د. عيسى محمد العميري
في إنجازٍ غير مسبوق على الساحة الإعلامية العربية والعالمية، نجح المنتدى السعودي للإعلام في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المنصات الإعلامية الدولية، بعد أن حصد شهادة موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر حدث إعلامي في العالم من حيث عدد الحضور. الأمر الذي يعكس قيمة هذا الإنجاز وحجم الزخم الذي يحظى به المنتدى على الصعيد العالمي، والدور المتنامي الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في قيادة الحوارات الإعلامية والفكرية المؤثرة على المستوى الإقليمي والدولي. وجاءت النسخة الخامسة من المنتدى، التي أُقيمت مؤخرًا تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، لتؤكد هذا الحضور النوعي، حيث شكّلت منصة شاملة لمناقشة التحولات الكبرى التي يشهدها الإعلام في ظل التطور التقني المتسارع، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتغير أنماط الاستهلاك الإعلامي، إضافة إلى التحديات المهنية والأخلاقية التي تواجه المؤسسات الإعلامية حول العالم. وقد تنوّعت فعاليات المنتدى بين جلسات حوارية، وورش عمل تخصصية، ومعارض إعلامية، ومنصات تفاعلية استعرضت أحدث الابتكارات والتجارب في صناعة المحتوى والإنتاج الإعلامي. ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذا المنتدى شهد مشاركة واسعة لنحو 300 متحدث من مختلف دول العالم، يمثلون ثقافات وخلفيات إعلامية متنوعة ومتعددة، من قيادات إعلامية وصنّاع قرار، إلى أكاديميين وخبراء وتقنيين ورواد أعمال. وأسهم هذا التنوع في إثراء النقاشات وتبادل الخبرات، وتحويل المنتدى إلى مساحة عالمية مفتوحة للحوار والتلاقي بين التجارب الإعلامية المختلفة. ولا يقتصر دور المنتدى السعودي للإعلام على كونه فعالية سنوية، بل يتجلى طموحه الواضح في التحول من حدث موسمي إلى عمل مؤسسي مستدام، من خلال إطلاق مبادرات نوعية تعكس رؤية إستراتيجية بعيدة المدى. ومن أبرز هذه المبادرات مركز الابتكار الإعلامي، الذي يهدف إلى دعم الحلول الإبداعية والتقنيات الحديثة في المجال الإعلامي، ومبادرة مباشرة النمو لدعم رواد الأعمال الإعلاميين وتمكين مشاريعهم الناشئة، إضافة إلى مباشرة سفراء الإعلام لاكتشاف وصقل مواهب طلبة الجامعات وتأهيلهم للمستقبل الإعلامي، إلى جانب مبادرة ضوء وغيرها من المبادرات التي تعزز الاستثمار في الإنسان والمعرفة. كما وتكمن قيمة وأهمية المنتدى السعودي للإعلام في كونه يضيف بعدًا ثقافيًا ومهنيًا عميقًا لمسيرة الإعلام، ويُسهم في بناء وعي إعلامي معاصر يواكبلتحولات العالمية، في وقت يشهد فيه العالم شحًا في هذا النوع من المنتديات المتخصصة ذات التأثير الحقيقي. كما يعكس المنتدى نموذجًا ناجحًا للتنظيم المهني والعمل المؤسسي، ويجسد قدرة الكفاءات السعودية على إدارة حدث عالمي بهذا الحجم والتميّز. وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتوجه بخالص الشكر والتقدير للقائمين على المنتدى السعودي للإعلام، على جهودهم الكبيرة وعملهم المهني المتقن، والإشادة بما تحقق من نجاح وإنجاز يُحسب للمملكة العربية السعودية وللإعلام العربي عمومًا، مؤكدين أن هذا المنتدى بات ظاهرة إعلامية رائدة تستحق الدعم والاستمرار. كل التوفيق والسداد لتظاهرات أخرى في المستقبل. والله الموفق.
** **
- كاتب كويتي