فهد المطيويع
من يتابع الوسط الرياضي في الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد الميركاتو الشتوي، قد يظن أن الهلال ارتكب مخالفات جسيمة أو تجاوز أنظمة التعاقد، والسبب ليس وجود دليل، بل حجم الضجيج المفتعل الذي صنع بعناية. فكلما تحرك الهلال، ارتفعت الأصوات، وكلما نجح، اشتد الصراخ، وكأن التفوق ذاته أصبح تهمة على الهلال يجب الدفاع عنها. الحقيقة الواضحة التي يحاول البعض تجاوزها أن تعاقدات الهلال تمت بدعم رسمي ومعلن، وليس أن من تحمل قيمتها هو عضو شرف الهلال الأمير الوليد بن طلال. لكن الإشكالية لا تكمن في الإجراءات، بل في ذهنية لا ترى في الهلال إلا خصمًا يجب شيطنته، مهما كانت الوقائع واضحة. فمهما قدمت من تفسيرات، سيبقى هناك من يرفض الاقتناع، لأن المشكلة ليست كيف تعاقد الهلال، بل لماذا تفوق الهلال. الدعم الذي قدمه الأمير الوليد بن طلال ليس أمرًا طارئًا ولا خفيًا، بل امتداد لمسيرة طويلة من الوقوف مع الكيان، ومع ذلك يراد له اليوم أن يقدم كاتهام لا كقيمة مضافة. والمفارقة أن ذات الأصوات التي تملأ الفضاء الرياضي ضجيجًا اليوم، كانت صامتة تمامًا أمام ملفات أخرى، لكنها لا ترى ولا تسمع عندما لا يكون الهلال طرفًا في المشهد. والمثير للسخرية أن هذه الحملات، بدل أن تضعف الهلال، تزيده صلابة. فكلما ارتفع مستوى الهجوم، جاء الرد من أرض الملعب ومن منصات الإنجاز.
الهلال اعتاد أن يواجه التشكيك بالعمل، والاتهام بالنتائج، وكأنه يبعث برسالة دائمة مفادها أن الطريق إلى القمم لا يعطل بالضجيج. وإذا انتقلنا إلى قراءة المشهد بهدوء، سنجد أن جزءًا كبيرًا من هذا الجدل سببه غياب المعلومة وضعف التواصل الرسمي. فعندما تتأخر الجهات المعنية في توضيح تفاصيل الميزانيات، أو آليات الدعم، أو أسباب التأخير في بعض القضايا، تترك الساحة فارغة أمام الشائعات، فيستبدل الواقع بالتأويل، والحقيقة بالتحليل الانتقائي. والهلال، بحكم تاريخه وحضوره الطاغي، غالبًا ما يكون الهدف الأول لهذه الموجات. أي خطوة تفسير على أنها تجاوز، وأي دعم يقدم له يصور وكأنه استثناء، رغم أنه يسير ضمن الإطار النظامي ذاته الذي تعمل به بقية الأندية. وهنا تتضح المشكلة الحقيقية: التعامل الانتقائي مع المعلومة، لا عدالة الطرح.
أما على الصعيد الفني، فقد تعاملت الإدارة الهلالية مع فترة الانتقالات الشتوية بواقعية واحترافية، إذ قيمت الاحتياجات بدقة، ثم تحركت لسد الثغرات بما يخدم المرحلة المقبلة. فجاءت فترة شتوية ناجحة كمًّا وكيفًا، وأحدثت فارقًا واضحًا على مستوى الفريق، وهو ما جعل الألم مضاعفًا لدى المنافسين، ليس بسبب التعاقدات بحد ذاتها، بل بسبب أثرها المتوقع. وفي النهاية، سيبقى الهلال حاضرًا في الواجهة، وسيبقى الجدل ملازمًا له، طالما ظل النجاح قرين اسمه. غير أن الحقيقة التي لا تتغيَّر أن الهلال يمضي نحو أهدافه بثبات، غير مكترث بالضجيج، لأن العبرة -كما أثبت التاريخ مرارًا- ليست بكثرة الأصوات، بل بحجم الإنجاز.