زياد الجارد
نحن لا نستيقظ من النوم شبعًا، بل لأن هناك منبهات تؤدي عملها بإخلاص، سواءً أحببنا ذلك ام لا.
أولها، كلاسيكي، وذو رائحة آسرة، نبدأ به يومنا، لا لأنه يمنحنا طاقة بالضرورة، بل لأنه يمنحنا ذلك الشعور المؤقت واللذيذ بأننا مسيطرون على حياتنا، نرتشفها بوقار، ونهمس لأنفسنا بأن اليوم سيكون جميلًا بإذن الله.
المنبه الثاني، أكثر حساسية، ذلك الذي نقضي أعمارنا نحاول إقناع أنفسنا بأننا فهمناه، نحلله، نفسره ونكتب فيه المعلّقات، وندعي السيطرة على بوصلته، ثم فجأة تبتسم ابتسامة صغيرة، تنسف كل تلك النظريات وتثبت لنا أننا ما زلنا في «ألف باء» الفهم.
أما المنبه الثالث، فلا يباع في المقاهي، ولا يغُازل بالقصائد، ولا يحتاج إلى تعريف بل يُغرد!
منبه عالمي، يوقظ القارات الست دون استئذان، وربما يزعج نوم البطاريق في القارة السابعة.
هذا المنبه لا يحتاج لضبط توقيت، فإذا صرح قبل نومه، فتحت الأسواق عيونها فزعة، ونسي الإعلام طعم النوم، واستيقظ الجميع وكأن صافرة انذار رنت فجأة.
والمثير للسخرية في معادلة المنبهات، أن القهوة تتطلب تحميصًا، والمرأة تتطلب احتواءً وذكاءًا عاطفيًا، أما ترامب.. فتكفيه كلمة ليقوم بدور جميع المنبهات على هذه المعمورة، يرفع نبضك، يتلاعب بضغطك ويجبرك على الانتباه، خصوصا اذا لامست كلماته الأسواق.
في النهاية، يبدو أن إنسان الماضي كان محظوظا بمنبهه الميكانيكي، أما نحن فلدينا ثلاثة، واحد نشربه لنقنع أنفسنا بأننا جاهزون، والثاني نقضي العمر لنفهمه، والثالث لو عطس في واشنطن أيقظ العالم كله.