. فجأةً، يصبح الأداء مهمًّا؛ لأنَّ موسم التقييم قد حلَّ.
لعقود، اعتمدت المنظمات على مراجعات الأداء الفردي السنوية، والتوزيع الإلزامي، على أمل أن تُحفّز الإنتاجية. لكنّها في الواقع ولَّدت القلق، وشجَّعت على المناورات، وقوَّضت الثقة، ولم تُضفِ سوى القليل من الالتزام الإداري.
إذا كنّا نهتم حقًّا بالإنتاجية، وتطوير المهارات، وخلق بيئة عمل صحية، فعلينا أن نعترف بأنَّ إدارة الأداء «الموسمية» لا تُجدي نفعاً. إنّ الثورة القادمة في ممارسات الموارد البشرية ليست في تحسين مقاييس التقييم، بل في التخلّص من الممارسات القديمة بالكامل.
يجب أن تتحوّل إدارة الأداء الوظيفي من التقييم السنوي إلى الحوار المستمر. وينبغي أن تُمكّن الأدوات التي نستخدمها الموظفين ليتطوروا، وليس مجرد تقييمهم.
اسأل نفسك هذا السؤال:
إذا كان تقييم نهاية العام يتركك في حالة قلق وضغط، فهل هذا مؤشر على بيئة عمل آمنة وصحية، أم أنه دليل على نظام معيب جعلناه أمراً معتاداً؟
في كثير من الأحيان، لا يعكس التقييم السنوي الجهد الحقيقي المبذول على مدار العام، بل يختزل التجربة المهنية في لحظة واحدة أو رأي فردي. وهذا ما يجعل نتائجه مثار شك، ويحدّ من قدرته على إحداث تغيير إيجابي مستدام.
إن إعادة التفكير في هذه الممارسات لم تعد رفاهية تنظيمية، بل ضرورة تفرضها طبيعة العمل الحديثة، التي تتطلب مرونة، وشفافية، وتعلّمًا مستمرًا، لا أحكامًا مؤجلة.
** **
عبدالعزيز العيسى - خبير إستراتيجي في رأس المال البشري والإدارة