عبد العزيز الهدلق
لازال كريستيانو رونالدو ملتزماً الصمت حيال غيابه ومقاطعته اللعب مع فريقه في المباريات. رغم التسريبات التي تصل الإعلام الغربي عن أسباب ذلك ومنه شبكة BBC البريطانية، التي تناولت الأسباب وذكرت أن من أبرزها استياء رونالدو من انضمام النجم العالمي الفرنسي كريم بنزيما للهلال في فترة الانتقالات الشتوية، والإشارة إلى أن هذه الخطوة تخل بعدالة المنافسة! وقد فندت رابطة دوري المحترفين هذا الطرح بإيضاح مفصل أرسلته للشبكة الإعلامية البريطانية ونشرت ذلك الزميلة الشرق الأوسط، أكدت فيه أن لكل نادٍ مجلس إدارته، وإدارته التنفيذية وقيادته الفنية، وأن قرارات التعاقدات والإنفاق والاستراتيجية تظل بيد الأندية نفسها ضمن إطار مالي يهدف إلى ضمان الاستدامة والتوازن التنافسي، ويُطبّق على الجميع دون استثناء، مشيرة إلى أن القرارات داخل المسابقة لا تخضع لإرادة أي لاعب، مهما بلغت مكانته.! وهذه الجملة الأخيرة تحذيرية للاعب. بأن لا يتدخل في القرارات الخاصة بالمسابقات، أو قرارات الأندية الأخرى.
وما فعله رونالدو لهذا التغيب سابقة خطيرة في مسيرة الرياضة السعودية، فهو غياب لاعتراض على أطر تحكم المسابقات، وعلى حركة الاستقطابات التي تقوم بها الأندية المنافسة، والتي كما يبدو أنه يريد التحكم بها!!
ولم يسبق للرياضة السعودية طوال تاريخها أن تعرضت لمثل هذا الذي يسمى في دول الغرب والشرق (إضراب)! مع رفض العودة حتى تتحقق مطالبه.! وهذا مؤشر خطير يجب التعامل معه بقوة وحزم من قبل المؤسسة الرياضية الرسمية. لأنه يتعارض مع أنظمة البلد.
وتضامن مدرب خيسوس مع رونالدو من خلال مقاطعته للمؤتمرات الصحفية التي تسبق المباريات أو تعقبها.! بل أن خيسوس سبق رونالدو في الموقف المسيء للرياضة السعودية من خلال تصريحه الشهير بأن الهلال تدعمه السياسة في تحقيق منجزاته! والذي تقدم الهلال بشكوى ضده على هذا الاتهام الخطير ولازال منظوراً من لجان اتحاد الكرة.!
إن ما يفعله رونالدو ومعه خيسوس ما هو إلا جس نبض لمعرفة رد فعل المرجعيات الرسمية الرياضية السعودية، فإذا لم تواجه هذه التصرفات بحزم وشدة ضمن إطار أنظمة الرياضة، فإن المستقبل لا يبشر بخير.
والأخطر مما فعله خيسوس ورونالدو هو لو تضامن معهم لاعبو الفريق أو بعضهم، وقاطعوا التدريبات والمباريات! فما هو الموقف الذي يمكن أن تتخذه الجهات الرياضية المسؤولة!؟
إن النار من مستصغر الشرر. وإطفاء الشرر في البداية أسهل من إطفائها بعد اتساع رقعة انتشارها.
إن غياب رونالدو عن المباريات حتى ولو كان صامتًا ففيه رسائل ذات صوت عالٍ مسيئة للرياضة السعودية ومشوهة للمشروع الرياضي السعودي. وإذا كان استقطاب لاعب باسم وحجم وقيمة وتاريخ رونالدو الهدف منه أن يكون مسوقاً للمشروع الرياضي السعودي، وداعماً للدوري السعودي الذي بدأ يأخذ مكانته بين دوريات العالم، فإنه بتصرفه الحالي يعمل عكس ذلك تماماً. فهو يسيء للمشروع ويسيء للدوري، أمام العالم. ويقدم صورة قبيحة عن وضع مسابقاتنا وتنافسنا، ونقلت شبكة BBC البريطانية أن فيه عدم التزام بعدالة المنافسة!
