د. تنيضب الفايدي
تحقق للكاتب وقوفه في الجوف قبل عدة عقود حيث قدم إليه من وطن حاتم الطائي (حائل) وأثارت ذكرياته كثبان (رمال عالج) حيث تمتد مئات الأميال، كما يطلق عليها (كثبان طَيْ) حيث عرج عليها الباحث مع صحبه ذاكراً لهم:
سائق الأظعان يطوي البيد طيْ
منعِماً عــرِّجْ علــى كثبـان طيْ
وبذات الشيح عني إن مَرَرْ
تَ بحيٍّ من عُريب الجزع حيِّ
وتلطف واجر ذكري عندهـــم
علّهم أن ينظـروا عطفاً إليّ
ويكرر ذلك على أسماعهم دائماً، ولاسيما بعض الأبيات الشهيرة التي تناولت دومة الجندل ومنها:
حمامة جرعا دومة الجندل اسجعي
فأنتِ بمرأى من سُعَادٍ ومَسْمَعِ
وقد حفظ صحبه أو بعضهم على الأقل هذا البيت من كثرة تكراره.
وأخيراً وصلنا الجوف (دومة الجندل) الضاربة في التاريخ وعند الوصول علق بعض أصحابه مستهزئاً لم نسمع سجع الحمام بل ولم نره وأين سعاد التي أكثرت من ذكرها أثناء السفر؟ وللإجابة على تساؤله تذكّر الباحث بعض أبيات من قصيدة بانت سعادُ التي ألقيت أمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حول مواعيد سعاد:
فلا يغرّنك ما منّت وما وعدتْ
إن الأمانيّ والأحلام تضليل
كانت مواعيد عرقوبٌ لها مثلاً
وما مواعيدها إلا الأباطيل
أما موقع الجوف فتقع في الجزء الشمالي من المملكة العربية السعودية ويحدها من الشمال والشمال الشرقي منطقة الحدود الشمالية، ومن الشمال والشمال الغربي المملكة الأردنية الهاشمية، ومن الغرب والجنوب منطقة تبوك، ومن الجنوب منطقة حائل وأكبر مدنها سكاكا ويتعبها محافظة دومة الجندل ومحافظة القريات ومحافظة سكاكا وعدد من المراكز والهجر.
وقد جاء ذكره في غزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم-، حيث تعود الباحث ومنذ أكثر من خمسين عاماً رصد المواقع التي وقعت بها غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتحديد معالمها ووصفها لأبنائه الطلاب والباحثين عن الآثار ومواقعها، وقد رصد كثيرا من تلك المعالم، ومنها غزوة دومة الجندل حيث كانت هذه الغزوة في شهر ربيع الأول سنة خمس واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة سباع بن عُرفُطة الغفاري، وسببها أنه بلغه أن قوماً من الأعراب بدومة الجندل يتجمعون لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعرضون لمن في القافلة بالأذى والظلم، فخـرج صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه وكان يسير الليل، ويكمن بالنهار حتى يخفي مسيره، ولا تشيع أخباره وتنقل أسراره وتعقبه عيون الأعداء، واتخذ دليلاً من بني عذرة يسمى مذكور، وسار حتى دنا من القوم، عندئذ تفرقوا ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أحداً فقد ولوا مدبرين تاركين نعمهم وماشيتهم وأسر المسلمون رجلاً واحداً أسلم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي السنة السادسة ونظراً لكثرة الاعتداءات على القوافل أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دومة الجندل عبد الرحمن بن عوف لقتالهم وأوصاه بقوله: «خذ يا بن عوف فاغزوا جميعاً في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً، فهذا عهد الله وسيرة نبيه فيكم، ثم قال: «إن استجابوا لك فتزوَّج بنت ملكهم). وقد استجاب أهل الجوف لدعوة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كما أن ابن عوف تزوج من تماضر بنت الأصبغ بن عمرو الكلبي، وأنجبت له ابنه أبا سلمه، ولعل من أهداف هذه الغزوة دعوة القبائل التي كانت تعيش إلى الجنوب الغربي من الجوف.
