د. طلال الحربي
في مشهد يعكس التكامل الاستراتيجي والتخطيط المتسارع لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية، تتجلى رؤية المملكة الطموحة من خلال حدثين بارزين يقودهما معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر. الأول: توقيع عقد استراتيجي لشراء قطارات جديدًا لخدمة ضيوف الرحمن. والثاني: إطلاق النسخة السادسة من الحملة الوطنية «طرق متميزة آمنة». حدثان يجمعهما خيط استراتيجي واحد: الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي ورفع جودة الحياة.
بتوقيع اتفاقية شراء 20 قطارًا جديدًا من شركة «تالقو» الإسبانية، برعاية معالي الوزير الجاسر وبحضور نظيره الإسباني، تؤكد «سار» التزامها بالتخطيط الاستباقي الطموح. هذه الصفقة ليست مجرد زيادة عددية في الأسطول الذي سيرتفع من 35 إلى 55 قطارًا، بل هي خطة نوعية لتمكين قطار الحرمين السريع - الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 2018 - من استيعاب النمو المتوقع في أعداد الحجاج والمعتمرين لتجاوز 30 مليون مسافر سنويًا.
الاستثمار في هذه القطارات المتطورة، التي تصل سرعتها إلى 300 كم/ساعة وتضم عربات مجهزة لذوي الإعاقة، هو استثمار في:
1- تجربة ضيوف الرحمن: توفير نقل سريع، آمن، مريح، وموثوق بين المدينتين المقدستين.
2- الاستدامة التشغيلية: تعزيز المرونة والجاهزية لمواجهة الطلب خلال مواسم الذروة.
3- الموقع اللوجستي: ترسيخ مكانة المشروع كأحد أبرز مشاريع النقل العام المرتبطة مباشرة بتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
بالتوازي مع الاستثمار في النقل الحديدي، يأتي إطلاق النسخة السادسة من حملة «طرق متميزة آمنة» ليعبر عن رؤية شاملة للبنية التحتية. التحول الأبرز هنا هو تحويل الحملة من فعالية مكثفة لمدة 5 أيام إلى مبادرة مستدامة على مدار العام، برعاية أمراء المناطق، مما يعمق أثرها المجتمعي والمؤسسي.
ما يميز النسخة الحالية هو الاعتماد على حزمة تقنيات ذكية تُستخدم لأول مرة، مثل:
* قياس «عاكسية الدهانات» عبر مركبات متنقلة مرتبطة بنظم المعلومات الجغرافية.
* تقنية الاهتزازات التحذيرية في الدهانات الأرضية.
* غرفة التحكم والمراقبة اللحظية القائمة على التحليل التنبؤي.
هذه التقنيات لا ترفع الدقة فحسب، بل تجسد ريادة المملكة في توظيف التقنية لإدارة أصولها الوطنية، حيث تتجاوز شبكة الطرق المسحوبة 73 ألف كم.
النتائج الملموسة والطموح المستقبلي: ثقة القيادة تترجم إلى إنجازات
لا تأتي هذه الخطوات من فراغ، بل تُبنى على إنجازات صلبة حققتها المنظومة تحت القيادة الحكيمة:
* في السلامة المرورية: خفض وفيات الطرق بنسبة تقارب 60 %.
* في الجودة العالمية: صعود المملكة إلى المرتبة الرابعة بين دول العشرين في جودة الطرق.
* في الأثر المجتمعي: معالجة أكثر من 100 ألف ملاحظة من خلال مشاركة مجتمعية فاعلة.
والطموح الآن يتجه صوب المركز السادس عالميًا في جودة الطرق، وخفض الوفيات لأقل من 5 لكل 100 ألف نسمة. هذا الطموح هو انعكاس للثقة والدعم المستمر من القيادة، الذي أكده معالي الوزير الجاسر برفع آيات الشكر والعرفان.
يقود معالي المهندس صالح الجاسر، بدعم لا محدود من القيادة، منظومة نقل تعمل بمنطق تكاملي واضح: الاستثمار في البنية التحتية الحديثة (كالقطارات فائقة السرعة) جنبًا إلى جنب مع الصيانة الذكية والمستدامة للبنية القائمة (شبكة الطرق). هذا النهج الثنائي هو سر التقدم الذي يحقق نقلة نوعية في تجربة المستخدم - سواء كان ضيفًا للرحمن أو مواطنًا أو مقيمًا - ويدفع بعجلة التنمية الاقتصادية، محققًا مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، ومرسخًا مكانة المملكة كمركز لوجستي وإنساني عالمي.