عماد الصاعدي
ما يمكن قوله إن طريقة حياتنا اليومية، بما تحمله من محبة وسلام ووئام وتصالح مع الجميع، كانت وما زالت ديدن الكثير منا؛ عادات لم تفرضها الأيام بقدر ما رافقت الذاكرة في الحي، وفي مكان العمل، وفي البيت القديم، وفي السفر والنزهة، وحتى في ردودنا اليومية على رسالة صباحيةعابرة.
نطرق بها الأبواب قبل الحاجة إلى أمر دنيوي، ونواسي بها كل ذي صمت حزين، ونقدم الكبير على الصغير احترامًا وتقديرًا، ونحافظ على الود فلا نغلق أبوابه، ونسأل عن المرضى ونزورهم وندعو لهم بالشفاء والعافية، ونخص من نحبهم بدعوات صادقة في ظهر الغيب. هي عادات، إن استمرت، نمت وأثمرت أجمل الثمار، وفرضت بيئة إنسانية متماسكة، رغم ما يطرأ على حياتنا من تغير متسارع قل فيه التواصل عما كان عليه سابقًا بسبب مشاغل الحياة ومتاعبها، ومع ذلك تبقى الفرص متاحة لزرع الألفة وتجديد المودة خاصة مع اقتراب مواسم العبادات التي تعيد ترتيب القلوب قبل المواعيد.
ما يدعونا لمثل هذه العادات هو وازعنا الديني والاجتماعي؛ فمع اقتراب شهر الصوم يكثر المعروف، وتتجدد اللقاءات الأخوية، ويترك الأثر الطيب في النفوس. وقد تكون لمسة بسيطة من أحد الجيران، كهدية من تمر العجوة الفاخرة تيمنًا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كفيلة بتقريب القلوب بين الجار وجاره، وتعزيز روابط القربى بين العائلات. وقيل في المودة قبل الحاجة: «عش بينهم بالود، تعش بينهم بالعون».
وأختم داعيًا: اللهم ازرع في قلوبنا المودة، وفي كلماتنا اللطف، وفي أعمالنا الصدق، وارزقنا السكينة في قلوبنا دون خوف، ودعاءً لا يرد، واجعل لنا أثرًا طيبًا في كل قلب.