خالد بن حمد المالك
نفت الإمارات مشاركتها في الصراع السوداني، أو الأعمال القتالية، وأكدت رداً على اتهامها بالضلوع في مساعدة الدعم السريع في حربه ضد الجيش السوداني، بأنها ليست طرفاً في الصراع، ولا تشارك بأي شكل من الأشكال في الأعمال القتالية في السودان.
* *
وكانت الأقمار الصناعية قد كشفت عن حجم معسكر سري لتدريب مقاتلين لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، وتفاصيل بنائه، وتحديث مطار أصوصا لعمليات الطائرات المسيَّرة، وأن المعسكر والمطار يحظيان بدعم من الإمارات، ما يُفسَّر على أنه دعم إماراتي إثيوبي لميليشيا الدعم السريع.
* *
ومع تأكيد هذه الأخبار على تورّط الإمارات وإثيوبيا في الحرب الأهلية بالسودان، فإن هذا يعد تطوراً خطيراً، وتصعيداً للقتال، خاصة مع التأكيد على أن هناك عناصر أجنبية من المرتزقة تقاتل مع الدعم السريع ضد الجيش، تموِّلها الإمارات.
* *
تسببت الحرب في السودان في انتشار المجاعة، والتهجير، والقتل، والدمار، وارتكاب جرائم بدوافع عرقية، وجاء دعم الإمارات لقوات الدعم السريع -وإن نفت ذلك- ليغذِّي هذه الجرائم، ويطيل أمد الحرب، مع أن الإمارات لا تعترف بتورّطها بهذا الصراع، وأنها مع الحل السلمي من خلال الحوار، رغم الشواهد على أنها لاعب كبير فيها.
* *
وكانت الحكومة السودانية الشرعية قطعت علاقاتها مع الإمارات، متهمةً إياها بالضلوع في الأزمة، وبالدعم لميليشيا الدعم السريع، وجاءت وكالة رويترز لتؤكد أن الإمارات شريكة في الصراع السوداني، اعتماداً على 15 مصدراً مطلعاً، بينهم مسؤولون دبلوماسيون إثيوبيون، مع تأكيدات صور الأقمار الصناعية على تورّطها.
* *
وهناك تفاصيل كثيرة، تتناقلها وسائل الإعلام العالمية عن ارتباط الإمارات بالدعم السريع، ودعمها له بأسلحة متطورة ومسيِّرات وأجهزة استخباراتية لا يملك الجيش مثلها، ما جعل الحرب تطول، ويتأخر الجيش في حسم معركته مع تنظيم الدعم السريع المتمرد.
* *
وليس واضحاً ما إذا كانت الإمارات سوف تنأى بنفسها عن الحرب في السودان، بعد أن بدأت تتسرَّب المعلومات عن دور كبير لها، أم أنها سوف تظل متمسكة بسياساتها، بدعم قوى الدعم السريع، ونفي ذلك في آن واحد، ضمن توجه يقوم على نفس الموقف مع ليبيا، والعناصر المتمردة في اليمن.
* *
ما نتمناه من الشقيقة دولة الإمارات، أن تراجع سياساتها، وأن تلتقي مع سياسة دول مجلس التعاون لدول الخليج، باقتصار نشاطها على ما يُنهي الصراعات، ويهدئ من التصعيد، وأن تكون أداة بناء وسلام، لا معول هدم وحروب، في أي تدخل مع أي دولة، ورحم الله رجال دولة عرفوا قدر أنفسهم.
* *
هذه المناشدة الشخصية، لا تصدر، إلا لأننا نتمنى لدولة الإمارات، وشعب الإمارات، أن تكون مساعيهم لصالح أمن المنطقة، وإمكاناتهم في خدمة دولتهم، وأن يعود تنسيقها وتعاونها وتفاهمها كما كان ذلك من قبل مع جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فالخلافات والنزاعات لا تخدم المنطقة ودولها وشعوبها، وهذا ما نتمنى أن يكون هو سبيل الجميع وهدفهم، دون أن يشذ أحدٌ منهم.