محمد العبدالوهاب
لعل أهم ما يميز المجالس الاجتماعية (بالنسبة لي) تلك الحافلة بالحوارات الرياضية والثقافية الراقية التي تسهم في ارتقاء المخزون الفكري والمعرفي بمضمونها ومفرداتها ولغتها.
ذات ليلة من ليالي الشتاء الباردة والتي حفها دفء الحوار بلا ضجيج ولا جدال، وسادها عمق الطرح والنقاش الواعي، فزادت إيماني بقناعات كنت مؤمنا بها وما زلت بأن لدينا كفاءات قادرة أن تبني للحوار آفاقا بكل ما من شأنه النهوض برياضتنا وعلى وجه التحديد كرة القدم، وإن كان أكثرهم من جيل الرياضة السابق التي كان لهم إسهام كبير في إنجازاتنا الوطنية إداريا وفنيا وإعلاميا.
إن مما حفزني وزادني ترقبا وإعجابا هو الحديث عن استضافة مملكتنا العزيزة لحدثين رياضيين كبيرين (كأس أمم آسيا 2028 والمونديال العالمي 2034م) وعن أمالنا وتطلعاتنا كجماهير لما سيقدمه أبطالنا (الوجوه الشابة اليوم) والذين سيصبحون نجوم منتخبنا في هذين المحفلين…
أدهشني أحدهم بثقافته ومتابعته عما يدور في قطاعنا الرياضي وعن مستجدات مشهده متسائلا:
نسمع ومنذ أعوام بأن هناك اتفاقية بين إدارة التعليم والاتحاد السعودي لكرة القدم بتعزيز الرياضة المدرسية وتأهيل كفاءات لتطوير المواهب الكروية في ظل إهمال الأندية لمدارسها بالفئات السنية نظرا لاهتمامها بالنتائج السريعة وصرف ميزانياتها على لاعبين جاهزين لضمان البطولات بدلا من الانتظار لأعوام لصقل وجوه واعدة، فضلا عن نقص المدربين ذوي الخبرة وعدم وجود كشافين كالسابق في الأحياء والمدارس لمراقبة اللاعبين الموهوبين كالذين أصبحوا في زمن ما عناصر أساسية في الأندية ومنتخباتنا الوطنية، مختتما حديثه بالقول: كل ما أخشاه أن تكون تلك الاتفاقيات بين التعليم والاتحاد مجرد (بروتوكلات) وقعت على الورق دون أن يكون لها أي أثر على أرض الواقع، فالأمر يتطلب وقفة وتدخل سمو وزير الرياضة ومعالي وزير التعليم بالتوجيه وبالإسراع بتعزيز واستثمار المواهب الرياضية المدرسية ليسهموا في مستقبل وطني مستدام في القطاع الرياضي.
وقد استرسل الحوار وتمحور بشكل أوسع على المواهب، حيث أشار أحدهم إلى أن المملكة شهدت في الفترة الأخيرة نموا كبيرا في عدد الأكاديميات الرياضية إلى ما يربو عن الألف في مناطق ومدن ومحافظات المملكة، بدعم مالي سخي من قيادتنا الحكيمة، إلا أن مخرجاتها دون المؤمل بل محبط جدا فالأغلبية منها أصبحت تقوم بعمل تجاري! تركز فيه على رسوم الاشتراك بدلا من اكتشاف وصقل المواهب!!
لذلك فقد اتفق الجميع أن الحل الوحيد هو إلزام المدارس على الاهتمام بحصة الرياضة وتعزيزها بمعلمين من مراكز رياضية متخصصة لتدريب المواهب وفتح أبوابها خارج وقت الدراسة وبشكل يومي لدوري الفصول ودوري المدارس، وبهذا سيكتشف بأن هناك مواهب مهدرة كان من الأولى الاستفادة منها فهي حقا تحتاج لرعاية واستثمار وعناية.
* * *
إلى جنة الخلد يا عمي
فقدت أسرتنا هذ الأسبوع عميدها الذي وافته المنية، حيث انتقل إلى رحمة الله عمي عبدالعزيز العبدالوهاب والد الجميع بطيبته وأخلاقه وتفانيه في خدمة الوطن والمجتمع، فقد عرف بشديد إخلاصه في مبادرات التطوع ودعم الأعمال الخيرية بسخاء، فبالرغم من انشغاله بأعماله التجارية التي تدفعه للسفر بصفة مستمرة، إلا أنه حاضر بوعيه الحسي ومتابعته وبفطنته لكل ما يدور في أروقة العائلة.. يقترب من الجميع وعلى مسافة واحدة في التعامل والحوار مهما كانت المستويات من حيث التباينات العمرية، يسأل عن الجميع وينشد التواصل الدائم، رحمه الله وغفر له وأنزله منزلة الشهداء، لله ما أخذ وما أعطى وإنا لله وإنا إليه راجعون.
* * *
ومضات رياضية
= إنجاز رياضي سعودي جديد.. يحققه أبطال الهمم في أروقة دول غرب آسيا للألعاب البارالمبية (80) ميدالية بمختلف الألوان، تضاف لإنجازاتنا السابقة القارية والعالمية والتي تعزز وجود ألعابنا بمختلف مسمياتها في المشهد الرياضي العالمي.
= مع نشوة الإثارة والندية التي يشهدها دورينا في منافسة مثيرة بين فرقه، خاضت أنديتنا ممثلة الوطن استحقاقاته القارية والتي أتمنى أنهم تجازوها بنجاح سواء اللي بالأمس والبارحة أو اليوم ليؤكدوا استمرار تفوقهم وعلو كعبهم المعتاد على جميع فرق القارة الآسيوية.
= استمرار تألق النجوم الأجنبية وحضورها الفني القوي في قائمة الهدافين وصناع اللعب، أعاد تشكيل مشهد الدوري بهوية عالمية، وأسهموا في أجواء تنافسية مثيرة بين جميع الفرق التي لم تعد حكرا على الأندية الكبيرة.
= نهج احترافي جديد.. يجسد حقيقة منظومة العمل الإداري والفني التكاملي التي تنفرد به الإدارة الهلالية عن غيرها من الأندية، وما أقدمت عليه بالفترة الشتوية التي تجيز لها التعاقد مع لاعبين، وذلك بدعم دكتها بعناصر مؤثرة تمتزج ما بين الخبرة والشباب لإدراكها بأهمية المرحلة القادمة التي ستشكل منعطفا مهما بمشاركات زعيمها بدوري وكأس ونخبة آسيوية.
= يبدو أن (الجارين) الشباب والرياض لم يشعرا بعد بخطورة عدم بقائهما في دوري الكبار في ظل سلسلة خسائرهما المتتالية والتباين في مستوياتهم الهزيلة غير اللائقة بتاريخهما الكبير!! وستكشف الجولات القادمة عن مدى قدرتهما على معالجة الخلل الواضح في أطقمهما الفنية واللاعبين وضعف الإعداد بعيدا عن الظروف المادية المزرية التي يعانيها الفريقان وذلك بتجاوز الصعاب للظفر بالبقاء والبعد عند شبح الهبوط.
= بعيدا عن الرياضة أقول: أرباح البنوك تجاوزت (92) مليار بنهاية عام 2025، ما هو نصيب المسؤولية الاجتماعية والأعمال التطوعية منها؟ إلى متى يستمر هذا الدور السلبي منهم؟
* * *
آخر المطاف
قالوا:
العقل والقلب قطبان متقابلان، بينهما مساحة رمادية هي الخط الفاصل، وهي أشبه في منطقة الصراع التي يحاول كل منهما الاستيلاء عليها لترجيح كفته على الآخر.