عامر بن فهد الصويغ
مما لا شك فيه أن أصحاب الصنعة المشتركة يؤثرون ويتأثرون ببعضهم البعض، ويسيرون بوعي أو بلا وعي على خطى من سبقوهم، وهذا لا ينفي أن لكل جيل ولكل تجربة صوتها الخاص وملامحها المميزة وسماتها الفريدة، وبحكم أنني من سكان المنطقة الشرقية ومواليدها وبحكم أنني من ضمن جيل نشأ على حب حرف الكبير الأستاذ جاسم الصحيح، ومن المفتونين بعمق أفقه وثراء تجربته العظيمة، وذلك المزج البديع بين الفلسفة والموسيقى في كل ما كتبه ويكتبه الأستاذ جاسم الصحيح، لا أستطيع إلا أن أرى بوضوح ظلال تجربته على تجارب الشباب بشكل خاص وتجارب مجاييله من الشعراء بشكل عام، وهذا إنما يدل على وقع هذه التجربة العظيمة وعمق أثرها على الجميع.
عاشت فكرة هذه المقالة في خلدي طويلاً، ولم تكن الفكرة بصدق تشير بشكل مباشر في ذهني إلى تأثير أستاذنا الكبير على التجارب الحية من زاوية نقدية قرائية فحسب، ولكن كان مشهد أو ظاهرة جاسم -إن صح التعبير- هو ما كان يشغلني، فمن يعرف الأستاذ الفذ يعرف تمامًا تفانيه في دعم الشعراء من الشباب والشابات في شتى بقاع الوطن، بغض النظر عن مقدار نضوج تجاربهم أو قوتها..
ولي في ذلك قصة حصلت معي بشكل شخصي عندما تواصلت معه لاستضافته في إحدى الأمسيات قبل 7 سنوات فأصر على وجودي معه في الأمسية، رغم البون الشاسع بيننا في التجربتين الشعرية والعمرية لنصبح أصدقاءً مقربين من حينها، وأكاد أتذكر تمًاما تلك الثقة التي منحني إياها بتشريفي بالجلوس بالقرب منه في المنصة.
ومما نفخر به اشتغال خيمة المتنبى الذي هو عمودها على إبراز الأسماء الشابة والتجارب الواعدة من خلال الأمسيات واللقاءات وطباعة الدواوين والترويج لها.
هنا نجد أن جاسم الصحيح الأستاذ الكبير ثروة وطنية، وأصل ثقافي عظيم وضع على عاتقه تسليط الضوء على المواهب الفذة والتجارب الناشئة مما يضمن وجود مناخ يتيح لهذه المواهب الاستمرار والتألق.