سارة الشهري
مع كل قفزة تقنية جديدة، نميل أحياناً إلى الاعتقاد بأن الحل الواحد يصلح لكل شيء. لكن الحقيقة أن التكنولوجيا الأذكى هي تلك التي تُستخدم في المكان الصحيح فقط. ومن هذا المنطلق يبرز مفهوم التوأم الرقمي كأداة مهمة، ولكن ليست عامة ولا شاملة لكل شيء.
التوأم الرقمي ببساطة هو نموذج رقمي يمثل شيئا حقيقيا ومهما، مثل آلة، مبنى، نظام، أو حتى عضو في جسم الإنسان. يتم ربط هذا النموذج بالواقع عبر البيانات ليعكس حالته ويتوقع ما قد يحدث له. لكنه لا يُنشأ للأشياء البسيطة أو اليومية، بل يُستخدم عندما تكون الدقة، التكلفة، أو المخاطر عالية.
في المجال الصناعي مثلا، يتم استخدام التوأم الرقمي لمراقبة المعدات الكبيرة والمعقدة. فبدل انتظار تعطل الآلة، يكشف التوأم الرقمي الإشارات المبكرة للمشكلة، مما يساعد على الصيانة في الوقت المناسب ويقلل الخسائر. هنا تكون الفائدة واضحة لأن الخطأ مكلف والتوقف غير مقبول.
وفي المدن الذكية، لا يتم إنشاء توأم رقمي لكل شارع أو مبنى عادي، بل للبنية التحتية الحيوية. يتم استخدامه لتحسين حركة المرور، إدارة الطاقة، أو التخطيط للمشاريع الكبرى. الهدف ليس التعقيد، بل اتخاذ قرار أفضل بأقل مخاطرة.
حتى في القطاع الصحي، لا يعني التوأم الرقمي نسخة كاملة لكل إنسان، بل نماذج مخصصة لحالات معينة، تساعد الأطباء على فهم المرض أو تجربة العلاج قبل تطبيقه فعليا. استخدام دقيق، وليس تعميما.
الفكرة الأساسية أن التوأم الرقمي ليس موضة تقنية، بل أداة متخصصة. قيمته تظهر عندما يكون القرار صعبا، والخطأ مكلفا، والتجربة في الواقع غير آمنة أو غير عملية.
في النهاية، التوأم الرقمي لا يكرر الواقع لمجرد التكرار، بل يختاره بعناية. فهو يُستخدم حيث تكون الحاجة حقيقية، والفائدة واضحة، والنتائج مؤثرة. وهذا بالضبط ما يجعل هذه التقنية ذكية.