عبدالحميد سعيد المالكي
في خطوة تعكس نضج الرؤية الاقتصادية وثبات النهج التنفيذي، أعلن معالي وزير المالية رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، الانتقال إلى مرحلة تاريخية جديدة في مسيرة إصلاح وإدارة الأصول الوطنية.
يأتي هذا الإعلان بعد موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على إنهاء برنامج التخصيص بنجاح، ليُعلن انطلاق مرحلة متقدمة من التحول الهيكلي عبر الإستراتيجية الوطنية للتخصيص.
هذا التحول ليس مجرد تغيير إداري، بل هو نقلة نوعية تهدف إلى إعادة هندسة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وترسيخ نموذج تنموي مستدام يُحسن جودة الحياة ويعزز التنافسية العالمية للمملكة، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030.
يُجسّد البدء بتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتخصيص مرحلة متقدمة من التحول الهيكلي في إدارة الأصول والخدمات العامة، بما يعزز كفاءة الدولة، ويرفع فاعلية الإنفاق ويُرسّخ نموذجًا متوازنًا يعيد توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص ضمن إطار حوكمة يضمن الاستدامة ويدعم تحقيق الرؤية.
وأوضح معالي الوزير الجُدعان أن برنامج التخصيص السابق، والذي استكمل أعماله وفق الخطة، حقق منذ إطلاقه إنجازات مؤسسية ضخمة، من أبرزها:
- تأسيس المركز الوطني للتخصيص كهيئة محورية.
- استحداث أكثر من 200 مشروع معتمد باستثمارات تقدَّر بأكثر من 800 مليار ريال.
- توقيع نحو 90 عقداً بين القطاعين العام والخاص.
- إسهام فعَّال في تعزيز دور القطاع الخاص ورفع كفاءة الأصول الحكومية وتطوير البيئة التشريعية الداعمة للاستثمار.
مع موافقة مجلس الوزراء في نوفمبر 2025م، تبدأ المملكة الآن فصل التنفيذ الشامل عبر الإستراتيجية الوطنية الجديدة، التي تهدف إلى:
- الرفع من جودة وكفاءة البنية التحتية والخدمات العامة المقدَّمة لجميع السكان.
- تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية المستدامة.
- تمكين الحكومة من التركيز على دورها التشريعي والرقابي والتنظيمي، وتعزيز استدامتها المالية.
وفي هذا الصدد، قال معالي الوزير: «نسعى في المملكة إلى تأسيس بنية تحتية مستقبلية بجودة وكفاءة عالية، تُمكّن من تقديم خدمات عامة من الأفضل عالميًا للمواطنين والمقيمين والزائرين، وتعزز مكانة المملكة بوصفها مرجعًا عالميًا في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
وترتكز الإستراتيجية على أهداف طموحة ومُحددة حتى عام 2030م، تشمل:
- العمل على 18 قطاعًا مستهدفًا.
- استحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية.
- توقيع أكثر من 220 عقد شراكة.
- جذب استثمارات خاصة رأسمالية تزيد على 240 مليار ريال.
ولضمان نجاح هذه الطفرة التنفيذية، تم تصميم الإستراتيجية بخريطة طريق واضحة تضم خمسة برامج رئيسة و42 مبادرة تنفيذية. كما تم تحديد أكثر من 145 فرصة ذات أولوية ضمن برنامج تنفيذي متخصص، تُشكل فرصاً استثمارية جاذبة للقطاع الخاص وتعكس تنوع الاقتصاد السعودي وحيويته.
بهذا الإعلان، تُعلن المملكة رسمياً عن تحوُّلها من مرحلة التأسيس التي أنجزها برنامج التخصيص بامتياز، إلى مرحلة التسارع والتنفيذ الواسع عبر إستراتيجية وطنية شاملة.
هذا الانتقال ليس مجرد تغيير عنوان، بل هو تعزيز للثقة بمنظومة الحوكمة الرشيدة والقدرة على إدارة التحولات الكبرى. إن «الإستراتيجية الوطنية للتخصيص» تُعد ركيزة أساسية لتحقيق اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي في ظل رؤية 2030، حيث تصبح الشراكات نموذجاً للتميز، وتتحول الخدمات العامة إلى معايير عالمية، لترسخ المملكة مكانتها كدولة رائدة ووجهة استثمارية جاذبة، تُقدّم لشعبها وللعالم نموذجاً ملهماً للتحول الاقتصادي المدروس والطموح.
أن تعرف شيئا عن كل شيء أفضل من أن تعرف كل شيء عن شيء