د. عبدالحق عزوزي
بحضور أكثر من 300 مختص وقائد وخبير وصانع قرار من مختلف دول العالم، عقدت في الرياض، أعمال النسخة الخامسة من «المنتدى السعودي للإعلام»، وأقيم المنتدى هذا العام تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكَّل»، وشارك فيه إعلاميون وخبراء وأكاديميون من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، عبر أكثر من 150 جلسة حوارية تستعرض التحديات والفرص لتطوير الصناعة الإعلامية محلياً وإقليمياً.
وفي كلمته الافتتاحية المتميزة أعلن وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري عن إطلاق 12 مبادرة نوعية، أبرزها معسكر الابتكار الإعلامي «سعودي مب»، إلى جانب مبادرتي «تمكين» و«نمو» لدعم الأفكار الريادية، وتحويل المشاريع الإعلامية إلى نماذج عمل مستدامة.
كما أعلن عن إصدار وثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة والممارسات المهنية، وعن إطلاق وكالة الأنباء السعودية «واس» بوصفها مركزاً للدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي.
كما أعلن أيضاً عن إطلاق مشروع موسوعة «سعوديبيديا» بمحتوى مترجم إلى الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والألمانية، ويضم أكثر من 70 ألف مقالة. وتحدّث عن النسخة الثانية من ملتقى صُنّاع التأثير «إمباك» التي ستُعقد في القدية بمشاركة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من 90 دولة.
كما شهد المنتدى معرض مستقبل الإعلام «فومكس» الناجح، الذي ضم أجنحة للعارضين من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية، لعرض مساهماتهم وابتكاراتهم في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون. وشمل المعرض منطقة للإطلاق تُتيح للشركات عرض أحدث ابتكاراتها وتقنياتها الإعلامية، وإبرام الشراكات الإستراتيجية. كما قدّم مسرح «فومكس» جلسات نقاش وحوار وورش عمل بحضور خبراء محليين ودوليين، مع مساحة لتوقيع اتفاقيات التعاون والشراكات التي تدعم تطوير منظومة الإعلام المستقبلية.
في تدخلي توقفت عند قرار البرلمان الفرنسي الأخير عندما صادق على مشروع قانون يمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن 15 عاماً مثل تيك توك وسناب تشات وإنستاغرام، في خطوة اعتبرها الرئيس إيمانويل ماكرون وسيلة لحماية الأطفال والمراهقين من الإفراط في استخدام الشاشات، على أن يُحال النص إلى مجلس الشيوخ قبل دخوله حيز التنفيذ؛ وينص المشروع أيضا على حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، وهذا ما يجعل فرنسا ثاني دولة تعتمد هذا التوجه بعد أستراليا، التي منعت في كانون الأول/ديسمبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.
وأكدت أن هذا التوجه التشريعي -القانوني أصبح ضرورة لأن مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع أو للتلاعب بها، سواء من قبل المنصات الرقمية أو الخوارزميات في عالم افتراضي أضحى رفيقا يوميا للطفل والمراهق والشاب والرجل العادي ورجل السياسة ورجل الدولة وأصحاب المال والشركات؛ وأحدث بذلك شرخا في جدار وسائل التواصل التقليدية.
كما أن هاته الشبكات أضحى عندها ميزة التفاعل الآني واللحظي مع كل ما ينشر أو يصور، وأصبح الإنسان بإمكانه أن يتفاعل مع الخبر وهو جالس في بيته أو في الحافلة أو في الملعب أو على ضفاف البحر أو في قاعات الدراسة، وهو ما يجعل من عملية التأثير على أدمغة الأطفال والمراهقين مسألة سهلة وخطيرة جدا؛ ومن يملك مفاتيح خواريزميات وسائل التواصل الاجتماعي، فقد ملك العقول والأفئدة.
كما أن هذا المنع يتماشى وبعض الدراسات العلمية الموثوقة التي تشير إلى أمراض نفسية خطيرة لدى الأطفال والمراهقين بسبب الإدمان الرقمي وهو يشبه تماما حالات الإدمان الأخرى ويؤثر ذلك على الصحة النفسية للشخص وعلاقاته الاجتماعية وأنشطته؛ وتعج عيادات الأطباء النفسيين اليوم بمرضى الإدمان الرقمي لدى صغار السن خاصة وأن قضاء أوقات طويلة في العالم الافتراضي يعرضهم لكميات لا متناهية من المعلومات وهو ما يؤثر على نموهم العصبي، ولو قام السوسيولوجيون بدراسات ميدانية لوجدوا أن عدد هؤلاء المدمنين الرقميين في ارتفاع كبير، وأنه مرض عضال يحتاج إلى علاجات وسياسات دقيقة لمكافحته والحد منه.
فبدل أن يقضي الأطفال وقتهم في الاستمتاع بطفولتهم باللعب والتعلم، فإنهم يهدمونها بقضاء وقتهم على الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي والتنمر الإلكتروني، وإدمان الشاشات وهناك حالات خطيرة يجد المراهقون والأطفال أنفسهم فيها وأعني بذلك ظاهرة الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت وهو ما يؤدي إلى مشاكل مجتمعية وأمراض نفسية عميقة.