مهدي العبار العنزي
لـم يكن مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن مجرد حدث رياضي عابر، بل جاء بوصفه مشروعًا وطنيًا متكاملًا أعاد للهجن مكانتها التاريخية، ورسّخ حضورها في المشهد الثقافي والرياضي للمملكة، ضمن رؤية واعية تمزج بين أصالة الموروث وحداثة التنظيم.
لقد مثّل المهرجان محطة فارقة في مسيرة سباقات الهجن، بما شهده من تنظيم احترافي، وبنية تحتية متقدمة، ومشاركة واسعة من ملاك الهجن من داخل المملكة وخارجها، الأمر الذي عزز من مكانته كأحد أكبر المهرجانات المتخصصة في هذا الميدان على مستوى المنطقة.
نجاح المهرجان لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة دعم كريم من القيادة الرشيدة، واهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- الذي أولى التراث السعودي عناية خاصة، إدراكًا منه لقيمته الثقافية والتاريخية، ودوره في تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال بجذورها الأصيلة.
كما أسهمت الجوائز السخية، والتي تقدر بـ75 مليون ريال موزعة على الأشواط من بدايتها حتى نهايتها، ولم تقتصر هذه السباقات على الهجن في المملكة بل شارك الأشقاء وعدد من الدول مما أضفى على هذا المهرجان صبغة عالمية شملت تنوع الأشواط، وكان للهجانات نصيب وافر.
كل ذلك ساهم في رفع مستوى التنافس، وتحفيز الملاك والمضمرين على تطوير الأداء، ما انعكس إيجابًا على مستوى السباقات، وأكسب المهرجان ثقة المشاركين والمتابعين.
ولم يقتصر نجاح مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن على الجانب الرياضي فحسب، بل امتد ليشمل الأثر الاقتصادي والسياحي، حيث نشّط الحركة التجارية، وخلق فرص عمل موسمية، وأسهم في إبراز مناطق المملكة المستضيفة، في صورة تعكس عمق التراث وجمال الحاضر.
إن ما تحقق في هذا المهرجان يؤكد أن سباقات الهجن في المملكة انتقلت من إطارها التقليدي إلى فضاء مؤسسي منظم، قادر على المنافسة عالميًا، ومواكبا لمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي جعلت من الثقافة والتراث ركيزة أساسية للتنمية الشاملة.
بدأ هذا المهرجان في يوم الجمعة 23 من شهر يناير 2026 واختتمت فعالياته يوم الأحد الأول من فبراير 2026م.
ونيابة عن الوالد القائد خادم الحرمين الشريفين رعى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض المهرجان.
وفي الختام، فإن نجاح مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن يظل شاهدًا حيًا على أن التراث حين يجد من يرعاه ويدعمه، يتحول إلى قوة ناعمة، وهوية راسخة، ومنجز وطني نفخر به اليوم ونراهن عليه غدًا.
من هنا، فإنه لابد لنا أن نوجه الشكر للاتحاد السعودي للهجن ورئيسه سمو الأمير فهد بن جلوي ونائبه الأستاذ محمد البلوي والمدير التنفيذي الأستاذ محمود البلوي وكافة الرجال الذين واصلو الليل بالنهار لإنجاح هذه التظاهرة التراثية والرياضية والثقافية.
لقد كان لي شرف المشاركة في هذا المهرجان الكبير منذ انطلاقته الأولى.. وفق الله العاملين المخلصين لخدمة الدين ثم المليك وولي العهد والوطن..
والله من وراء القصد.