فهد المطيويع
المشهد الحالي في الوسط الرياضي أصبح مشهداً يثير الضحك حد البكاء، لكثرة ما فيه من صخب وعويل، حتى بات من الصعب فهم بدايته من نهايته، أو إدراك أسبابه الحقيقية.
القصة باختصار لا تحمل كل هذا التعقيد: الهلال يعاني هجومياً، ويعاني دفاعياً تحديداً في خانة الظهير الأيمن، وهي ملاحظات فنية أكدها نقاد ومحللون مراراً دون خلاف يذكر.
والمنطق والبديهة يفرضان على أي إدارة محترفة أن تعالج مكامن الخلل في فريقها بأسرع وقت ممكن، وهذا تحديداً ما قامت به إدارة الهلال.
غير أن المفارقة العجيبة أن هذه الخطوة الفنية البحتة قوبلت بضجيج وغضب غير مبررين، تحت لافتة جاهزة اسمها «عدالة المنافسة».
وهنا يبرز السؤال المشروع: لماذا وضعت فترة التسجيل الشتوية أساساً؟ وهل هي فترة استثنائية خُصصت للهلال وحده؟ من الذي منع بقية الأندية من التسجيل؟ وهل الهلال مسؤول عن الصندوق وآلية عمله أو قراراته؟
المنطق يقول إن فترة التسجيل متاحة للجميع، ومن لم يستفد منها فعليه أن يراجع نفسه لا أن يبحث عن شماعة يعلق عليها إخفاقه. باختصار مشكلتكم ليست مع الهلال!!!
قد نتفهم الحديث عن عدالة المنافسة لو ثبت أن بقية الأندية حرمت من حق التسجيل، أو منعت من التعاقدات، أو فرضت عليها قيود لم تفرض على الهلال. حينها فقط يصبح الحديث عن المحاباة منطقياً. بل وقد نقتنع تماماً بوجود تفضيل لو كان الهلال بطلاً للدوري في كل موسم دون انقطاع، لكن الواقع يقول غير ذلك. فالهلال، وحتى وقت قريب، حرم من المشاركة في بطولة السوبر، وغرم بمبلغ مالي كبير رغم تقديمه اعتذاراً مرفقاً بأسباب مقنعة للجميع… إلا للجان الاتحاد السعودي.
وقبل ذلك، عوقب بإيقاف فترتي تسجيل، رغم مشاركاته الخارجية وتمثيله للكرة السعودية في المحافل العالمية. فأي دعم هذا؟ وأي عدالة منافسة يتحدث عنها ولا نراها إلا حين يكون الهلال طرفاً في المشهد؟ ثبت ذلك بالأدلة في مناسبات مختلفة وليس دعم الاندية الخارجية في البطولات الدولية عنا ببعيد!! ما يحدث حالياً في الوسط الرياضي ليس سوى لي واضح لعنق الحقيقة، بدوافع معروفة «لغاية في نفس يعقوب»، ومنها صرف الانظار عن قضايا أكثر أهمية.
وبدلاً من هذا الضجيج المفتعل، كان الأجدر بالأندية أن تناقش أسباب رفض بعض لاعبيها المشاركة في المباريات، رغم وجود عقود ملزمة وصريحة، في وقت يفترض فيه أن «العقد شريعة المتعاقدين، والسؤال الأكبر والأكثر الحاح من الذي منح بعض النجوم، مثل بنزيمة أو كريستيانو، حق اختيار اللعب أو الامتناع عنه متى شاءوا، رغم العقود الضخمة والأرقام الفلكية التي يتقاضونها، والتي لا يحلمون بها في دوريات أخرى؟
هذا التساهل يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول هيبة العقود، ودور الإدارات، وقدرة اللوائح على حماية حقوق الأندية.
وبصراحة، فإن أسلوب تعاطي بعض اللاعبين الأجانب مع أنديتنا، رغم وضوح الالتزامات التعاقدية، يثير أكثر من علامة استفهام، خصوصاً عندما نقارنه باحترامهم الصارم لعقودهم السابقة في أوروبا.
فالمشكلة الحقيقية ليست في تعاقدات الهلال، بل في غياب الحزم، واختلال المعايير، والبحث الدائم عن خصم جاهز يتحمل كل أخطاء المنظومة..
في الختام، نقول أهلاً بالزعماء الجدد، وشكراً لمن كان خلف هذه التعاقدات المهمة.