د. سطام بن عبدالله آل سعد
انتقال كريم بنزيما للهلال، وفوز الهلال على الأخدود بنتيجة كبيرة، ورفض رونالدو اللعب أمام الاتحاد وقبلها الرياض كلها مشاهد خطفت الانتباه عن المشكلة الأثقل وزنًا، وهي تقلّص الفارق الذي كان سبع نقاط إلى نقطة واحدة فقط مع النصر.
ما جرى نتيجة مسار تخطيطي تعرّض للاهتزاز في محطات محددة وواضحة، فمباريات القادسية والرياض والأهلي كانت تحمل فرصًا مكتملة لفرض الهيمنة مبكرًا، ومع ذلك خرج الهلال منها بثلاث نقاط فقط من أصل تسع، ليخسر ست نقاط كانت كفيلة ببناء حاجز نفسي وفني يبعد المنافسين ويمنح الفريق هامش تخطيط وإدارة أذكى لبقية الموسم.
الرهان على الأسماء الكبيرة يصنع صخبًا إعلاميًا، والدوري يُحسم بتراكم التفاصيل الصغيرة التي تبدأ من اختيار التوقيت وإدارة الجهد وقراءة الخصم، وتنتهي عند القدرة على حصد النقاط في مباريات يُفترض حسمها، وهنا تحديدًا ظهر الخلل؛ فحين يتراجع التركيز في هذا النوع من المباريات يتحوّل السباق من مسار مريح إلى مطاردة مرهقة.
في الجهة الأخرى، حقق النصر فوزًا على الاتحاد دون رونالدو، وهو فوز تتجاوز قيمته ثلاث نقاط لأنه يرسل رسالة معنوية واضحة بأن الفريق قادر على الانتصار رغم الغيابات، وهذا النوع من الانتصارات يشحن الثقة ويقرّب المسافات سريعًا ويجعل سباق اللقب مفتوحًا على كل الاحتمالات.
أما بنزيما فحضوره يُعتبر قيمة فنية وتسويقية، غير أن قيمة الصفقة تُقاس بميزان البطولات، وموسم واحد يكفي لمنح الإجابة؛ فإن تُوِّج الهلال بالدوري أصبح الاسم الكبير إضافة نوعية في التوقيت الصحيح، وإن ضاع اللقب تحوّل السؤال إلى مسألة العمر والجاهزية وعاد النقاش حول جدوى الرهان قصير المدى.
الهلال فريق بطولات، وتاريخه شاهد على قدرته في اللحظات الحاسمة، غير أن العودة إلى القمة تتطلب وضوحًا أشد في التخطيط وصرامة أعلى في إدارة المباريات المتوقَّع حسمها، كما تتطلب انضباطًا ذهنيًا يجنّبه الانجرار إلى معارك إعلام الأندية الأخرى التي تستهدف سحب الهلال وجمهوره إلى ساحة الفوضى وتشتيت التركيز عن أداء الفريق داخل الملعب.