«الجزيرة» - زياد عنبرة:
رسّخت جوائز «JOY AWARDS» في نسختها السادسة موقعها كإحدى أبرز منصات التكريم في المنطقة، متجاوزة مفهوم الاحتفاء التقليدي بالنجومية إلى فضاء أوسع يقوم على الاعتراف بالأثر الثقافي والإنساني للفن وصنّاعه.
جاءت هذه النسخة، التي أُقيمت ضمن فعاليات «موسم الرياض»، لتؤكد ما تشهده المملكة العربية السعودية من تطور نوعي في صناعة الترفيه، قائم على الاحترافية، والتنوّع، والانفتاح على التجارب العربية والعالمية.
ومنذ انطلاقتها، اتسمت «JOY AWARDS» بمسار تصاعدي واضح، سواء من حيث التنظيم أو مستوى المشاركة الدولية أو تنوع الفئات المشمولة بالتكريم.
وقد انعكس هذا التطور في النسخة الأخيرة من خلال حضور عالمي لافت، وإنتاج متقن، ورؤية متكاملة جعلت من الحدث منصة ثقافية جامعة، لا مجرد حفل توزيع جوائز، وفي هذا الإطار، برز تكريم الفنانين السوريين بوصفه محطة ذات دلالة خاصة، حملت أبعادًا فنية وثقافية وإنسانية في آن واحد.
فالدراما السورية، التي شكّلت لسنوات طويلة ركنًا أساسيًا في المشهد التلفزيوني العربي، لم تكن مجرد إنتاج فني، بل كانت حالة اجتماعية وثقافية عكست تفاصيل الحياة اليومية، وأسهمت في ترسيخ قيم وقضايا قريبة من وجدان الجمهور العربي، واستحضار هذه التجربة في «JOY AWARDS» جاء تأكيدًا على عمق تأثيرها واستمرارية حضورها، بوصفها جزءًا من الذاكرة الفنية العربية.
واكتسب هذا التكريم أهمية إضافية لكونه جاء برعاية وتقدير معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، الذي عكس من خلال هذه المبادرة رؤية واعية لدور الفن في بناء الوعي الثقافي، وأكد أن تكريم المبدعين هو تكريم للتجربة الإنسانية التي يحملها نتاجهم الفني.
وقد عكس هذا المشهد تقديرًا لمسيرة فنية طويلة، ورسالة واضحة بأن الإبداع الحقيقي لا يرتبط بزمن أو ظرف، بل بما يتركه من أثر مستدام.
ولا يمكن قراءة هذا الحضور الثقافي بمعزل عن موقف المملكة العربية السعودية الداعم للشعب السوري، وهو موقف راسخ امتد عبر السنوات على المستويات الإنسانية والاجتماعية والثقافية.
جاء هذا التكريم الفني ليجسّد بعدًا إضافيًا لهذا الدعم، من خلال الاحتفاء بالإبداع السوري، ومنح رموزه مساحة تليق بتاريخهم الفني ودورهم في إثراء الثقافة العربية، بما يعكس رؤية شاملة ترى في الثقافة أحد مسارات التواصل الإنساني بين الشعوب.
وقد نجحت «JOY AWARDS» في تحقيق توازن دقيق بين الطابع العالمي للحدث والخصوصية الثقافية العربية، حيث لم تقتصر العالمية على الأسماء المشاركة، بل تجلّت في مستوى التنظيم، وجودة المحتوى، والقدرة على تقديم الفن بوصفه لغة مشتركة تتجاوز الحدود. كما أكدت الجوائز أن التميز لا يُقاس بعدد الجوائز، بل بقيمة الأثر الذي تتركه الأعمال في وجدان الجمهور.
في المحصلة، تواصل «JOY AWARDS» ترسيخ حضورها كمنصة تكريم ذات رسالة، تؤكد أن المملكة العربية السعودية لم تعد فقط مستضيفةً للفعاليات الكبرى، بل صانعةً لها، ومؤسِّسة لنموذج جديد في صناعة الترفيه العربي، يقوم على الجودة، والاحتراف، والبعد الإنساني.
وبين الأضواء والتنظيم المتقن، يظل جوهر هذه الجوائز في احتفائها بالفن بوصفه قيمة ثقافية وإنسانية تستحق التقدير والاعتراف.