إيمان حمود الشمري
برغم أنني لم أشارك بسباق هذا العام ولكنني فوجئت بحجب مسار المقال الصحفي خلال جائزة المنتدى السعودي للإعلام، وأخشى ان تكون بداية لسحبه كلياً من مضمار المنافسة، فهل كان الحجب تمهيداً لغيابه الكلي؟ لا أعرف..
المقال ذلك العمود الصامد برغم الزحام الرقمي، يكتب يدافع يعبر، ويؤثر بالرأي العام، يخطئ قليلاً ويصيب أحياناً كثيرة، وتبقى نواياه الحسنة تشفع له.
كنا نخشى عليه من حسابات مشاهير التواصل، والآن نخشى عليه من التكنولوجيا، فهل هزمه الذكاء الصناعي؟
أعمدة تستند عليها الصحف فإن وقعت، محتمل أن تقع بعدها الصحف، وقد يغيب مسمى «كاتب» وتختفي من بعده تجمُّعات الكُتّاب، حيث يمر المقال الصحفي بأزمة، ويحاول الكاتب جاهداً أن يصمد مدفوعاً بحب المهنة وشغف الكتابة، مستنداً بمقالاته على مصادر موثوقة ومعلومات، ليعزز موثوقيته، لذا هو يحتاج لتكريم ودعم معنوي كي يستمر، فلو غادر الكُتّاب أعمدتهم فمن سيكون على حصون الكلمات؟ لمن سيسلّمون الراية؟
في حفل بهيج ضخم، ضم جميع الفئات، لم يدُر ببال المقال أن تخذله النتيجة، وهو يقف متهيئاً بانتظار دوره في طابور الجوائز ليقتسم الفرحة مع باقي المسارات.... صدَمَهُ أن يتم عزله عن المنافسة وألا يصفق له أحد وكأنه غائباً عن المشهد!!! موقف موجع جعله يواجه نفسه ويتساءل إن كان بالفعل وجوده لم يعد مؤثراً وحان الوقت أن يترجّل؟
أن يلملم ما بقي من الكلمات ويتأمل عموده وهو ينهار بثبات ليبقى مجرد إرث ثقافي... فن تجريدي يمره الزوار ليذكرهم بماض جميل انتهى.
في حفل بهيج كان بالنسبة للمقال أشبه بحفل تأبين، واعتذار مهذب أن يخرج القلم بضغطة زر!
غادر المقال محبطاً، مهزوماً، تدور برأسه أكثر من علامة استفهام..
من حقه عليكم أن يكتب وصيته الأخيرة قبل أن يغادر:
جئتكم معاتباً لا غاضباً..... جائزة تأتي مرة كل عام، تمنيت أن تشجع لا تُشيّع الأقلام.