سارة الشهري
لم يعد الحديث عن المنصات الرقمية ممكناً دون التوقف عند سؤال جوهري من هو الجمهور؟ فخلف كل شاشة، يقف جيل مختلف بعاداته، لغته، وتوقعاته من المحتوى. ومع تسارع التحول الرقمي، بات تصنيف الأجيال X وY وZ، ثم الجيل الأحدث ألفا، أداة أساسية لفهم خريطة التفاعل الرقمي، سواء في الإعلام أو التسويق أو صناعة الرأي العام.
فالجيل X ذو الحضور الهادئ في الفضاء الرقمي يمثل (مواليد 1965 – 1980) الفئة التي دخلت العالم الرقمي لاحقاً، لكنها تعاملت معه بوعي وحذر. هذا الجيل لا يسعى خلف الصيحات السريعة، بل يبحث عن المعلومة الموثوقة والمحتوى المتزن.
يميل أفراد هذا الجيل إلى استخدام فيسبوك ولينكد إن، ويظهر تفاعلهم بشكل أوضح مع المقالات التحليلية، الأخبار، والمحتوى المهني. وبالنسبة لهم، تظل المنصات الرقمية وسيلة، لا غاية.
أما الجيل Y يعتبر جيل التحول وصناعة التأثير ويسمى أيضاً بجيل الألفية ويمثل (مواليد 1981 – 1996)، فهو الجيل الذي واكب صعود الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأسهم في تشكيل ثقافتها الحالية. يتمتع هذا الجيل بقدرة عالية على التكيف، ويُعد المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي.
وينشط الجيل Y على إنستغرام، يوتيوب، وتويتر (X)، ويتفاعل مع المحتوى القصصي والتجارب الشخصية، كما يُولي أهمية كبيرة للقيم، والهوية، والمصداقية في الخطاب الرقمي.
الجيل Z هو جيل السرعة والمحتوى القصير ويمثل (مواليد 1997 – 2012) هو أول جيل نشأ في بيئة رقمية مكتملة. لا يفضل هذا الجيل الانتظار، ولا ينجذب للمحتوى الطويل أو التقليدي. بل يميل إلى الفيديوهات القصيرة، السريعة، والعفوية.
تيك توك وسناب شات ومنصات الفيديو القصير هي المساحة الأساسية لتفاعل هذا الجيل، حيث يلعب صناع المحتوى والمؤثرون دوراً أكبر من المؤسسات الإعلامية التقليدية. بالنسبة للجيل Z، الأصالة أهم من الاحتراف.
وأخيراً الجيل ألفا هو جمهور المستقبل الرقمي ويمثل (مواليد 2013 وما بعد) لا يزال في طور التكوين، لكنه يُعد الجيل الأكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا منذ الطفولة. نشأ هذا الجيل في عالم الذكاء الاصطناعي، المساعدات الذكية، والتعليم الرقمي. ورغم حداثة سنه، تشير الدراسات إلى أن الجيل ألفا يتفاعل مبكراً مع المحتوى المرئي والتفاعلي، خاصة عبر يوتيوب، الألعاب الرقمية، وتطبيقات التعليم والترفيه. هذا الجيل لا يستهلك المحتوى فقط، بل يتوقع أن يكون جزءاً من صناعته. من هنا تكمن أهمية تصنيف جمهور المنصات الرقمية فهو أداة للنجاح، وتعتمد المنصات الرقمية اليوم على تحليل بيانات المستخدمين لتقسيم الجمهور وفق العمر، الاهتمامات، ونمط التفاعل. هذا التصنيف أصبح ضرورة لفهم كيفية إيصال الرسائل الإعلامية بفاعلية، وضمان بقاء المحتوى مؤثراً في بيئة رقمية مزدحمة.
ختاماً، نستطيع القول إن اختلاف الأجيال لا يعني اختلاف الأعمار فقط، بل اختلاف طرق التفكير، التلقي، والتفاعل. ومع دخول الجيل ألفا إلى المشهد، يصبح مستقبل الإعلام الرقمي أكثر تعقيداً، وأكثر حاجة لفهم عميق لجمهوره. فالمنصات تتغير، لكن من يفهم جمهوره، يملك مفتاح التأثير.
المراجع:
عبد الرحمن العبد، سلوك المستخدم في وسائل التواصل الاجتماعي، مجلة الإعلام الرقمي، 2021.
تقرير التحول الرقمي في العالم العربي، الإسكوا (ESCWA)، الأمم المتحدة.
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وسائل التواصل الاجتماعي والرأي العام.