مجيب الرحمن بن عثمان
يتغيّر العالم بوتيرة متسارعة، وتتوالى الأحداث إقليميًا ودوليًا في ظل متغيرات عميقة يعاد فيها تشكيل توازنات القوى الدولية، وتُبدَّل المصالح، وتتغير القناعات والسياسات، وتشتد الصراعات، مع صعود قوى خارجة عن القانون، وتمدد الميليشيات، وتنامي الفوضى في مناطق عديدة من العالم.
وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تجد كثيرًا من الدول نفسها مضطرة إلى تغيير استراتيجياتها وآلياتها، أو الدخول في تحالفات ضاغطة، أو حتى دفع أطراف أخرى نحو مزيد من الصراع، سعيًا لتحقيق مكاسب سياسية أو جيوسياسية على حساب استقرار الشعوب وأمنها.
غير أن المملكة العربية السعودية، وهي بلد الإسلام، ومهبط الوحي، وحاضنة أطهر بقاع الأرض، اختارت نهجًا مختلفًا، يقوم على فلسفة سياسية راسخة ترى في السلام هدفًا أولًا، وفي حماية أرواح الناس أولوية مطلقة. سياسة لا تُبنى على ردّات الفعل، ولا تُدار بانفعالات اللحظة، بل تُقاد برؤية متأنية وحكمة عميقة، تجعل من الاستقرار الإقليمي والدولي قيمة لا تقبل المساومة.
لقد رسّخت المملكة، بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد محمد بن سلمان، سياسة ثابتة المعالم، تتمثل في نبذ الصراعات وعدم تأجيجها، والعمل الدائم على تقريب وجهات النظر، ومساعدة الشعوب المتضررة بعيدًا عن الحسابات الضيقة، عبر قنوات إنسانية واضحة، في مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة، الذي أصبح شاهدًا دوليًا على أن العمل الإنساني السعودي فعلُ مسؤولية لا أداةُ نفوذ.
وهكذا، تمضي السياسة السعودية بخطى ثابتة ومدروسة، تؤكد للعالم أجمع أن ثبات المبدأ ليس جمودًا، بل قوة، وأن وضوح السياسة وشفافيتها هما أساس الاحترام الدولي. فلا تتدخل المملكة في شؤون غيرها، ولا تقبل في الوقت ذاته أن يُتدخل في شؤونها، لتبقى سياستها نموذجًا متزنًا في عالمٍ كثير الاضطراب، ودليلًا على أن الثبات حين يكون أخلاقيًا.. يصبح أعظم أشكال القوة.