فهاد بن متعب آل متعب
في بعض المواقف، تتراجع الكلمات خجلاً، ويقف القلب وحده ليتكلم.
في غرفة بيضاء داخل مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة، كانت الطفلة العنود الطريفي ترقد على سريرها الصغير، مثقلةً بألمٍ لا يُقاس بعمرها ولا يُحتمل بقلب طفلة.
حادثٌ مروري خطف منها أسرتها كاملة في لحظة خاطفة، وتركها تواجه الدنيا وحيدة.. إلا من رحمة الله، لكن الرحمة حين تنزل، تأتي بأشكالٍ كثيرة، جاءها اليوم أب قبل أن يكون أميراً، جاءها إنسان قبل أن يكون مسؤولاً.
زار صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، الطفلة العنود، لا بصفة رسمية فحسب، بل بقلبٍ مفعم بالأبوة والإنسانية، ليطمئن عليها، وليخفف عنها شيئاً من ثقل الفقد الذي لا يُحتمل.
اقترب منها، وواساها بكلماتٍ دافئة، ومسح على جراحٍ لا تُرى، وقدّم لها تعازيه الصادقة في أسرتها التي ارتحلت إلى جوار ربها، داعياً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يربط على قلبها الصغير، وأن يمن عليها بالشفاء العاجل.
لم تكن زيارة بروتوكولية عابرة، بل رسالة تقول: لستِ وحدك، اطّلع سموه على حالتها الصحية، وتابع تفاصيل الرعاية المقدمة لها، ووجّه بتوفير كل ما تحتاجه من عناية طبية ونفسية، مؤكداً أن الإنسان أولاً، وأن القيادة تضع كرامة الإنسان وصحته فوق كل اعتبار، مهما كانت جنسيته أو ظروفه.
في تلك اللحظة، لم تكن العنود مجرد مريضة في مستشفى، كانت ابنة للوطن، وابنةً للإنسانية.
مشهدٌ يختصر معنى القيادة حين تمتزج بالرحمة، ومعنى المسؤولية حين تُترجم إلى حضور ومواساة، ومعنى الأبوة حين تمتد لتحتضن قلباً صغيراً كُسر مبكراً.
نسأل الله أن يشفي العنود شفاء لا يغادر سقماً، وأن يجبر خاطرها جبراً يليق بلطفه، وأن يجعل من بعدها فرحاً، ومن حزنها نوراً، وأن يجزي كل يد امتدت إليها خير الجزاء.