وحيث لم يستتب الأمن في دومة الجندل ولم تؤمن القوافل فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على رأس جيش قوامها (أربعمائة وعشرين) فارساً في السنة التاسعة للهجرة، ونجح خالد بن الوليد في أسر الأكيدر وأحضره معه إلى المدينة فصالحه النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له بذلك كتاب صلح حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام، كما مرّ خالد بن الوليد رضي الله عنه بدومة الجندل عندما جاء بجيشه لنجدة المسلمين في وقعة اليرموك سنة 13هـ في عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وتتميز منطقة الجوف كغيرها من مناطق المملكة بتراث معماري فريد وموروث حضاري متميز ويقف ما خلفه الزمن من ذلك الموروث على مدى عقود طويلة شواهد ثابتة ودلائل ملموسة على ماضي المنطقة العريق، يحكي الدور الحضاري المهم الذي كانت تؤديه ولا تزال نظراً لما حباها الله من مقومات إستراتيجية وطبيعية أهلتها لذلك فظهر أثره واضحاً سواءً على مستوى المنطقة أو على مستوى المملكة ككلّ، كما اشتهرت الجوف بتنوع تضاريسها التي تتشابه مع تضاريس الأردن إلى حد ما، لذا فقد نجحت زراعة الزيتون، كما اشتهرت منطقة الجوف بالآثار، وفي مقدمة ذلك الحصون والقلاع وأهم المحافظات التاريخية محافظة دومة الجندل التي ارتبطت بحصن مارد وتسمى أيضاً «دوماء الجندل»، تقع دومة الجندل في منطقة الجوف شمال الوطن الغالي و تعتبر مركزاً ثقافياً منذ القدم حيث ذكرت بعض الروايات أن الحرف العربي ابتدأ منها واخترعت بواسطته الكتابة وتطورت فيها دون غيرها من بلاد العرب، ثم علّمت أهل مكة كيف يكتبون، وذلك بأن بشر بن عبدالملك الكندي أخو الأكيدر صاحب دومة الجندل كان يأتي الحيرة فتعلم الخط العربي من أهلها، ثم أتى مكة فسأله سفيان بن أمية وأبو قيس أن يعلّمهما الخط فعلّمهما، وتضيف تلك الروايات أنه ذهب إلى الطائف فعلّم نفراً من أهلها، ثم مضى إلى مصر فتعلّم منه نفر من أهلها الكتابة العربية ثم انتقل إلى الشام.. وهكذا.. ونظراً لقِدم تاريخها فلا يخلو أي مؤلف لموقع تاريخي تقريباً ولاسيما تاريخ الجزيرة العربية أو تاريخ الأسواق إلا ويذكرها وتوصف دومة الجندل دائما بارتباطها بحصن مارد. وسميت دومة الجندل؛ لأن حصنها بني بالجندل (الصخور). وفي النصوص الآشورية أول إشارة إلى العرب ويقصد بهم القبائل العربية التي تسكن دومة الجندل ويشار إليها باسم (أدوماتو) وذكرت بأنها حصن العرب، وذكر ملوكها بملوك العرب وذكرت لنا النصوص عدداً من الملكات اللاتي حكمن دومة الجندل، وتوجد بعض الدلائل أن بداية تاريخ دومة الجندل في القرن الثالث الميلادي في عهد الملكة العربية (زنوبيا) التي حكمت تدمر ما بين 267 - 272م .
ويبدو أن هذه الملكة غزت دومة الجندل ولكن قلعة المدينة كانت حصينة بحيث لم تستطع فتحها وقالت مقولتها الشهيرة (تمرّد مارد وعزّ الأبلق) ومارد هو قصر مارد في دومة الجندل بينما الأبلق هو قصر مشهور في تيماء. أما قبيل الفتح الإسلامي لدومة الجندل فقد كانت رئاستها في بني كلب وآخر من عرف من حكامها الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم: الأكيدر بن عبدالملك الكندي وقد عدت دومة الجندل من أمّات (أمهات) القرى في بلاد العرب. كما اشتهرت دومة الجندل بالسوق الذي يحمل اسمها وأصبح راصداً للتاريخ حتى أزيلت معالمه قبل عدة عقود.
وكان سوق دومة الجندل في العصر الجاهلي من أشهر أسواق العرب ويقام السوق في شهر ربيع الأول من كلّ عام وتبدأ أسواق العرب به وعندما جاء الإسلام بنور الهداية كانت دومة الجندل كغيرها من بلاد العرب قبل الإسلام تعيش في الجاهلية.
استمرت أهمية دومة الجندل بوصفها موقع تجمع والتقاء للقبائل العربية كونها سوقاً من أسواقهم، وقد عدت دومة الجندل من أقدم أسواق العرب وأهمها، وذلك لوجود عدد من القبائل العربية في المناطق المجاورة لها، وكانت تجتمع في غرة ربيع كل عام وتقوم سوقهم إلى آخر الشهر، وكان أكثر ما يقوم على سوق دومة الجندل الأكيدر، وكان القائمون على السوق يأخذون عشور التجار ولهم جباة يجوبون السوق ليأخذوا عشر ما يباع.
