عبدالله إبراهيم الكعيد
التمور ثروة وطنية كغيرها من الثروات التي تزخر بها بلادنا، ولله الحمد والمنّة، كالنفط والمعادن وما تحوية البحار والصحاري وحتى شمسنا طاقة نظيفة متجددة كل يوم.
قلت في المقال السابق بأن التمر كان الغذاء الرئيس الذي اعتمد عليه رجال الملك عبدالعزيز أثناء مسيرتهم الطويلة في توحيد هذه البلاد مترامية الأطراف وكان هو المُنتج المحلي المتوفر حينها.
أذكر، وأنا طفل صغير، كنت أذهب مع والدي رحمه الله وقت (الخراف) اليومي للنخلة التي يشتري (طلعها) سنويا من إحدى مزارع مدينة عنيزة القريبة من دارنا في منتصف الخمسينيات الميلادية من القرن الماضي، لم أشاهد غير أهل بلادي من يقوم بشؤون النخلة من بداية الموسم وحتى تُعطي بكل كرم ثمارا ذهبية ذات قيمة عالية. ولا أدري متى حلّ غيرهم محلهم في هذه المهمة الخاصة بنا.
طوال السنين الماضية كتبت عدة مقالات عن النخلة لأهميتها أذكر منها مقالا بعنوان (بضاعتنا رُدّت الينا ناقصة) نُشر بتاريخ 2 أبريل 2014 ضمّنته خوفي على ثروتنا الوطنية الخضراء المتمثلة في الزراعة وما تنتجه الحقول وأهمها التمور وقلت: «في هذا الوقت تحديداً يحل موسم تلقيح النخيل فتنشط جنسية وافدة معروفه بلباسها (البنجابي) لتمتطي جذوع النخل كالجراد.
وجدوا الكنز فلم يغادروه أبداً. لا بأس هو رزق من الرزاق الكريم يُعطيه من يشاء من خلقه بغير حساب. لم أك ولن أكون حاسداً لولا خوفي على ثروة استراتيجية غاية في الأهمية. زرع الأجداد تلك الفسائل وأكلوا من جنيها فساعدتهم على البقاء. ثمّنوا للنخلّة دورها، بل اعتبروها الأم الرؤوم التي أطعمتهم بعد جوع وساهمت في بقائهم على قيد الحياة.
ما علينا !!
دعوني أعود للعنوان (هاكم فرصا واعدة يا صندوق الاستثمارات العامة) ولماذا وجهت النداء للصندوق الذي من المؤكد بأن كاتب هذه السطور يفخر به كأحد الصناديق السيادية العالمية الرابحة؟
تصفحتُ الموقع الاليكتروني الرسمي للصندوق فوجدت أن أحد مستهدفاته تتماهى مع تحول المملكة غير المسبوق في خلق عناصر جديدة من النمو الاقتصادي والفرص الواعدة. الفرص الواعدة ليست في الاستثمار الخارجي فقط، بل حتى في الداخل. قد يقول البعض: يعني كأنكم تريدون من الصندوق منافسة الشركات المحلية وصغار التجّار والاستحواذ على كل الفرص؟
قطعاً لا. فإذا كان المستهدف هو النمو الاقتصادي الوطني فهذا يعني الأخذ بالاعتبار عدم منافسة الشركات المحلية كل في مجاله. لهذا حين أطرح اقتراحي بإنشاء شركة قابضة تتبع للصندوق تُعنى بكل ما من شأنه الأمن الغذائي، ومن ذلك التمور وبقية المنتجات الزراعية الأخرى فهذا لا يعني منافسة صغار الموزعين، بل دعمهم لكن لماذا نتجاوز أصل هذه الحكاية أعني المزارع. الذي يعتبر الصانع لتلك الثروة؟ (للحديث بقيّة)