للأسف أن رونالدو اختلط عليه الأمر بالنسبة لوضعه في الدوري السعودي ما بين مؤثر فنياً وإعلامياً إلى الوهم بأنه موثر في القرارات والتوجهات والسياسات في المسابقات، وشؤون الأندية المنافسة.
زوايا
* سياسة برنامج الاستقطاب بعدم إعلان مبالغ الدعم لكل نادي أولاً بأول في كل موسم ساهم في حالة الضبابية التي تعيشها الجماهير والإعلام. فلو كان هناك شفافية ووضوح وإعلان مع نهاية كل فترة انتقالات لتم إغلاق الباب أمام كل من تسول له نفسه بالكذب والتضليل.
* إدارات الأندية تعرف تماماً حقيقة أرقام الدعم التي تصلها من برنامج الاستقطاب. فلماذا إدارة النصر مثلاً التزمت الصمت مع رونالدو ولم توضح له الأرقام التي وصلت إليها، والتي جعلتها خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية تستقطب ثلاثة من أفضل نجوم أوروبا وهم الإسباني مارتينيز من برشلونة والبرتغالي فيليكس من تشلسي، والفرنسي كومان من بايرن ميونيخ، وجميعهم لاعبي منتخبات.!! في حين لم تحصل الأندية الأخرى على مثل هذه الصفقات بنوعيها الفني والمالي.!
* ضمن التسريبات عن رنالدو أنه غاضب لعدم الوفاء بالوعد الذي قدم له بعودة سعود عبدالحميد للمملكة والتحاقه بنادي النصر!! فمن الذي وعد رونالدو بذلك بأي حق يعده!؟ وهو لاعب هلالي خرج للاحتراف في أوروبا ومن حق ناديه أن يعود إليه إذا رجع.!
. نادي الهلال كان يفاوض نادي الخليج لضم مهاجمه جوشوا كينج في فترة الانتقالات الشتوية، ولكنه غير اتجاهه بعد أن اتيح له استقطاب النجم العالمي كريم بنزيما بعدما وصل مع ناديه الاتحاد إلى طريق مسدود من أجل الاستمرار. ورغبة إدارة النادي في خروجه من النادي.! وبما أن برنامج الاستقطاب هو من يملك عقد اللاعب، ويهمه استمراره في الدوري السعودي فقد ساهم ذلك في التحاقه بالهلال وتكفل بقيمة انتقاله الأمير الوليد بن طلال ليحقق مستهدفات استقطابه في التسويق للمشروع الرياضي السعودي، وللسياحة في المملكة. وقد زلزلت مشاركة بنزيما في أول مباراة له مع الهلال الإعلام العالمي. وهذا أول الغيث لسمعة الكرة السعودية لمثل هذا الاستقطاب الكبير.
* المملكة العربية السعودية قادرة على استقطاب المزيد من الأسماء الكروية العالمية المؤثرة الذين يمكن أن يقدموا الإضافات المأمولة وتحقيق المستهدفات التي تتطلع إليها القيادة الرياضية، في فترة انتقالات واحدة، وتستطيع أكثر من ذلك من عقد شراكات مع كبرى الاتحادات الكروية العالمية، لصناعة استثمار كروي بمواصفات ومعايير عالمية، وشراكات مع كبريات الشبكات الإعلامية الرياضية العالمية لصناعة منتج إعلامي مبهر يلف الكرة الأرضية، وسيكون اسم المملكة العربية السعودية الأول عالمياً في صناعة الرياضة والإعلام. ولن يكون مشروعنا الرياضي مرهوناً باسم من خذله ويتوهم أن دوره يتعدى المستطيل الأخضر وحدود ناديه إلى دوائر صنع القرار الرياضي.