بعض المعالم التاريخية و التراثية بالجوف
تتوغل منطقة الجوف في أعماق التاريخ ولاسيما دومة الجندل وما يحيط بمدينة سكاكا، حيث شهدت هذه المواقع أحداثاً تاريخياً على مر العصور؛ لأنها ملتقى الطرق التجارية وبها سوق دومة الجندل، لذا فإن منطقة الجوف مستودع لكثير من الآثار التي تدهش زوارها، ومن تلك الآثار:
الأعمدة الحجرية
أمضى الباحث في الجوف وقتاً ممتعاً، لأنه وجد أهلاً ووطأ سهلاً ويفتخر كثيراً بأن منطقة الجوف ومحافظاتها جزءٌ ثمين من الوطن الغالي، وكل أرجاء الوطن عزيزةٌ غالية، وقد تميّز أهلها بالخلق الرفيع والكرم الأصيل حسب الواقع الذي عايشه الكاتب، كما تميّزت أرضها بإرثها الحضاري حيث دومة الجندل، ومسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحي الدرع، وسوق دومة الجندل، وقلعة مارد، وحصن زعبل، وبئر سيسرا، وهناك موقعٌ قريب من سكاكا، لافتٌ للنظر، مثيرٌ للدهشة، ذلك لأنه يتكوّن من مجموعة، بل من مجموعات من الأعمدة الحجرية، وبابها محطم للأسف، وتلك المجموعات واقفة على الأرض تشبه من بعيد مجموعة من الرجال، لذا يطلق عليها أحياناً أعمدة الرجاجيل (وهي تسمية شعبية)، وتتكون إما من عمودين، أو ثلاثة أعمدة، أو أربعة، والغريب لا توجد حولها جبال وإنما تلال رملية ناعمة، زارها الكاتب تلك التلال وكانت آية في الجمال، وقد اصطفّت تلك الأعمدة في موقع واحد يشبه المستطيل، يصل طوله أكثر من 500 متر، كما يقدرها الباحث وعرضها في حدود 400متر تقريباً تزيد أو تنقص، ومن يدقق النظر في العمود أو الأعمدة يجد نقوشاً ورسوماً ثمودية، كما يجد بعض الإشارات المختلفة، يقول بعض أهالي تلك المنطقة بأنها تشيرُ إلى مجموعة من الكنوز، لذا لا يستغرب الزائر وجود حفر متعددة حول تلك الأعمدة بحثاً عن الكنوز المزعومة، وتذكر المعلومات المسجلة عن تلك الأعمدة بأنه قد تم تنفيذ أعمال حفر وإزالة بعض الطبقات الرملية حول تلك الصخور، ووُجِدت ألواح كبيرة من الحجر الرملي استندت على طبقة من الرمال الحمراء مع عدم وجود دليل للحفر لوضع أساسات لتلك الألواح أي: أنها ربّما تشكلت طبيعياً، ويعتبر موقع الأعمدة الحجرية - حسب رأي الكاتب - أهم المواقع السياحية في منطقة الجوف، لأنـها تثير الكثير من الأسئلة مثل: متى نشأت؟، وهل هي بطبيعتها هكذا عند نشوئها أم هي تدخل ضمن المنحوتات الصخرية؟ وعلى ماذا تدلّ؟ هل هي رمز للعبادة، أم تحديد منازل الشمس لاختلاف زوايا كل حجر منها؟ وهكذا تتعدد الأسئلة حولها ، ولكن المهم أنها مجالٌ مغرٍ لزيارتها والكتابة عنها لتأخذ موقعها في السياحة، علماً بأن منطقة الجوف بأكملها من أهمّ المناطق تاريخياً في وطننا الغالي.
