الهادي التليلي
عندما تبدأ المشاحنات بين الكيانات أفرادا وشعوبا ومصالح تظهر ظواهر تحت مسميات عديدة بعضها بداعي الحمية والنخوة وبعضها مأجور، ويكون في الغالب وفق حزم جاهزة من السب والشتم ويصل الأمر إلى التشويه والقذف وغير ذلك.
في الحقيقة، تراثنا ثري بمثل هذه النماذج التي تدافع إما عن فرد أو قبيلة أو هجاء قبيلة أخرى، ولعل بيت الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلين
وهو شاهد من الشواهد التي لا تحصى لكن في هذا الزمن الذي تُشيأ فيه كل الأشياء حتى القيم والمواقف التي تصبح بضاعة أو لنقل وسيلة لإرضاء القوى المحلية والإقليمية صرنا نتحدث عما يعبر عنه بالذباب الأزرق.
ويقصد بالذباب الأزرق تلك الجيوش التي تتبع منصات التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك وتويتر، وسميت كذلك لأن الهوية البصرية للفيس بوك وتويتر طبعا قبل التحول إلى منصة إكس هي هوية زرقاء، ودلاليا الذباب الأزرق لا يحوم إلا حول الجيفة النتنة والأشياء العفنة.
الذباب الأزرق، أو الذباب الإلكتروني الوسخ، هو جيوش من الحسابات التي بعضها واقعي وبعضها وهمي غايتها التشويه وإلحاق الضرر بسمعة الخصوم.
وأما الذباب القرمزي فهو ذباب يحدث ضرراً بالمحصول ولا غاية ونوايا له، ولكن وجوده في المشهد في حد ذاته ضرر، وهنا نعني المتمعيشين من الحقل الإعلامي، ولا غاية لهم سوى الذات، هم مع الزعيم لحظة زعامته وضده عند خروجه من النفوذ، لا يسبون ولا يشتمون إلا بميزان، يبتزّون ربما وليسوا من الكائنات الوهمية، بل يقدمون أنفسهم بكل جرأة وحيثما وجدت مصلحة وجدوا، وحيثما كانت هناك وليمة تجدهم قبل صاحب العزومة.
أما الذباب الأرجواني وهو جملة الحسابات المنسوبة للفتيات ذوات الصور الجميلة للإيقاع بالمشاهير والساسة وابتزازهم، وهي ظاهرة تنتشر يوما بعد يوم، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا نعرض إلى هذه الظواهر في هذا المقام، والجواب هو ما يحاول بعضهم التشويه والإساءة إلى من قدموا الدعم والفائدة دون ابتزاز سيادي والسبب غايتهم بإرضاء جهة ما يحرجها نجاح الدولة العظمى وغيرهم مدفوع الأجر..
لذلك، وعلى سبيل الذكر، ما يتم استنساخه من نموذج السوداني حميدتي المسؤول عن جرائم الفاشر، فنجد نسخا أخرى في اليمن وفي الصومال لاند، وحتى في تونس برز حميدتي آخر مدعوم من إسرائيل، وإحدى الدول العربية الممثلة لهذا الكيان غايته التشويش على صفاء العلاقة والمحبة بين الشعب التونسي والشعوب العربية الأخرى، والذي سخرت له إحدى الدول كل ما يحتاج لتجنيد ذباب إلكتروني رخيص، ولكن فاته وفاتهم أن الذباب بشتى أنواعه يبقى ذبابا مهما تلون، ولن يؤثر على الدول العملاقة المؤثرة في المشهد الجيوسياسي الكوني وقراره.
** **
- كاتب تونسي