خالد محمد الدوس
في لقاء يُجسّد عمق الرؤية وسموّ الغاية، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- في الرياض، البروفيسور (عمر ياغي)، بعد فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025. بالمناصفة مع عالمين آخرين، طبعاً لم يكن هذا اللقاء مجردَ تكريمٍ لعالمٍ فذٍّ، بل كان تتويجاً لرحلة علمية تدعمها القيادة الحكيمة، وتأكيداً عملياً على أن رؤية السعودية 2030 قد أضحت نهجاً حـّياً يُثمر إنجازاتٍ عالمية في مجال البحث العلمي والمعرفة والابتكار..
وجاء فوز عالمنا (ياغي) بهذه الجائزة العالمية بعد أن أسس حقلاً علمياً جديداً يُدعى «الكيمياء الشبكية»، والذي يركز على تصميم وبناء مواد بلورية جديدة ذات مسامات دقيقة منتظمة تُعرف باسم «الأطر الفلزية العضوية» (MOFs). هذه المواد، التي تشبه الإسفنج الذكي، تتمتع بتطبيقات ثورية في مجال المياه، وتخزين الهيدروجين النظيف، واحتجاز ثاني أكسيد الكربون لمكافحة (التغير المناخي). وبالتالي هذه المشاريع البحثية تتقاطع بشكل مباشر مع محاور (رؤية 2030) الأساسية، ومن ضمنها الاهتمام (بالبيئة) التي تشكل ركيزة أساسية في التنمية المستدامة. والأكيد أن التطور العلمي للعالم د.»عمر ياغي» ليس مجرد إنجاز أكاديمي، بل هو أداة تحويلية للتنمية المستدامة.
هذا الإسهام الجوهري الابتكاري في قالب (الكيمياء).. هو ما أهّله لنيل جائزة نوبل مشاركةً مع عالمين آخرين. والتي جاءت بفضل الله تعالى ثم بدعم سمو ولي العهد الأمين الذي كان «محورياً» في حصوله على جائزة نوبل، وهي بالطبع تمثل إنجازا لرؤية السعودية 2030» التي تضع دعم البحث العلمي والابتكار في صلب أولوياتها.
يأتي هذا الدعم في إطار الإستراتيجية الوطنية الطموحة التي أطلقها سمو ولي العهد، فمنذ منح البروفيسور (ياغي) الجنسية السعودية في نوفمبر 2021 تقديراً لإسهاماته العلمية البارزة، إلى تعزيز التعاون معه عبر مركز التميز المشترك بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، تظهر المملكة التزاماً حقيقياً بجذب العقول العالمية وتوفير البيئة الحاضنة للإبداع.
وهذا النهج لا يقتصر على العلماء العالميين، بل يمتد ليشمل تكريس ثقافة التميز محلياً. ففي مايو 2025، حقق المنتخب السعودي للعلوم والهندسة إنجازاً عالمياً بحصد 23 جائزة في (معرض ريجينيرون) الدولي للعلوم والهندسة (ISEF) بالولايات المتحدة الأمريكية، ليحافظ على المركز الثاني عالمياً للسنة الثانية على التوالي. وقد حظي هؤلاء الطلاب المبدعون بتكريم رفيع، واستقبال حافل، مما يعكس سياسة الدولة الثابتة في رعاية الموهوبين منذ الصغر. ويظهر في الوقت نفسه أن المملكة مليئة بالنوابغ وغنية بالعقول المبدعة في المجالات المتنوعة.
كما تشهد الجامعات السعودية حراكاً تنافسياً في تكريم المتميزين من الباحثين والطلاب، حيث يمثل هذا الحراك التنافسي منظومة متكاملة لرعاية المواهب، وتحفيز البحث الهادف، والابتكار مما يسُهم بشكل مباشر في بناء الجيل القادر على قيادة تحولات رؤية 2030.
إن استقبال سمو ولي العهد للبروفيسور (عمر ياغي) هو أكثر من حدث بروتوكولي.. إنه إعلان حضاري بأن المملكة، تحت قيادة سموه، قد أصبحت راعياً عالمياً للعلوم وسوقاً جاذبة لألمع العقول. وهو تجّسيد حــّي لتحول الاقتصاد من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى الاستثمار في العقل البشري، الذي هو أغلى الموارد وأكثرها استدامة.
فوز (د. ياغي).. بنوبل في السويد كأول عالم سعودي يفوز بالجائزة المقدمة من الاكاديمية الملكية السويدية للعلوم في الكيمياء 2025.. تقديرا لإسهاماته الريادية في تأسيس (علم الكيمياء الشبكية)، وتكريمه في الرياض، هو نقطة التقاء بين مجد علمي عربي إسلامي تليد، ومستقبل واعد تبنيّه رؤية طموحة.. إنها قصة تثبت أن المملكة ليست فقط صانعة للتحولات الاقتصادية، ولكنها أيضاً شريك فاعل في صناعة مستقبل البشرية من خلال العلم والمعرفة.