جبل بِرِنْس وقصر زعبل
كما سبق بأن منطقة الجوف تتميز كغيرها من مناطق المملكة بتراث معماري فريد وموروث حضاري متميز ويقف ما خلّفه الزمن من ذلك الموروث على مدى عقود طويلة شواهد ثابتة ودلائل ملموسة على ماضي المنطقة العريق، يحكي الدور الحضاري المهم الذي كانت تؤديه ولا تزال نظراً لما حباها الله من مقومات استراتيجية وطبيعية أهلتها لذلك فظهر أثره واضحاً، سواء على مستوى منطقة الجوف أو على مستوى المملكة ككلّ، ويوجد فيها قصر زعبل المشهور حيث يطل على مدينة سكاكا من الناحية الشمالية الغربية من قمة جبل، حيث شُيِّد القصر على قمة الجبل بأحكام تتميز في مناعة موقعه وارتفاعه بنيت أساسه من صخور الجندل التي تتميز بها الجوف تصعد إليه بدرج ضيق، وإذا ما صعدت ترى جميع أرجاء مدينة سكاكا، ومن قوة انحداره لا تستطيع رؤية الملاصق لسفحه لقوة الانحدار وبشكل عمودي، وعلى قمته تجد مساحة غير واسعة؛ لأنـها منحصرة في مساحة سطح القمة الجبلية التي أقيم عليها. وتتألف من سور رباعي الشكل وله أربعة أبراج للمراقبة وفي وسط هذه المساحة توجد بركة أو صهريج أو خزان لحفظ الماء، وبناء حصن زعبل المشاهد أو العلوي يعتبر حديثاً، مكون من صخور الجندل واللبن (الطين)، أما جذوره و أساساته فتنبّئك بأنها ضاربة في التاريخ والصعود على قمة حصن زعبل يملأك اعتزازاً وحباً وتشعر وكأنك تحتضن سكاكا بين يديك.
ويتفرع جبل برنس إلى شعبتين أي: أنه جبل برأسين، رأسٌ عليه قصر زعبل، أما الرأس الآخر لجبل برنس أقلّ منه ارتفاعاً في وسطه مقبرة معلقة أي: منتصف الجبل وهناك مَثَل شهير في منطقة الجوف ولاسيما سكاكا يقول: (اجْعَلَكْ تردْ بِرنْس)، وهو على ما يظهر تهديد؛ لأن وروده أو مجيء هذا الجبل خطير حيث توجد مقبرة قديمة مجاورة له تماماً ولعلّ من «يرد هذا الجبل قديماً» يكون مصيره في هذه المقبرة المعلقة التي أصبحت تحتفظ بأسرار أصحاب هذه القبور التي حرمت من رؤية أيّ إنسان إلا إذا اختصها بزيارة من أجل دعاء أو غيره، وهناك أشكال ورسوم نحتت في جبل «برنس» وأغلب تلك الأشكال للنساء ولا يعلم أحد في أي زمان قد نحتت، كما أن هناك أكمة تتصل مع قاعدة جبل بِرِنْس يطلق عليها (حضرة) تنسج حولها بعض الأساطير، ويعطي جبل برنس مع قلعة زعبل منظراً رائعاً قد لا يتكرر في أي موقع من العالم.
وفي أسفل جبل برنس هناك بئر شهيرة تسمى بئر سيسرا محفورة في الصخر على شكل دائري وتوجد قنوات أسفل البئر لتوزيع الماء قد تصل إلى عدة كيلو مترات إلى سكاكا القديمة وهذه القنوات كما وُصِفَ للكاتب بالصخور وهي تشبه إلى حد كبير قنوات توزيع الماء في ينبع النخل ووادي الفرع والمدينة المنورة قديماً.
قلعة مارد
يعدّ هذا الموقع من أهم المعالم الأثرية في المنطقة وهو عبارة عن قلعة أثرية مهمة شيدت من الحجارة على مرتفع يطل على مدينة دومة الجندل ويعتقد أنها شيدت في القرن الأول أو الثالث الميلادي وشكلها بيضاوي وتتألف من سور فيه فتحات للمراقبة، ولها أربعة أبراج وفي داخل القلعة بئران عميقان محفورتان في الصخر.
أما مبنى القلعة الرئيسي فيتألف من طابقين يضمان عدداً من الغرف للحراس والرماية والمراقبة، وقد زار الباحث القلعة وتجول في أرجائها واستمتع بالمناظر الخلابة لمدينة دومة الجندل التي تكشفها تلك القلعة.
وأخيراً، فإن الجوف موروث حضاري متميز ويقف ما خلّفه الزمن من ذلك الموروث على مدى عقود طويلة شواهد ثابتة ودلائل ملموسة على ماضي المنطقة العريق، يحكي ذلك الموروث الدور الحضاري المهم الذي كانت تؤديه منطقة الجوف ولا تزال، نظراً لما حباها الله من مقومات استراتيجية وطبيعية أهلتْها لذلك، فالجوف مستقبلٌ حضاريٌ وسياحي بكلّ ما تعنيه هاتان الكلمتان.
المراجـع
السيرة النبوية لابن هشام، المغازي للواقدي، الأزمنة والأمكنة للمرزوقي، المحبر لابن حبيب، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب للآلوسي، صيد الذاكرة الباصرة من آثار الوطن الحبيب: قائمة أو داثرة للدكتور/ تنيضب الفايدي، بلاد الجوف أو دومة الجندل تأليف: سعد بن عبد الله بن جنيدل.