«الجزيرة» - محمد السنيد:
حققت الخطوط الحديدية السعودية «سار» خلال عام 2025 عددًا من المنجزات النوعية التشغيلية والتنموية، في قطاعي نقل الركاب والشحن، إلى جانب التوسع في الشراكات والمشاريع النوعية، وذلك ضمن تنفيذ إستراتيجية الشركة المعتمدة الهادفة إلى تطوير منظومة نقل متكاملة، وتعزيز دور الخطوط الحديدية رافدًا للتنمية الحضرية والاقتصادية، دعمًا لمستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية وتطلعات رؤية السعودية 2030.
وسجلت «سار» خلال العام الماضي نقل أكثر من 14 مليون راكب عبر مختلف قطارات الركاب، فيما أسهم قطار المشاعر المقدسة في نقل نحو 1.8 مليون راكب، في ظل الإقبال المتزايد على خدمات النقل السككي بوصفها خيارًا آمنًا وموثوقًا للتنقل.
وفي قطاع الشحن، نقلت قطارات «سار» أكثر من 30 مليون طن من البضائع والمعادن، وأسهمت في إزاحة نحو مليوني رحلة مركبة عن طرق المملكة، ما أدى إلى خفض استهلاك الوقود بنحو 139 مليون لتر مقارنة باستهلاك المركبات، وتقليل أكثر من 364 ألف طن من الانبعاثات الكربونية، دعمًا لمستهدفات الاستدامة البيئية وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
وفي إطار تعزيز جاهزية منظومة الشحن والخدمات اللوجستية، شهد العام تدشين ورشة صيانة قطارات الشحن الجديدة ضمن المرحلة الأولى من مشاريع توسعة مجمع الصيانة بالنعيرية، بما أسهم في رفع كفاءة نقل المعادن والبضائع وربطها بسلاسل الإمداد الوطنية، وهو ما انعكس على نمو أحجام الشحن التي تجاوزت 30 مليون طن خلال العام.
كما شهد عام 2025 تنظيم النسخة الثانية من المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية، الذي سجل حضور أكثر من 20 ألف زائر، ومشاركة 248 جهة عارضة، إلى جانب مشاركة أكثر من 200 متحدث دولي عبر 60 جلسة حوارية و40 ورشة عمل، إضافة إلى توقيع أكثر من 50 اتفاقية، بما يعكس تنامي مكانة المملكة مركزًا عالميًا لتبادل الخبرات وبناء الشراكات في قطاع السكك الحديدية.
وفي امتداد للأثر التنموي لمشاريع النقل السككي وتكاملها مع التنمية العمرانية، أُعلنت «سار» عن تأسيس صندوق عقاري في مكة المكرمة باستثمارات تُقدّر بـ6 مليارات ريال لتطوير الأراضي المحيطة بمحطة القطار، بما يسهم في تعزيز البيئة العمرانية ودعم النمو الاقتصادي في المنطقة المركزية.
وحققت «سار» خلال العام سلسلة من الجوائز والمنجزات العالمية، من أبرزها الفوز بجائزة الاتحاد الدولي للسكك الحديدية «UIC» للقطارات السياحية للمسافات الطويلة، لتصبح أول شركة خطوط حديدية في العالم تنال هذه الجائزة ضمن هذه الفئة، إلى جانب حصولها على جائزة الملك عبدالعزيز للجودة، وجائزة أفضل مركز اتصال في قطاع السفر والنقل على مستوى العالم، تأكيدًا على دورها في تطوير تجربة المستفيد ورفع جودة الخدمات المقدمة.
وفي إطار توسعها في بناء الشراكات الإستراتيجية، وقَّعت «سار» أكثر من 50 اتفاقية وعقدًا ومذكرة تفاهم مع مختلف الجهات، كما أبرمت اتفاقية إنشاء وتشغيل محطة قطار ركاب بمحافظة الزلفي بالشراكة مع القطاع الخاص، دعمًا لربط المحافظات بشبكة الخطوط الحديدية وتعزيز خيارات التنقل.
كما عززت «سار» حضورها كشريك تنموي من خلال مشاركاتها في عدد من الفعاليات الوطنية والدولية، من بينها بينالي الفنون الإسلامية، إلى جانب توسيع حضور الشركة المجتمعي عبر توقيع أولى الرعايات الرياضية مع نادي الاتحاد السعودي، في تأكيد على توجه الشركة الجديد نحو بناء منظومة متكاملة تتجاوز دور النقل التقليدي، لتشمل دعم التنمية الحضرية، وتمكين القطاعات الثقافية والرياضية، وتعزيز التكامل مع مختلف القطاعات.
وعلى صعيد السلامة والجودة، انضمت «سار» إلى عضوية مجلس السلامة البريطاني لقطاع السكك الحديدية، بما يعكس التزامها بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في التشغيل الآمن وإدارة المخاطر.
كما شهد العام الظهور الأول لقطار حلم الصحراء خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، إلى جانب الكشف الرسمي عن تصاميمه، بوصفه مشروعًا سياحيًا نوعيًا يعزز حضور المملكة في قطاع السياحة الفاخرة ويدعم جودة الحياة في الوجهات التي يمر بها.
بدوره أكد الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية «سار» الدكتور بشار بن خالد المالك أن إشادة مجلس الوزراء بنجاح أعمال النسخة الثانية من المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية وبالجوائز التي حققتها قطاع النقل السككي تمثِّل تقديرًا وطنيًا لمسيرة التطوير التي يشهدها القطاع، وتعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة -أيَّدها الله- لتطوير منظومة النقل وتعزيز جاهزية قطاع السكك الحديدية لتحقيق مستهدفاته الوطنية.
وأضاف أن ما تحقق خلال العام من نمو في خدمات الركاب والشحن، وتقدم ملموس في مؤشرات الاستدامة البيئية، إلى جانب التوسع في الشراكات الإستراتيجية وإطلاق مشاريع نوعية مثل قطار حلم الصحراء، يأتي في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع الخطوط الحديدية من قبل مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- مؤكدًا أن منظومة السكك الحديدية لم تعد تقتصر على النقل فقط، بل أصبحت رافدًا للتنمية الحضرية، وداعمًا لسلاسل الإمداد، ومحركًا لجودة الحياة في المدن والمحافظات التي تصل إليها الشبكة.
وأوضح أن هذه المنجزات جاءت نتيجة تنفيذ إستراتيجية سار المعتمدة، التي تركز على تطوير منظومة نقل متكاملة، وتعزيز الشراكات، ورفع جودة الخدمات، وتحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
وأشار إلى أن هذه المنجزات تعكس التزام «سار» بتقديم منظومة نقل متكاملة وآمنة ومستدامة، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة مركزًا لوجستيًا عالميًا، تحقيقًا لمستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية وتطلعات رؤية السعودية 2030.