رمضان جريدي العنزي
أنا لا أحب التكبر والمتكبرين، وأرفض التعالي والمتعالين، وأمقت الغرور والمغرورين، ولا أحترم التغطرس والمتغطرسين، وأعيب الخيلاء والمتخيلين، وأنتقد التباهي والمتباهين، ولا يعجبني الزهو والمتزاهين، وأعرض عن الفخر والمتفاخرين، وأحتج على الكذب والكذَّابين، وأستنكر النفاق والمنافقين، وأستقبح الذين يقولون ولا يفعلون، وأكره الازدواجية والمزدوجين، والتناقض والمتناقضين، وأنتقص من الأقنعة والمقنعين، وأزدري الخديعة والمخادعين، وأناهض المكر والمكارين، وألفظ الدجل والدجالين، ولا أستسيغ الحيل والمحتالين، وأتقيأ من الخبث والخبيثين، وأستهجن المراوغة والمراوغين، وأهجو التدليس والمدلسين، وأنتقد التهريج والمهرجين، واشيح بوجهي عن الإرجاف والمرجفين، وأستقبح الفتن والمفتنين، وأشجب الإشاعة والمشيعين، وأستبشع اللغو واللاغين، وأعارض الافتراء والمفترين، وأصد عن التلفيق والملفقين، وأكره الضلال والمضللين، وأبغض التحريض والمحرّضين، كل هذه صفات ذميمة لا يقبلها أصحاب العقول السليمة، والأبصرة الحكيمة، ولا يهتويها إلا الذين يعانون من العقد النفسية المتراكمة، والسلوكيات المعوجة، والأخلاقيات الفاسدة، الذين تختلف ظواهرهم عن بواطنهم، والذين لا يتورعون عن الخطايا والدنايا، أصحاب الألسنة المعسولة، والأفعال المشينة، الخانعون للذات، والمتشرنقون في بيت الأنانية المطلقة، الخاوون روحاً وعلماً وأدباً، والمتلبسون لبوس التناقض الفاضح، فيا من تحملون هذه الصفات المشينة، وترفعون أنوفكم إلى السماء، أنزلوا من أبراجكم العالية قبل أن تنهار بكم، وتذكَّروا بأنكم ستدفنون وحيدون في حفرة صغيرة حقيرة، وسيهيل الناس عليكم التراب، فاهدأوا ولا تكونوا صماً بكماً عمياً عن عيوبكم، أو كخشب مسندة، وعقول فارغة، واختاروا التواضع والحياء والوقار ولين الجانب، وعيشوا النبل والألفة والوداعة، وابتعدوا عن كل صفة مقيتة، وسلوك ذي عوج، فطرقها مسدودة، ونهايتها الندم والخزي والعار والهوان.