منى السعدي
تُعد شبه الجزيرة العربية أكبر شبه جزيرة في العالم، وتضم عدة دول، فيما تغطي المملكة العربية السعودية الجزء الأكبر من مساحتها. وتتميز بتنوع تضاريسي لافت يشمل الصحاري الشاسعة مثل النفود والربع الخالي، والسلاسل الجبلية، والواحات والسواحل، إلى جانب تاريخ عريق حافل بالحضارات القديمة، من أبرزها حضارات العبيد، وعاد، وثمود، والأنباط.
وشهدت شبه الجزيرة العربية تعاقب حضارات متعددة عبر آلاف السنين، بدأت بحضارة العبيد عام 5400 قبل الميلاد، تلتها حضارتا عاد وثمود عام 4000 قبل الميلاد، ثم حضارة دلمون عام 2400 قبل الميلاد، وحضارة مدين عام 1700 قبل الميلاد، وحضارة قيدار عام 900 قبل الميلاد، ومملكة ديدان ولحيان عام 600 قبل الميلاد، ثم حضارة دومة عام 500 قبل الميلاد، أعقبها ظهور مملكة كندة الأولى ومملكة الأنباط عام 400 قبل الميلاد، وصولًا إلى حضارة كندة الثانية نحو عام 400 ميلادي.
تتكون شبه الجزيرة العربية من صفيحة قشرية عظيمة تضم صخورًا رسوبية قديمة وصخورًا بركانية، وقد تعرضت هذه الصخور عبر تاريخها الطويل إلى تحولات كبيرة نتيجة الحركات التكتونية التي أثرت في الصفيحة، إضافة إلى اندساسات واسعة للصخور الجوفية.
وترتبط شبه الجزيرة العربية جيولوجيًا بالقارة الإفريقية بوصفها جزءًا من الدرع العربي النوبي الإفريقي، الذي كان يمثل نطاقًا قاريًا واسعًا.
وقد تعرض هذا الدرع إلى قوى شد أدت إلى انفصاله وتحوّله إلى الصفيحة العربية الحالية، ما أسفر عن تكوّن البحر الأحمر بوصفه بحرًا ناشئًا وحوضًا رسوبيًا واسع الامتداد.
وخلال أزمنة الحياة القديمة والوسطى والحديثة، تراكمت آلاف الأمتار من الرواسب القارية والبحرية فوق قاعدة الدرع العربي النوبي، مشكلة طبقات رسوبية سميكة، أسهمت في تشكيل البنية الجيولوجية العامة للمنطقة. كما نشأت بحار فوق قارية في مراحل مختلفة من الزمن الجيولوجي، امتدت مياهها إلى الأجزاء الشرقية من شبه الجزيرة العربية، واستقرت الرواسب داخل أحواض منبسطة، مكونة طبقات رسوبية أفقية.
وشهد خط الساحل ارتفاعًا وانخفاضًا متعاقبًا عبر العصور، ما أدى إلى تراكم طبقات رسوبية متتابعة، وحال دون تعرية الطبقات السفلية بشكل كامل.
وفي أواخر العصر الكريتاسي وبدايات الحقب الجيولوجية اللاحقة، وقعت تغيرات تكتونية كبرى أسهمت في انفصال شبه الجزيرة العربية عن القارة الإفريقية بشكل أوضح، وتوسع البحر الأحمر، وظهور نشاط تكتوني ملحوظ على طول الحافة الغربية.
وأدت هذه الحركات إلى نشوء الفوالق والانكسارات، ووقوع نشاط بركاني واسع النطاق، نتج عنه تدفق اللابة البركانية المعروفة بالحرات، التي لا تزال آثارها الجيولوجية واضحة في مناطق عدة حتى اليوم.
ويقسم الجيولوجيون التكوين الأساسي لشبه الجزيرة العربية إلى وحدتين رئيسيتين، الأولى كتلة بلورية قديمة تُعرف بالدرع العربي، وتمثل الأساس الصخري للجزيرة، والثانية طبقات رسوبية تُعرف بالجرف العربي، تراكمت فوق الدرع عبر ملايين السنين، مشكلة أحد أهم المكونات الجيولوجية للمنطقة.