محمد العبدالوهاب
عقود زمنية مضت .. كانت الرياضة العربية، ومنها لعبة كرة القدم، بوصفها أكثر الألعاب ممارسةً وهوايةً وشغفاً لدى الشعوب العالمية، تشهد لبنتها الأولى من التأسيس وكان من الطبيعي أن تكون ثقافة ومفهوم اللاعب لها -- طقهاوالحقها -- لدرجة أن أحد المنتخبات العربية في الستينيات الميلادية لعب في بطولة كأس العالم في زمن كان النظام فيه يقول: (من رأى منكم القدرة والاستعداد للمشاركة فليتفضل)!
بدون أن يدخل في تصفيات أو أدوار نهائية.. فشارك من شارك في هذا المحفل الكبير بكل جرأة وعزيمة، بصرف النظر عن ما سيلحقه من هزائم ثقيلة وتاريخية، طالما أن الهدف الأسمى من المشاركة هو الاحتكاك بنجوم كروية عالمية، واكتساب جرعات فنية بعيداً عن مسألة الفوز والخسارة.
وإلى سنوات ما قبل الألفية الجديدة إكتسبت الكرة العربية طرق أبواب العالمية من جديد وجاء تأهلها هذه المرة عبر تصفيات ومراحل إقصائية، وصلت من خلالها للمونديال. فلعبت عدة مباريات الند بالند لحدٍ ما، حتى لو كانت على طريقة - اللي تكسب به العب به - سواءً بالتكتل الدفاعي، أو اللعب فيما بينهم في وسط ملعبهم بهدف إضاعة الوقت، ولكن الجميل والمبهج في هذا كله أن اللاعبين الذين مثلوا منتخباتهم في ذلك الوقت يتواجدون اليوم في مفاصل رياضتهم، سواءً إدارياً أوفنياً.
-- أقول: على مستوى رياضتنا ومنذ لبنتها الأولى التي كانت على أرض خصبة تطلب الأمر حينه وجود مدراء فنيين عالميين مشهوداً لهم باكتشاف المواهب الشغوفة التي تلعب بفكر الهاوي رغم امتلاكها مقومات اللعبة من حس كروي عالِ ولياقة بدنية ولمسات فنية، فتم التعاقد مع أساطير تدريبية أمثال ديدي وزجالو وبروشتش وغيرهم.
على الرغم من أنهم لم يحققوا مع المنتخب أي إنجاز على صعيد المنصات، ولكن ساهموا في تغيير مفهومها من مجرد هواية إلى صناعة واحتراف صقلوا وأهلوا عناصر كروية بحيث أصبحت عقلية اللاعب تنضج و تتماشى مع موهبته، فبزغت نجوم أسهمت في تحقيق باكورة إنجازات الكرة السعودية (إقليمياُ وقارياً و أولمبيادياً وحضوراً مشرفاً في كأس العالم) اكتسبوا من خلالها خبرة فنية مبهرة أقل مايقال عنهم: مدربين بمهنة لاعبين.
لعلي بهذا المقدمة التي (ربما) تأتي ضمن قناعات البعض أريد أن أصل فيها إلى أن مفاصل رياضتنا السعودية من اتحاد ولجان وإدارة منتخبات بحاجة ماسة للاستفادة منهم كقامات كروية إدارياً أو فنياً أواستشارياً، بحيث تُمنح لهم صلاحيات معتبرة في خططهم ورؤيتهم وقراراتهم أو يتم إدراجهم في لجان مرتبطة هيكلياً بسمو وزير الرياضة، فما أحوجنا لبطولات طال انتظارها.
* * *
جولتي (المنعطف الأهم)
كما توقعتها أن تكون، اشتعال المنافسة بين الفرق المتصدرة كل منهم يريد فرض سيطرته وتعزيز مكانته في سلم الترتيب، أحداث دراماتيكية وأهداف حسمية جاءت في الرمق الأخير من دقائق المباريات، وهاتريكات تسجل كظاهرة جديدة لتعلن من خلالها حدة الندية في المواجهات ذات العيار الثقيل في صورة تعيد تشكيل المشهد (المرتقب) ما قبل أمتاره الأخيرة، أندية ظفرت بالانتصارات وأخرى صادت الكبار وما بينهما أندية عجزت عن إيقاف نزيفها للنقاط، جعلت الرياضي (المحايد) يعيش نشوة التشويق والمتعة بمشاهدة منافسات كروية قوية لم يعهدها منذ سنوات نظراً لاحتكار بطولاتها على فريقين فقط من البداية للنهاية، ويتطلع مع تقادم الجولات بأن لذروة الإثارة بقية و(ربما) تكون محملةً بالمفاجآتَ وتقلب كل التوقعات.
* * *
آخر المطاف
قالوا:
عند مرورك بالمكان المظلم، اجعل هدفك الخروج منه، (لا) اختبار قدرتك على الرؤية.